إسرائيل.. انشقاقات تفرض تحالفات جديدة قبيل الانتخابات

نتانياهو يتحسب من أي تدهور أمني في قطاع غزة –

القدس- رام الله (عمان) نظير فالح- الأناضول :-

بمجرد أن أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، حلّ نفسه قبل نحو أسبوعين، طفت على السطح انشقاقات في أحزاب قائمة وإعلانات عن أحزاب جديدة زادت من عددها الكبير أصلاً.
وفي 24 ديسمبر2018، قرّر رؤساء الائتلاف الحكومي في إسرائيل الذهاب إلى انتخابات مبكرة في أبريل المقبل، لتمتد بعد ذلك قائمة الأحزاب السياسية من عشرة، إلى 15 حزبًا.
وفي غياب حزب كبير قادر على تشكيل حكومة تحظى بثقة أكثر من 61 عضوًا في الكنيست (البرلمان) المكوّن من 120 مقعدًًا، فإن مهمة رئيس الوزراء القادم تبدو صعبة. فإذا ما لم تحدث انسحابات من الانتخابات المزمعة في أبريل المقبل، سيتعين على المصوّت الإسرائيلي اختيار واحدة من 15 قائمة ستخوض الانتخابات ما بين يمينية كثيرة ووسط أقل ويسارية فريدة.
وبالإضافة إلى «الليكود» تضم قائمة الكتل اليمينية «اليمين الجديد»، و«إسرائيل بيتنا»، و«البيت اليهودي»، و«يهودوت هتوراه»، و«شاس».
وفي الوسط تقف أحزاب» العمل»، و«الحركة»، و«كلنا»، و«هناك مستقبل»، فيما يقف في اليسار حزب «ميرتس» وحيدًا.
ولم تتضح بعد معالم سياسة حزب «مناعة لإسرائيل» بزعامة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، وإن كان وصفه بالوسطي.
كما لم تتضح الخطوط العامة لحزب «تيلم» أو «الحركة من أجل دولة إسرائيل» الذي أعلن عنه وزير الدفاع الأسبق والقيادي السابق في حزب «الليكود» موشيه يعالون.
والأمر ذاته ينطبق على حزب «غيشر» الجديد برئاسة النائبة المنشقة عن حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني أورلي ليفي.
وتبقى «القائمة العربية المشتركة»، التي تضم النواب العرب، بعيدة عن أي تحالف حكومي محتمل لعدم اقتراب أي من الأحزاب الإسرائيلية من برنامجها.
لكن البارز من بين تلك التطورات كان إقدام زعيم حزب «العمل» آفي غاباي، على فض شراكة «المعسكر الصهيوني» مع زعيمة حزب «الحركة» وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني.
ولا ترى استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية مكانًا لحزب «الحركة» بسبب عدم تخطيه نسبة الحسم ، ما سيفرض على «ليفني» التحالف مع حزب آخر أو خوض الانتخابات ضمن إحدى القوائم لتضمن لنفسها مكانا في الكنيست.
ومع ذلك فقد كتبت المحللة في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تسيما كدمون «ماذا يحدث لحزب العمل الآن، وماذا سيحدث لليفني وحزبها؟، كل من يدعي المعرفة مخطئ، لا أحد يعرف، تمامًا كما لم يمكن لأحد التنبؤ بالزلزال السياسي الذي أعقب إعلان الشهر الماضي عن انتخابات مبكرة، يتعين علينا فقط أن ننتظر ونرى». وسبق ذلك إعلان وزيري التعليم، والعدل، نفتالي بنيت، وايلييت شاكيد، انشقاقهما عن حزب «البيت اليهودي» اليميني وتشكيل حزب «اليمين الجديد».
وقال البروفيسور يائير شيلغ، من معهد إسرائيل للديمقراطية (مستقل)، في ورقة موقف: «تحرك بنيت وشاكيد يعيدهما إلى نقطة البداية في حملتهما السياسية: تأسيس حزب يميني ديني علماني جديد». وأضاف: «سيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كانا سيقفان في محاولة لإسقاط الليكود ونتانياهو من اليمين، من زاوية سياسية أو أمنية ، أو اقتراح طائفة أكثر ليبرالية في قضايا الدين والدولة والاعتراض على حق النقض الممنوح للأحزاب الحريدية المتدينة في الكنيست المنتهية ولايته».
وكان مسؤولون إسرائيليون عزوا حل الكنيست إلى عدم التوصل لتفاهم ما بين الأحزاب الدينية والأحزاب اليمينية بشأن قانون التجنيد.
وتصر الأحزاب اليمينية على وجوب أداء المتدينين اليهود الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، وهو ما ترفضه تلك الأحزاب التي ترى أن من واجب المتدينين التفرغ لدراسة التوراة وتظهر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل ميلا لصالح اليمين، ولكنه لا يتفوق كثيرا على أحزاب الوسط.
وفيما يتصدر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، استطلاعات الرأي العام كمرشح مفضل لرئاسة الحكومة، فإن أصوات الوسط تبدو مبعثرة ما بين بيني غانتس، وزعيم حزب «هناك مستقبل» وزير المالية الأسبق يائير لابيد، وزعيم حزب «العمل» غاباي، وإلى جانب غانتس ولابيد وغاباي، كذلك يعالون يطرح نفسه كبديل لنتانياهو في تشكيل الحكومة القادمة.
ويلزم القانون الإسرائيلي تكليف الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في الكنيست بتشكيل الحكومة، وفقط في حال فشله في الحصول على ثقة 61 عضوًا في البرلمان، فإنه يتم تكليف شخصية أخرى قادرة على جمع المقاعد المطلوبة لنيل الثقة في الكنيست.
وما لم تسفر التحقيقات مع نتانياهو بشبهة الفساد عن مفاجآت اللحظة الأخيرة ، فإن الأخير يتجه لتشكيل الحكومة لحصول حزبه «الليكود» على 30 مقعدًا، بسحب استطلاعات الرأي العام التي نشرت الأسبوعين الماضيين. كما تشير استطلاعات الرأي العام ، أن نتانياهو هو الشخصية المفضلة للإسرائيليين لتشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات التاسع من إبريل المقبل. ويفرض تأرجح موازين القوى بين اليمين والوسط الإسرائيلي على المحللين تجنب الإشارة الى نتيجة محتمة للانتخابات القادمة ، كما أن التقارب الكبير بين مواقف اليمينيين والوسطيين يفتح الباب واسعًا أمام تحالفات عديدة.
وفي هذا الصدد، سارع حزب «كلنا» برئاسة وزير المالية موشيه كاحلون ، إلى نفي انضمام الحزب إلى ائتلاف برئاسة نتانياهو، فيما لم يستبعد زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» وزير الدفاع المستقيل أفيغدور ليبرمان ، عودته لحكومة يترأسها نتانياهو، وهي الحكومة التي قال «يعالون» إنه لن ينضم إليها أبدًا.
لكن إلى جانب آخر فإن السبب الرئيسي لسقوط الحكومة الحالية هو محاولة حزب «يهودوت هتوراه» برئاسة نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، التأثير على مجريات الحياة في إسرائيل بابتزاز الحكومة في سلسلة قرارات تتعلق بالعمل في أيام السبت وصولًا إلى رفض قانون التجنيد.
وفي هذا الصدد ، قال مركز ديمقراطية إسرائيل (عير حكومي) في ورقة موقف: «من بين الأسباب التي أدت إلى إجراء الانتخابات، عدم رغبة الحريديم (المتدينين) في التحلي بالمرونة فيما يتعلق بموضوع مشروع قانون التجنيد».
وأضاف: «الحريديم لم يعودوا نفس الحريديم، فإذا ما كان المتدينون في الماضي يرون أنفسهم مسؤولين عن الحي اليهودي المتشدد الذي يمثلونه، فإنهم في الفترة الأخيرة أظهروا اعتبارهم لأنفسهم مسؤولين عن الطابع اليهودي للبلاد بأسرها، وفي نظرهم ورؤيتهم، فإنهم يرون الدولة حريدية وربما ديمقراطية».
كما يتحسب نتانياهو، من حدوث تدهور في الوضع الأمني في الحلبة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، واحتمال تأثيرها على الانتخابات الإسرائيلية. كذلك يتحسب من ذلك الجيش الإسرائيلي، الذي وجه انتقادات إلى السياسيين الإسرائيليين الذين يطالبون بتجميد تحويل المساعدات المالية القطرية الشهرية، بمبلغ 15 مليون دولار، إلى قطاع غزة.
وكان رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» ووزير الأمن السابق، أفيغدور ليبرمان، كتب في حسابه في «تويتر»، في أعقاب إعلان الحكومة الإسرائيلية عن تجميد تحويل المساعدات المالية للقطاع، أنه «خسارة أن نتانياهو توصل الآن فقط إلى الاستنتاج بأن إسرائيل لا يمكنها تمويل الإرهاب ضد نفسها. وآمل أن هذا القرار ليس مرتبطا بالانتخاب، وأننا لن نرى نتانياهو بعد التاسع من أبريل يستأنف تحويل المال إلى حماس».
كذلك كتب رئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، مؤخرا، أنه «يتم ضخ المال لغزة، ويحيى السنوار (رئيس حماس في قطاع غزة) يتجول كبطل وتم التخلي عن سكان الجنوب».
لكن صحيفة «هآرتس» أفادت امس، بأن موقف الجيش الإسرائيلي هو أن تجميد تحويل المال إلى قطاع غزة «سيمس بالأساس بمواطني غزة، الذين يستخدمون المال من أجل التزود باحتياجاتهم الأساسية جدا، ويقود حماس إلى خطوات تسوية».
ويفترض أن تحول المساعدات المالية القطرية في العاشر من الشهر الحالي. وبحسب المحلل العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن نتانياهو أرسل تهديدا لحماس، عبر المخابرات المصرية، «بألا تحاول إثارة توتر عند حدود القطاع خلال فترة الانتخابات، لأن إسرائيل سترد بقوة شديدة»، لكن هرئيل أضاف أنه «من الجهة الأخرى، فإن التعليمات لضباط الجيش الإسرائيلي بما يتعلق بممارسة القوة في القطاع ما زالت على حالها: استخدام توجه ملجوم وبذل كل ما بوسعهم من أجل الحفاظ على الهدوء، وعدم التسبب بتصعيد. وهذه هي، حتى الآن، روح القائد، وهي مفهومة جيدا في كافة مستويات جهاز الأمن».