في انتظار من يحل لغز قبرها – «نفرتيتى» تُحيّر عقول الأثريين وعلماء المصريات

يبدو أن العثور على قبر الملكة نفرتيتى، صار حُلُمَاً يداعب خيال الكثيرين من علماء المصريات في مصر والعالم، وستظل قصة تلك الملكة الساحرة بحسب البعض، والمارقة بحسب آخرين، موضوعا لكثير من كتاب القصص المثيرة.
لكن من سيعثر على قبرها؟، هو السؤال الذى ستجيب عليه الأيام والسنون، فنفرتيتي، التي حيرت عقول الأثريين وعلماء المصريات، باتت اليوم في انتظار من يحل لغز قبرها، ويحدد مصير جثمانها الذى لم يعثر له على أثر حتى اليوم.
ومن الغريب أنه كلما شعر العالم بقرب الوصول لقبرها، الذي بات لغزا محيرا في نظر البعض، جاءت الأنباء في النهاية بما لا تشتهى سفن الأثريين وعلماء المصريات، وكان أحد ما يقف لكل من يحاول فك ذلك اللغز بالمرصاد، وكأن نفرتيتي تأبى إلا أن تكون، مثار جدل، وأن تبقى الحاضر الأبرز في أحاديث الأثريين، والمهتمين بعلوم المصريات، وأن تبقى الساحرة الغامضة المحيرة على مر الزمان. ولم لا وهى الساحرة فعلا، فحتى تمثالها النصفي النادر الفريد المثير، الذي عُثِرَ عليه بمنطقة تل العمارنة في محافظة المنيا، عام 1912 على يد بعثة برئاسة عالم المصريات الألمانى لودفيج بورشارت، ووجد في وضع مقلوب وسط كومة من الأحجار والتماثيل المحطمة، كانت الهيئة التي عُثِرَ عليه فيها مثيرة للتساؤل والتعجب ايضا.
ومن الأشياء الساحرة التي ترتبط باسم نفرتيتي، هو ذلك التمثال الذى بقي هو فقط سليما بين كثير من التماثيل المحطمة عمدا في ورشة لفنان مصري قديم يدعى “تحتمس“ إذ حطمت كل التماثيل بوحشية، ما عدا تمثال نفرتيتي، وبقى محتفظا بألوانه وتفاصيله التي بقيت سليمة طوال ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة. وكما كانت الملكة نفرتيتي مثار حوار وجدل طوال عقود وعقود في الماضي، فإن الحديث عنها لن ينقطع في الحاضر، وسيظل باقيا ما بقيت الأفكار الداعية إلى البحث عن قبرها وموميائها، وسيبقى انشغال علماء المصريات بمكان دفنها، وستبقى قصتها موضوعا مشوقا لكثير من كتاب الروايات المثيرة للدهشة.
لكن من سيعثر على قبرها؟ ومن سيكتب حلقة النهاية في رحلة البحث التي اكتنفها الغموض كثيرا طوال السنوات الماضية، خاصة أن فرقا عدة قامت بعمليات مسح راداري خلال السنوات الأربع الماضية، بحثا عن قبر نفرتيتي؟

وادي الملوك
والنتائج المتباينة لعمليات المسح التي شارك فيها بريطانيون ويابانيون وفرنسيون وإيطاليون بجانب المصريين، جعلت السؤال المطروح هو: هل تخفي الكهوف والتلال والمدقات الجبلية المحيطة بمقبرة الملك توت عنخ آمون، وملوك الفراعنة في منطقة وادي الملوك، غرب مدينة الأقصر قبر الملكة نفرتيتي؟ وهل يكون العالم على موعد مع كشف أثرى جديد قريبا، يؤكد صحة نظرية عالم المصريات البريطاني، نيكولاس ريفز، بوجود قبر نفرتيتي في وادى الملوك، الغني بمقابر ملوك الفراعنة في غرب مدينة الأقصر الغنية بمعابد ومقابر حكام ونبلاء مصر القديمة؟ وهل توافق وزارة الآثار المصرية، على السماح بالبحث مجددا عن قبر نفرتيتي، خاصة بعد أن استبعدت نتائج آخر فحص راداري، وجود قبرها خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون؟
تلك الأسئلة وغيرها، قد تجد من يجيب عنها قريبا، في حال استجابة وزارة الآثار المصرية، لطلب إيطالي باستئناف أعمال البحث عن قبر الملكة نفرتيتي، في وادى الملوك مجددا، وهو الطلب الذى قد يثير الجدل من جديد حول صحة نظرية نيكولاس ريفز بوجود قبر نفرتيتي على مقبرة من جدران مقبرة توت عنخ آمون.
حيث كشفت مصادر مصرية قريبة من الدكتور فرانكو بورتشيلي، أستاذ الهندسة بكلية العلوم التطبيقية، في جامعة تورينو الإيطالية، عن سعيه للتقدم بطلب لوزارة الآثار بمصر، للسماح له باستئناف أعمال الفحص الراداري في منطقة وادى الملوك، ومحيط مقبرة الملك توت عنخ آمون، وما حولها وقرب جدرانها من تلال، خاصة وأن عمليات البحث السابقة عن قبر نفرتيتى، قد اقتصرت على معرفة ما خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون، دون فحص المحيط الخارجي لمقبرة الفرعون الذهبي، وذلك ضمن مشروع إيطالي– مصري تضمن خلال الفترة الماضية مسحا شاملا لما يسمى بوادي القرود، ولما خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون.
وبحسب المصادر المصرية ، فإن الدكتور فرانكو بورتشيلي، أستاذ الهندسة بكلية العلوم التطبيقية، في جامعة تورينو الإيطالية، يجهز للتقدم بطلب رسمي لوزارة الاثار بمصر للسماح له باستئناف الفحص الرادري في منطقة وادي الملوك في غرب الأقصر، والقيام عملية مسح جيوفيزيقي بمعاونة فريق يضم نخبة من أفضل الخبراء المتخصصين بعمليات المسح الرادراي، وباستخدام أجهزة من أحدث أجيال الرادرات بالعالم، واستكمال مشروعه الذي يستهدف وضع أول خريطة كاملة توضح مواقع المقابر التي لم يكشف عنها بعد بالمنطقة، تمهيدا للبدء في البحث عنها بمعرفة بعثات مصرية وأجنبية.
خاصة أن عملية مسح مماثل قام بها فريق “فرانكو بورتشيلى“ في الوادي الغربي، المعروف باسم وادي القرود، قد أكدت نتائجه، عن أن وادي القرود يحتوي في باطنه وبين صخور جباله، على فراغات وتجويفات، يعتقد في أنها مقابر فرعونية لم يكشف عنها بعد.
وكان وزير الآثار المصري الأسبق، الدكتور ممدوح الدماطي، والذي أشرف على عملية المسح الأخيرة بمقبرة توت عنخ آمون، قد أعلن عن التوصل لدلائل على وجود قبر جديد خلف جدران مقبرة الفرعون الذهبي، في إشارة إلى ما ذهب إليه عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز بشأن وجود قبر الملكة نفرتيتي خلف الجدار الشمالي بمقبرة توت عنخ آمون، وأن كل ما جرى من عمليات مسح جاءت نتائجها إيجابية، وأنه في حال الوصول إلى قبر جديد خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون سيكون “حدثا مدويا ستكون له أهمية بالغة“.
لكن عالم المصريات الشهير ووزير الآثار المصري الأسبق، الدكتور زاهي حواس، نفى وجود قبر لنفرتيتي في منطقة وادي الملوك، وأكد أن عمليات البحث عن قبر نفرتيتي خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون لن يؤدي للعثور على أي شيء، لأنها بحسب قوله كانت “مارقة “ في نظر كهنة آمون، ولم يسمحوا بدفنها في مقابر طيبة غرب الأقصر.
وأكد حواس أن فرضية عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز، المتعلقة بدفن الملكة نفرتيتي داخل إحدى الحجرات الخلفية لمقبرة الملك توت عنخ آمون، لا صلة لها بالواقع، وقال إنه يثق في أن البحث عبر أحدث الأجهزة لن يصل لشيء، وأنه لا يمكن لأي جهاز بحث أن يأتي بنتائج أو صور خلف جدران حجرية “ إنه أمر لم يحدث طوال 45 عاما قضيتها في العمل بحقل الاكتشافات الأثرية “، مضيفا أنه إذا افترضنا جدلا أن هناك شيئا ما خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون، فكيف سنصل إليه. (د ب أ)