شباب بركة الموز يشاركون في سباق تحدي الجري الجبلي العالمي

أكدوا على أهمية التحضير الجيد بدنيا وذهنيا –

حاورهم – علي الذهلي:-

شباب نيابة بركة الموز كانوا حاضرين كمتسابقين ومشاهدين ومتطوعين في خدمة المتسابقين لسباق تحدّي الجري الجبلي العالمي «ألترا تريل مون بلان» الحدث الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والسلطنة، بمشاركة أكثر من 455 متسابقا من 56 دولة من مختلف دول العالم للتنافس وخوض غمار واحد من أصعب سباقات الجري الجبلي في العالم والذي يمتد لمسافة 137 كيلومترا منها 7800 متراً صعوداً عبر العديد من المنحدرات الصخرية الصعبة.
ويعدّ السباق الذي كان نقطة انطلاقته من نيابة بركة الموز وانتهاءً بولاية الحمراء، حدثا مهما هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والسلطنة، وجاء ضمن الفعاليات والأنشطة التي تنظمها عُمان للإبحار بالتعاون مع وزارة السياحة ووحدة دعم التنفيذ والمتابعة في سبيل تعزيز مساعي الترويج لقطاع السياحة الرياضية وتشجيع الاستثمار في السلطنة. حيث تعتبر السياحة الرياضة أحد القطاعات التي أولت لها الوزارة والبرنامج أولوية كبيرة كأحد القطاعات المحفّزة للنمو الاقتصادي الوطني، ووسيلة فاعلة لإشراك المجتمع وتعزيز الكوادر الوطنية في الفعاليات الرياضية الدولية، وتعزيز نمط الحياة الصحي والرياضي لدى المجتمع، وقد شهد السباق العالمي مشاركة ٤٧ شاباً من السلطنة، منهم ٣ شبان من نيابة بركة الموز الذين شرفوا النيابة باشتراكهم في هذا السباق، (مرايا) كان لها حوار مع هؤلاء الشباب الثلاثة وهم أحمد بن سالم الفهدي، ومحمود غصن الريامي، وسلطان بن راشد الشريقي من فريق الصحوة الرياضي، ليسردوا تجربتهم مع هذا السباق والاستعداد الذي سبق السباق والمسافة التي قطعوها، وسبب توقفهم، والمواقف التي وجدوها والدروس التي تعلموا منها في هذا السباق.

التنظيم والأدوات
أحمد بن سالم الفهدي يقول: جاءت فكرة اشتراكي في هذا السباق من قبل إدارة فريق الصحوة الرياضي، وذلك بعد رؤيتهم اهتمامي الكبير في ممارسة الرياضة الجبلية بشكل مستمر منذ فترة طويلة، فبدأت بالاستعداد لهذا السباق من جميع الجوانب فكان هناك الاستعداد الذاتي، الذي كان عبارة عن ممارسة التمارين الرياضية المعتادة، والمشي الجبلي المستمر في مكان المسار الصحيح، وأيضاً ممارسة رياضة الدراجة الهوائية والركض المتوسط.
ويقول عن تجربته: السباق كان رائعا جدا ومنظما وبه كل سبل التعاون المشترك بين كل من الجيش السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وفريق عمان للإبحار، وأيضاً لجان الفرق الرياضية والمشاركين من المتطوعين في التنظيم، ولقد لمست بعض الصعوبات جراء هذا السباق والتي منها التوقيت الزمني المحدد لانطلاق السباق في الليل، وأيضا الفترة المحددة لكل نقطة في السباق، وعدم التعود على هذه الأوقات لأنها تعتبر في الأصل فترة راحة في المعتاد.
واختتم الفهدي حديثه قائلا: وجدت الشباب لديهم القدرة التنافسية العالمية لكن وجدت الأدوات والطرائق التي ينبغي توفيرها في السباق غير موجودة لديهم، مثلاً الحقائب وعصا المساعدات للحركة والملابس الخاصة للأجواء الباردة للسباق، حيث كان البعض يسقط أحيانا في الحواف الصخرية، والتوقف عن المواصلة في المرتفعات بسبب الحمل الثقيل الذي كان يأخذه معه، فالمسافة التي قطعتها قبل أن أتوقف 48 كيلو مترا أخذت مني 6 ساعات، فهناك أسباب رئيسية لتوقفي وهي قلة النوم قبل السباق بسبب ارتباطي بالعمل في القطاع الحكومي، ولعدم وجود إجازة رسمية للمشاركين في السباق، وأيضا المسار كان ليلاً دون توقف للراحة، فالجسم محتاج للنوم الصحي، وكذلك التوقيت المحدد إنجازه في الوصول لكل نقطة في السباق.

إسعاف مشاركة
أما المشارك محمود بن غصن الريامي فيقول: جاءت فكرة التحاقي بالماراثون العالمي منذ شهرين ببرهة زمنية قصيرة من انطلاق الماراثون تقريبا، فأحد الأصدقاء مرر لي المعلومة ولكنه لم ينصحني بالمشاركة لقلة ممارسة الرياضة، وقمت حينها بالذهاب لموقع مؤسسة عمان للإبحار وتقابلت مع المدير ووافق بعد عدة متطلبات أهمها الفحوصات الطبية حيث تم قبولي بحمد الله، وكان العدد محدودا، وكنت شغوفاً بالمشاركة في هذا الماراثون لكن كان الوقت ضيقا، وكنت احتاج لوقت أكبر لاسترجع لياقتي البدنية والقدرة الجسدية، وكنت في بعض الأحيان أتدرب ليل ونهار في اليوم نفسه، وفي نهاية الأسبوع أقوم بالتدريب الجبلي في المسار نفسه الذي اعتبره مسحا للمسار، فكان أحد الأصدقاء له دور كبير في تعريفي بالطريق المحدد للسباق وتحفيزي للمشاركة، وكنا نتمرن تلك الفترة ونقطع ما يقارب 40 كيلوا مترا مشيا في التلال وهرولة في الجبال المنبسطة، حيث كان التدريب شاقا لضيق الوقت.
وأضاف الريامي من الصعاب الذي واجهتني في هذا السباق قلة الخبرة في المشاركة في مثل هذه السباقات العالمية، كنت استقي الخبرات من الأجانب الذين شاركوا، ومن الصعاب التي واجهتي قلة التغذية المناسبة بعد النقاط الأخيرة وخاصة بعد نزول منطقة مصيرة الجواميد والشريقيين والتي اعتبرهما مقياسا عالميا للقدرة والتحمل في عمان.
وأوضح: خلال السباق حدثت الكثير من المواقف، منها أن أحد المتسابقين كان عنده نقص حاد في الماء وأعطيته الماء الخاص بي، وبعده مسيرة لـ10 كيلومترات لم يكن عندي ماء، وعندما سحبت الماء من خزان حقيبتي وجدته مختلطا بالتراب، لكن قمت بشربه لحاجتي الماسة إلى الماء.
أما الموقف الثاني ففي نهايات السباق كنت أمشي ما يقارب 15 ميلا ليلا وكنت بمفردي في منطقة تتسم بالتضاريس الجبلية ما بين منطقة الروس وقيوت، وفي نهاية المطاف وقبل العقبة المؤدية لجبل قيوت تصادفت مع متسابقة صينية كانت في حالة مزرية ولا تستطيع الحركة والحرارة تصل لـ5 درجات وتطلب المساعدة، وكان الوقت في منتصف الليل وللأسف المكان غير مؤهل وموحش ولا توجد طريق للسيارات ولا توجد شبكة اتصال لطلب النجدة، وتأخرت حتى تعاملت مع الموقف الإنساني الذي أوجبه الضمير الحي للإنقاذ بعيدا عن المنافسة في الوصول لنقطة النهاية، وتم إنقاذ الفتاة الصينية بمساعدة أحد المتسابقين من الجنسية الهندية، لذا وصلنا متأخرين إلى نقطة قيوت، وتم إدخالنا في نظام الوصول.
أما الموقف الثالث فقد حدث في الليلة الثانية للسباق، فكنت وحيدا قبل منتصف الليل، ورغم أن الحمير كانت تنهق في تلك الليلة وقريبة مني، ولكن لم استطع مغالبة النعاس بسبب الإرهاق، لقلة النوم لليلتين متواصلتين، فنمت في احد المسارات وأنا متأكد أن أحد المتسابقين سيوقظني، وبالفعل بعد نصف ساعة أيقظني متسابق فرنسي، وواصلت معه المشوار والحمد لله.
وأشار الريامي: الجانب المعنوي وثقافة التحدي والإصرار يجب أن تنمى في المتسابق، لأن الركض بالظلام خصوصا في المناطق الجبلية يشكل نقطة تحدٍ معنوي للمتسابقين، حيث وجد اغلب المتسابقين أنفسهم وحيدين خصوصا بعد منتصف المسافة وتقلص العدد للنصف بسبب الانسحابات، وكذلك بسبب تباعد المتسابقين عن بعضهم البعض، فالمشي ليلا وحيدا وفي ضغط السباق يجعل المتسابق في صراع معنوي بينه وبين نفسه، وتدور أسئلة في ذهنه، منها: لماذا استمر؟ سأتوقف في النقطة القادمة؟ ما فعلته يكفيني؟ لماذا أغامر فالمسافة القادمة أصعب؟ وهذه الأسئلة كانت سببا معنويا في خفض روح التحدي، لأنه من الطبيعي في حالة التعب والإرهاق تأتي مثل هذه الأفكار، والتغلب عليها يكون بجلسات حوار تنمي هذا الجانب وزرع الثقة للمتسابق بنفسه.
وأوضح: لله الحمد والمنة قطعت 100 كيلو متر لنقطة توقفي، واستغرق مني ذلك 30 ساعة بليلها ونهارها ومنتصف ليلة تقريبا، فقد كان سبب توقفي إنسانيا كما أشرت له سابقا، وهو إنقاذ متسابقة صينية كانت في وضع حرج وأذكر أنها كانت تبكي عند وصولنا لنقطة الإنقاذ لا بسبب الألم، وإنما بسبب عدم وصولنا في الوقت المحدد للنقطة القادمة، كما قالي لي أحد الضباط بالسباق، ولكني شعرت بأنتي أنجزت وفزت بهذا الموقف الإنساني الذي تعلمناه من السيرة النبوية.
واختتم الريامي حديثه بقوله: في الحقيقة لي الشرف في تمثيل بلادي في مثل هذه المشاركات العالمية، لاسيما وقد كسبنا خبرات في تحدي صعود الجبال، ونصيحتي للشباب استغلال كل فرصة لأداء الرياضة بشتى أنواعها والمشاركة في أي ماراثون أو سباق يقام، وبعد خوضي تجربة إنقاص الوزن صارت عندي قناعة لا يوجد هناك مستحيل في اجتياز أي عقبة، وبالرياضة سوف نكون أصحاء، فلابد من تهيئة جيل قادم قادر على المنافسة في أداء الماراثونات على مستوى البلد.

التحديات
أما المشارك سلطان بن راشد الشريقي فيقول: جاءت الرغبة الأكيدة وحبي للاشتراك في هذا السباق بحكم إني شخص محب للرياضة بشكل عام، وأمارس رياضة الركض بشكل منتظم، وكون السباق حدثا عالميا وجدت الدافع لخوض التجربة، وهي فرصة للمشاركة مع متسابقين من مختلف دول العالم والاستفادة من خبراتهم المختلفة.
وتابع قائلا: كانت فترة الاستعداد عبارة عن تجربة لمسار السباق، بحيث كنا نقطع أجزاء معينة في إجازة نهاية الأسبوع، بالإضافة الى الجري والتمارين الأخرى خلال أيام الأسبوع، وكانت فرصة للتعرف على تضاريس وطبيعة المسار قبل خوض غمار السباق، ولكن تبين لي لاحقا أن الاستعداد لم يكن كافيا وضرورة التحضير بشكل أكبر في المرات القادمة، فنوعية هذا السباق مختلفة تماما عن سباقات الماراثون المعروفة، وتحتاج الى قوة بدنية وقوة ذهنية كبيرة، والصعود والنزول المتكرر هو احد تحديات السباق، بالإضافة الى برودة الجو ليلا، وضعف الرؤية يعد عوائق ينبغي على المتسابق التغلب عليها.وأضاف الشريقي: أجواء السباق كانت جميلة ومتفاعلة بين المتسابقين، وكان كل متسابق يحفز الآخر، وكان للمتطوعين دور كبير في التحفيز والتشجيع، ومن المواقف الجميلة تبادل الحديث مع احد المتسابقين عن جمال القمر والنجوم في الليل وكأننا في نزهة، كما أن من المواقف التي مرت عليّ رؤية احد المتسابقين نائما في المسار، وظننت أن مكروها أصابه، وبعد التأكد اتضح أنه أخذ قيلولة قصيرة.
وقد قطعت في هذا السباق ما يقارب ٧٠ كم، فكانت منطقة الحليلات محطة توقفي بسبب تأخري عن الوقت المحدد بـ ١٥ دقيقة، وقطعت المسافة في ١٩ ساعة متواصلة، فلو أتيحت لي الفرصة للمشاركة في السباقات القادمة على المستوى المحلي بكل تأكيد سأشارك، كما اخطط للمشاركة في سباقات خارج السلطنة، فأنا اشجع الجميع للمشاركة في مثل هذه السباقات العالمية، ولكن يجب التحضير الجيد من كل النواحي البدنية والذهنية، فهي سباقات صعبة ولكن يمكن لأي شخص يملك الرغبة والطموح من إنجازها.