«تحدي عمان» تنظم دورة الجيل القادم للإناث بصحراء القابل

تحت مبدأ فلسفة «أوتورد باوند» ..«تمتلك في داخلك أكثر مما تظن» –

كتبت – خولة الصالحية –

نظمت مؤسسة تحدي عمان أو بما تعرف بـ(Outward Bound Oman)، دورة الجيل القادم للإناث بعد أن تم الإعلان عنها عبر منصات المؤسسة بمواقع التواصل الاجتماعي وقد التحقت بالدورة ٢٣ فتاة من مختلف مناطق السلطنة لمدة ٤ أيام. 
تناولت الدورة عددا من التدريبات العملية التي تعزز مختلف المهارات الحياتية في طابع خاص في صحراء القابل بالشرقية بعيدا عن طابع المدينة الصاخب وبعيدا عن الهواتف حيث عاشت المشاركات أيام الدورة بالاعتماد على الذات في الوصول إلى نقاط التخييم بعد قطع مسافات تجاوزت 12 كم مشياً على الأقدام وبعد توزيع الأدوار في قيادة الفريق ومتابعة تحركاته.
ففي بداية الدورة عرّف المدربون المشاركات بمؤسسة تحدي عمان التي تعمل على مساعدة الناس في اكتشاف وتطوير إمكاناتهم لرعاية أنفسهم والآخرين والعالم من حولهم من خلال خوض تحديات غير مألوفة في البيئة الخارجية بعيدا عن منطقة الراحة الخاصة بهم، والتعريف بقوانين وتعليمات السلامة الخاصة بالرحلة، وتوجيه المشاركات إلى معنى الفريق الفعّال الذي يتكون من هدف يعمل من أجل الوصول إليه، وبعدها يأتي تنفيذ ومراجعة ونقل المعرفة، كما ناقشت الدورة أخلاقيات العمل ومهارات الحصول على وظيفة، وأهمية التفكير والتخطيط الجيد للوصول إلى الأهداف، كما تضمنت الدورة جلسات نقاشية تبادلت خلالها المشاركات تجاربهن الحياتية وأهدافهن القادمة .  
وعن استفادة المشاركات من الدورة قالت فاطمة العبدلية :« اكتسبت مهارات كثيرة وجديدة ومنها شعرت بأن آفاق روحي تتسع، ومساحات رؤيتي تمتدّ، وبأن الدهشة الغائبة بدأت تتسلّل إليّ وتعانق قلبي، وأدركت أن الكثير من الأشياء في هذا العالم تستحق المعرفة والتجربة، وأن للعِلم والمغامرة والتحدي لذّة لا مثيل لها».
ومن جهتها قالت فاطمة بنت حمد البهلولية :«عززت دورة الجيل القادم الكثير من مهارات الشخصية والعملية منها مهارات التواصل مع الآخرين سواء تواصل مباشر(التحدث) وغير المباشر (الاستماع)، بالإضافة إلى مهارات العمل الجماعي وإدارة الوقت والتكيف مع الضغوطات».
وأشارت أسماء بنت مسعود الحمدانية إلى:«أن هذه الدورة قد ساعدتنا بشكل كبير على توسيع مداركنا ورؤية الأهداف من عدة جوانب مختلفة وتطوير مهاراتنا القيادية والتواصل واكتساب مهارات أخرى في التخطيط والتنفيذ بطرق إبداعية خارجة عن المألوف، كما وضّحت لنا وسائل وطرق صحيحة تفيدنا عند التقدم للوظيفة والتميز في مجال العمل والتحلي بأخلاقياته مما يجعلنا أفرادا لهم أثر طيب وبصمة مميزة في مختلف المجالات».
وقالت ميساء بنت حمد البوسعيدية عن التغيير الذي ستلحقه الدورة على مستقبلها:«بناءً على المهارات والتحديات والأنشطة والفعاليات التي نفذت خلال الدورة، بالإضافة إلى التجارب والخبرات التي تمت تبادلها بين المشاركات ستكون بداية لانطلاقة جديدة ونقطة فارقة للتغيير في مختلف جوانب الحياة حيث إن مضمون الدورة سلط الضوء على آفاق متنوعة، أفكار وتحديات جديدة من شأنها تنمية وصقل المهارات وتطوير الذات، وتوضيح النقاط اللازمة والصحيحة لبدء رحلة البحث عن وظيفة ومناقشة كل ما يتعلق بذلك كالمقابلات والسيرة الذاتية وكيف أن تسويق الشخص عن نفسه في سوق العمل قد يكون نقطة تحول ملحوظة في حياته العملية، ومن النقاط البارزة التي اكتسبتها ضرورة نصب الهدف أمام عينك ورسم خطة واستراتيجية واضحة للوصول إليه فأي حلم تكتبه على ورقة قد يتحول لهدف ومن ثم خطة إلى أن يصبح واقعا».
وأشارت مريم بنت موسى الرئيسية إلى أصعب ما واجهته في التحدي :«أصعب جانب أو الجوانب الصعبة التي واجهتها كوننا إناثا أول مرة نذهب للصحراء ونعتمد على أنفسنا نعيش حياة بعيدة عن رفاهية الحياة والابتعاد عن الهاتف 4 أيام أكثر صعوبة لانغمسنا في العالم الافتراضي فتصورنا أننا لن نتمكن من الصمود، بالإضافة إلى المشي لمسافات طويلة وحرارة الشمس والعيش مع مجموعة جديدة بشخصيات مختلفة ولكن الحمد لله اجتزنا كل الصعاب بعزيمة وإرادة قوية».
واشتمل برنامج الدورة تعليم المشاركات مهارات التخييم والطبخ بما يتوفر من أدوات.
وفي اليوم الأخير للدورة زارت المشاركات مركز أوتورد باوند عُمان للتدريب في الصحراء الذي يعد أول مركز وطني للتدريب في الصحراء وحصل على العديد من جوائز التصميم، ويستخدم المركز الطاقة الشمسية بشكل كبير لإنتاج احتياجاته من الطاقة، كما تتم معالجة المياه وإعادة استخدامها في الموقع. 
يحتوي المركز على غرف للمعدات وغرفتين داخليتين للتدريب وأماكن نوم تتسع لستين شخصًا ومجلسا وقاعات للصلاة ومسرحًا للمحاضرات، ويعد المركز هو الأول من بين ثلاثة مراكز تقرر بناؤها لخدمة عمل أوتورد باوند عُمان في العامين المقبلين.
الجدير بالذكر أن مؤسسة تحدي عمان مؤسسة غير ربحية يفخر القائمون عليها بتقديم الرحلات التي تشجع المشاركين على التغيير، ودفع حدودهم العقلية والجسدية، واكتشاف إمكاناتهم الحقيقية، من خلال خوض تجارب مليئة بالتحدي والتي من شأنها الكشف عن الطاقات وتعزيز المهارات الحياتية تحت مبدأ فلسفة (أوتورد باوند) التي تقول:«تمتلك في داخلك أكثر مما تظن» .