وتر: روح وجسد

شريفة بنت علي التوبية –

حينما تزوج الكاتب المسرحي آرثر ميلر من ممثلة الإغراء مارلين مونرو، أطلق النقّاد والمهتمين من الوسط الفني والفكري على ذلك الزواج (اتحاد الجسد والفكر) لكن ذلك الاتحاد لم يصمد طويلاً وبالطبع تخللت تلك السنوات الكثير من المشاكل والاختلافات الجذرية حتى انتهى بالفشل والطلاق، لقد حاول آرثر أن يقرّب مارلين مونرو من عالمه الأدبي والفكري بأن جعلها تقرأ، لكن ذلك لم ينجح، وكما نعلم أن مارلين مونرو ماتت منتحرة بعد ذلك.
ولعل زواج مونرو وميلر أثبت أن اتحاد الجسد والفكر ليس سوى وهم محض ومشروع فاشل. وما حكايتهما إلا نموذجاً لحال الكثير من الزواجات والعلاقات الفاشلة التي تبنى على أساس جسدي وشكلي باهت ليس له علاقة بالروح أو الفكر لدى الطرف الآخر، كثير من الأزواج ليسوا سوى أزواج بما نص عليه شروط العقد، لكنهم يفتقدون لمعنى الشراكة الحقيقية في الحياة، ومع ذلك يستمرون كأزواج يقاومون الفشل وينكرونه من أجل عيون المجتمع الجميلة التي باركت ذلك الثنائي الجسدي، الذي استطاع أن يبقى في علاقة طويلة ليس لها أدنى تقارب فكري أو روحي ولكنها تشكّل عائلة.
كثير من الحيوات تبقى مغلّفة بذلك الغلاف الاجتماعي البراق الذي يعمي عين الحقيقة من رؤية الهشاشة التي تنخر في جسد تلك العلاقة الباهتة، ولعل من المضحك المبكي أن في بعض مشاريع الزواج يسمح للخاطب أن يرى وجه المخطوبة فقط ولا يتحدث معها، وعلى أساس تلك الملامح يقرر إن كان سيقبل بذلك الزواج أم لا، ليكون الزواج مبنياً على أساس فتنة الوجه والجسد لا أكثر، وكأن الزواج بكل ما فيه من حياة وعشرة وخصوصية وعمق يعتمد على تلك الملامح في وجه لا يظهر منه أكثر من قناع آدمي يخفي أكثر مما يظهر من حقيقة الإنسان، فيتسرب الملل من النوافذ وشقوق الجدران والأبواب والأسقف على تلك الحياة الباردة الخالية من أي أساس فكري أو روحي، لأن الجسد باختصار مادة فانية لذلك تفقد قيمتها بمجرد حصولنا عليها، وتخسر الحياة وهجها ودفئها لأنه (من النادر أن يتماهى الحب الجسدي بالحب الروحي، فشهوة الروح أشد ألف مرة من شهوة جسدين ملتصقين) فالحياة التي تفتقد لروح الصداقة والمشاركة الفكرية ليست حياة، بل حياة تفتقد العافية أو ربما ميتة دون الاعتراف بذلك، لأن الإنسان روح قبل أن يكون جسد، فابحثوا عن أرواح تأتلف مع أرواحكم قبل أن تبحثوا عن أجساد فانية.