رماد: وجعُ الذاكرة

عبدالله المعمري –

أن تسير في طريق النور، مضاء لك كل ما فيه، تستطيع مع ذلك المسير أن تتنفس بعمق، لتشعر بالراحة وإن كانت مشقة الطريق ترهقك في بعض الأحيان، لكنك تستمر بلا توقف، بلا خوف، بلا ضجيج يجعلك تحيد عن المسار، إلا أن هنالك وجعا قد تجبرك على التوقف، على أخذ الوقوف على حافة الطريق، يمنعك من الاستمرار، إنه وجع الذاكرة.
ذلك الوجع الذي يثير دافعية حدوثه في ذاكرتك عطر تشمه، أو صوت تسمعه، أو منظر تشاهده، تعددت الأسباب لكن النتيجة واحدة، هي ثورة بركان ذاكرتك بموقف جميل يثير الحنين، أو آخر حزين يقلب عليك المواجع ليسود الحديث ما بينك وما بين الذاكرة، ومعه تتسارع دقات القلب مع شعور بتوقف الزمن حولك.
المصير لا يجب أن يكون مرهونا بتلك الأوجاع التي تسببها الذاكرة بين الحين والآخر، ولا يجب أن تكون هي من تمتلك القوة لكسر عزيمة المسير في طريق الحياة، فكل وجع تسببه لنا الذاكرة علينا أن نمتلك نحو قوة السيطرة عليه لا هي، وأن ندرك حجم تأثير الوجع إذا ما استسلمنا له، وما قد تؤول إليه النهايات التي نحسبها مرهونة بزمان محدد، أو تلك التي تصنعها الفرص فلا نغتنمها لذات السبب.
إن الذاكرة هي مخزون الحياة الذي لا ينضب من التدفق بين الحين والآخر، فالتحكم بهذا المخزون يعطينا فسحة من الأمل، ويبعث في النفس هدوء وسكينة، وأن لا يطول التوقف عن المسير في اتجاه طريق الحياة، بل أن يكون ذلك التوقف بقدر لا يؤثر على الحياة، ولا يؤذي كل ما فينا، ولا من هم حولنا، فأن نعيش اليوم خير من العيش فيما مضى من الأيام. وليكن تفاصيل الحياة التي عشناها في مضى من الأيام خير معين لنا لقادم الأيام، بنظرة جميلة إذا ما استوقفتنا الذاكرة ذات مرة، دون أن نشعر بالوجع منها.