مخطط إسرائيلي لمحاصرة بيت لحم جنوب الضفة بالمستوطنات

فلسطين تندد وتعتبرها فرض وقائع جديدة –

رام الله (عمان) نظير فالح- الأناضول:-

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، بتخصيص الحكومة الإسرائيلية 1200 دونم، لبناء حي جديد في مستوطنة «إفرات» جنوب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.
وقالت الخارجية في بيان صحفي تلقت الأناضول نسخة منه: إن «الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن لخلق وقائع جديدة على الأرض لا يمكن التراجع عنها».
ووصفت المشروع الاستيطاني جنوبي بيت لحم، بـ«الخطير»، وطالبت مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته، والتدخل الفوري لوقف المشاريع الاستيطانية. وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية إلى وجود نحو 670 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية، يسكنون في 196 مستوطنة، و200 بؤرة استيطانية. والاستيطان مخالف للقانون الدولي، وكان مجلس الأمن قد أصدر في 23 ديسمبر 2016 القرار رقم 2334، الذي يطالب بـ«وقف فوري لكافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة». وقد صادقت الإدارة المدنية في جيش الاحتلال الإسرائيلي على طلب وزارة الإسكان تخصيص مئات الدونمات للتوسع الاستيطاني في منطقة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، حيث يأتي ذلك ضمن المخطط الحكومي لمحاصرة بيت لحم بالمستوطنات وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس، أن الإدارة المدنية خصصت حوالي 1200 دونم لتخطيط حي استيطاني جديد من شأنه توسيع مستوطنة «إفرات» باتجاه بيت لحم في منطقة تعتبر حساسة سياسيا. ومن المتوقع أن يستخدم الحي لتوسيع المنطقة السكنية في المجمع الاستيطاني «غوش عتصيون» إلى الضواحي الجنوبية لمدينة بيت لحم، بحيث يتم حصارها في المستوطنات.
وخصصت الإدارة المدنية مسطحات الأراضي لوزارة الإسكان في نهاية شهر ديسمبر الماضي، وهي خطوة من شأنها أن تمكن تخطيط الحي الاستيطاني «غفعات عيطيم».
واليوم، من أجل الوصول إلى الحي الاستيطاني المذكور، يتعين على المستوطنين عبور الجدار والسفر عبر ضواحي قرية فلسطينية بالقرب من مستوطنة «إفرات». ويتطلب بناء الحي الاستيطاني في المنطقة شق الطرقات وإقامة مشاريع بنى أساسية، وذلك في ظل انعدام التواصل الجغرافي بين المستوطنات بالمنطقة، إذ أن شبكة الطرقات ستوفر هذا التواصل.
وتمتد مستوطنات «هار حوما» و«هار غيلو» شمال بيت لحم وغرب الطريق 60، الذي يعبر معظم الضفة الغربية، كما تتواجد على جانب الطريق مستوطنات «غوش عتصيون»، كما تقع مستوطنة «إفرات» جنوب بيت لحم وهي مقامة على العديد من التلال المجاورة. وشرعت الحكومة الإسرائيلية التخطيط للتوسع الاستيطاني حول بيت لحم في عام 2013، حيث حاولت الدولة تعزيز البناء في المنطقة، بما في ذلك بناء عدة مئات من الوحدات الاستيطانية في «غفعات عيطيم»، لكن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، جمد المخطط على ضوء الضغوط الدولية.
وفي عام 2014، حاول وزير الإسكان أوري أرييل، تعزيز التوسع الاستيطاني حول بيت لحم، لكن تم تجميد مخطط التوسيع، وفي عام 2016، أعلنت الدولة أنها أنجزت مسح لمسطحات الأراضي بغرض خلق تواصل جغرافي بين الكتل الاستيطانية في منطقة بيت لحم، بغرض البناء الاستيطاني في المنطقة فوق أراضي خاصة تملكها «دائرة أراضي إسرائيل». يذكر أنه تم تقديم التماس من قبل حركة «السلام الآن» للمحكمة العليا الإسرائيلية في نهاية الشهر الماضي، بخصوص التوسع الاستيطاني في منقطة بيت لحم، إذ أبلغت الدولة المحكمة أنه تم تنفيذ مرحلة مهمة في الترويج للبناء الاستيطاني في المنطقة، بحيث أنه بعد الانتهاء من عملية مسح الأراضي سيبدأ التخطيط للحي الاستيطاني.
وقال رئيس طاقم رصد الاستيطان في حركة «السلام الآن»، شبتاي بيندي»: إن الحكومة الإسرائيلية تتجاوز الخطوط الحمراء بسبب مواصلة التوسع الاستيطاني في منطقة (آي 2) (E2)، ويمكن أن تضر ممارساتها الاستيطانية بشكل خطير بفرص السلام وحل الدولتين».
ولفت إلى أنه تم الإعلان عن التوسع الاستيطاني في نهاية الشهر الماضي بالتزامن مع إعلان تبكير الانتخابات وأعياد المجيد في العالم. يشار إلى أن مجلس المستوطنات في «أفرات» أقام البؤرة الاستيطانية «غفعات عيطيم» في شهر سبتمبر الماضي، حيث تمت إقامة موقعا صغيرا من منزلين، إذ كانت البؤرة الاستيطانية بمثابة إعلان نوايا من قبل المجلس الاستيطاني بإقامة حي سكني في المكان يضم مئات الوحدات الاستيطانية. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في أكتوبر الماضي، على تحويل ميزانية بقيمة 22 مليون شيكل (الدولار يعادل 3.74 شيكل) مخصصة للتوسع الاستيطاني في الخليل، حيث سيقام حي يضم 31 وحدة استيطانية ورياض أطفال وحديقة عامة، إذ تم المصادقة على مخطط الحي من قبل الإدارة المدنية. وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، قد وجه انتقادات شديدة اللهجة إلى إسرائيل بسبب مواصلة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث تمت الموافقة أو طرح مناقصات بشأن بناء 2334 وحدة استيطانية، مؤكدا أن ذلك يشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام الشامل.