مغزى الاحتفال بيوم البيئة العماني

يلفت الاحتفال بيوم البيئة العماني في الثامن من يناير من كل عام، الانتباه، إلى ضرورة الاهتمام بالبيئة وصيانتها والتأكيد على حماية كوكب الأرض بشكل عام، وهي رسالة تأتي سواء من خلال المقاصد الدينية التي تحث على إصلاح الأرض وعدم الإفساد فيها.
كذلك تأتي هذه الرسالة أيضا من خلال الأهداف العلمية التي تتعلق بصيانة الكوكب من مختلف المشكلات والتحديات المستمرة، التي يتعرض لها مثل التلوث وثقب الأوزون وغيرها من القضايا التي تتعلق بالسيطرة غير المدروسة باتجاه موارد الأرض التي هي ملك لجميع الأجيال وليس لجيل واحد ما يتطلب الحفاظ عليها.
بيد أن مغزى الاحتفال ليس هو الهدف بحد ذاته، إنما المقصود وراء ذلك تعزيز الرسائل المنشودة في سبيل الاهتمام بالبيئة وحماية الحياة الفطرية والبرية والبحرية والكائنات والأشجار والنباتات وتنوع التضاريس وغيرها من مفردات تتعلق بهذا الشأن، فيما يمثل المنظومة الشاملة والكلية التي تهدف في الخلاصة إلى أن يعيش الإنسان حياة خالية من المهددات والنواقص الناتجة عن التعامل غير المضبوط والرشيد مع البيئة من حوله.
ومعروف أن الكائن البشري عبر تاريخه الحديث قد عمل كثيرا على الأضرار بالبيئة سواء للصناعة أو الزراعة أو استغلال الموارد وإنتاج الطاقة، ومع السعي الذي تبذله المؤسسات العلمية والبحثية للاستثمار دائما في البدائل الممكنة المتصالحة مع البيئة، مثل أنواع الطاقة المتجددة، إلا أن كثرة سكان الأرض مع الاستمرار في سوء إدارة الموارد ينعكس بشكل متزايد على الإضرار بالكوكب.
وفي مسائل البيئة بشكل عام فإن الجهد المحلي لا يمكن أن يكون له أثر كبير بمعزل عن الجهود الدولية المتكاملة في هذا الإطار، لأن البيئة هي مسألة متداخلة في جميع الكوكب وليست هوية وطنية لبلد دون آخر، فما يجري من صناعات في بلد معين قد تضر بالبيئة، ينعكس على الجميع ويدخل لحدود بلدان أخرى، وهنا فالدعوة إلى التكامل الدولي في هذا الإطار ضرورية ولابد منها لكي تصل الرسالة وتطبق، وهو ما تقوم منظمات دولية مختصة في هذا الباب تتعاون معها مختلف دول العالم.
والسلطنة من الدول التي تحرص أشد الحرص على مسائل البيئة سواء على الصعيد المحلي أو التعاون الدولي، وهو حرص واهتمام يأتي ترجمة للإرادة والتوجيه الساميين من لدن جلالة العاهل المفدى – حفظه الله ورعاه – الذي طالما أكد على موضوعات حماية البيئة بل تم تخصيص الجوائز والكثير من المحفزات في هذا الموضوع، بما يخدم نحو الوصول دائما إلى البيئة المتوازنة والمستدامة.
وما ينبغي التأكيد عليه في خاتمة المطاف أن البيئة هي مسؤولية عامة للجميع دون فرز، من الطفل إلى الكبير، وأن تدريب الصغار وعبر مؤسسات المجتمع أمر واجب، كذلك لابد من التكاتف المؤسسي الذي ينعكس على تقديم النتائج المرجوة في هذا الطريق الطويل، في سبيل إنزال شعار الاحتفال هذه السنة «بيئة نظيفة ومستدامة»، إلى أرض الواقع العملي.