ربما: اجمعينا يا الأماكن

د. يسرية آل جميل –

نبضة واحدة من الحنين تبعثر كل شيء.
•••••••••••

المرة الأولى لكل شيء
دائما لا تنسى
وأنا كلما حان موعد لقائي بك
أشعر أنّي التقيتك للمرة الأولى
بذات اللهفة
بذات المشاعر
بتلك الفرحة
وذاك الجنون
بعاطفة البنت الخجولة
التي تشعر أنها ترتكب جريمة
بحقِ عادات القبيلة
وتقاليدها الكُبرى.

أنا لا أدري بأي قلب
وأي ثوب.. وأي عطر.. وقلادة سأستقبلك
كل أشيائي الجميلة مربوطة بك
قلبي معقودٌ بتفاصيلك الصغيرة
ناصيته بيدك
أنتَ فقط من يستحقني
أريدُ حياةً واحدةً معك
تجمعني بك
لا أموت فيها ولا أحيا
حياةٌ.. وحدنا فيها
بعيدًا عن كل شيء
إلا من طفلةٍ تشبهُنا
أخذت منك حنان الكونِ كلّه
والكثير من حنيني
وهدوئي
وبعضا من رومانسيتي
فوق صفحات الحياة.

ليس سهلا أن أجبر قلبي
بعد أن قطع أشواطًا في حبك
التوقف عنك
عن الاشتياق إليك
الإبحار في محرابك
لم أعرف قبلك.. إلا قلبك
وقلبي يحبه كثيرا
يحب حديثه وصمتك
يحب حتى لحظة غضبك
قاتل الله المسافة وكل هذا البُعد
في غيابك أتشاجر مع كل شيء
مع نفسي
مع ظلّي
مع الساعات التي تمضي بدونك
مع الدقائق
مع عقارب الثواني التي لا تأتيني بك
مع حضوري الذي لا يمتدُ إليك

أنا عبارة عن أجزاء صغيرة
قطع منثورة أرهقها التعب
حاولت أن ألملم نفسي ألف ألف مرة
أجمعُني في كلمة
في كتاب.. في أغنيٍة.. في قصيدة
فلا أجدني إلا فيك
بين أسطرك
فوق نقاط حروفك
أراقبك دائما من بعيد
فلم أمُت فيك إلا حُبا
فأنا بكَ أقوى
وبك أقوى.. وأقوى
سبحان الذي بك إليَّ أسرى
فأنا يلزمني قُربك
يلزمني وجودك
تعبت من التسلل إلى صورك
أحدثها حينًا
وأقبلها حينًا
وأحتضنها أحيانًا كثيرة.

يا مسقط قلبي
وقِبلة أيامي وأحلامي
أنا لا أريدُ من هذه الحياة
سوى الهروب إليك
والاختباء بداخلك
أنت بالنسبة لي أكبر من العالم كلّه
من اتساع مساحاته
أكبر من كلمة حب
أكثر من ألف شعور
أحبُّ مدينتك
شارعك
حيُّك الذي تسكن فيه
أحبّ بيتك
الدكّان القريب من بيتك
المسجد المجاور لك
أحبّ حتى فنجان قهوتك
ودخّان سجائرك
فهل بقلبك مكان لي
أو به حتى ممرٌ لشيءٍ من بعضي!
هلّا قبّلت رأسي
واستوصيت بوجعي خيرًا
وكسبت فيني أجر؟

  • إليه حيثما كان:
    ناقصتني أشياء من دونك كثيرة.