أوبار كابيتال: موازنة 2019 توسعية وحذرة في تقدير سعر النفط

استمرار ارتفاع الإيرادات المتوقعة من الغاز –

وصف تقرير لشركة أوبار كابيتال الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019 بأنها توسعية، وقد اتبعت الحكومة سياسة حذرة في افتراضاتها لسعر النفط مقارنة بتوقعات الخبراء والوكالات الاقتصادية المختلفة والتي وضعت السعر بين 60 و65 دولارا للبرميل.
وقال إن الحكومة تعتمد بشكل كبير على وضع جيد لأسعار النفط والغاز التي شهدت خلال العام المنصرم تقلبات حادة ومن المتوقع أن تظل كذلك على خلفية استمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية والتعريفات الجمركية والتطورات التكنولوجية الحاصلة في إنتاج النفط الصخري، الأمر الذي دفع بالحكومات في جميع أنحاء العالم نحو الاعتماد أكثر على مصادر الطاقة المتجددة والعديد من العوامل الأخرى. في المقابل هنالك تحديات تتعلق بالاعتماد بشكل على الاقتراض – لتمويل العجز- الذي سيصبح مكلفا أكثر خلال هذا العام مقارنة بالعام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والتخفيض الأخير للتصنيف السيادي من قبل إحدى وكالات التصنيف العالمية.

وأورد التقرير عددا من الملاحظات ونقاط الاختلاف بين موازنة العام الحالي وما سبقتها من موازنات فخلال موازنة 2019 لأول مرة منذ سنوات تأتي الإيرادات المقدرة غير النفطية أقل من المقدر لها في الموازنة السابقة مما يوقف الاتجاه التصاعدي التاريخي لهذا النوع من الإيرادات، كما أنه رغم بدء الإنتاج من حقل «خزان» إلا أن الموازنة خصصت وللمرة الأولى – حسب الأرقام المعلنة في بيانات الموازنة – مبلغ 380 مليون ريال كمصروفات شراء غاز. وقد بلغ إجمالي مصروفات إنتاج وشراء الغاز 1.07 مليار ر.ع. مقارنة مع 1.16 مليار ر.ع. خصصت لإنتاج النفط، أي عند مستوى متقارب. وعلى أي حال فقد تم تخفيض مصروفات إنتاج الغاز من 960 مليون ر.ع. إلى 690 مليون ر.ع.
وشهدت مصروفات الوزارات المدنية ارتفاعا إلى 4.49 مليار ر.ع. مقارنة مع العام الماضي، وذلك بعد تراجعات سنوية في الموازنات المقدرة خلال الثلاث السنوات السابقة حين بدأت التراجع منذ عام 2015 عندما بلغت 5.166 مليار ر.ع.
وتوقعت الحكومة نمو الإيرادات الرأسمالية بأكثر من 8 أضعاف خلال موازنة عام 2019 مقارنة مع متوسط 20 مليون ر.ع. للسنوات 2015 – 2018. كما شهدت المصروفات الإنمائية (تضمن الشركات الحكومية) المقدرة لعام 2019 تراجعا عن المتوسط حيث بلغت 1.2 مليار ر.ع. في موازنة عام 2019 مقارنة مع متوسط 1.34 الى 1.36 مليار ر.ع. للأعوام 2016 – 2018. ومن النقاط أيضا انه تم رفع دعم المنتجات النفطية الى الضعف عند 40 مليون ر.ع. في موازنة عام 2019 مقارنة مع 20 مليون ر.ع. في موازنة عام 2018 ما يعني سعي الحكومة لتحفيز الصناعات البترولية خلال العام الحالي. ولم يتم التطرق الى ضريبة القيمة المضافة في بيان الموازنة.
وتتوقع الحكومة أن تبلغ إيرادات عام 2019 طبقا للموازنة 10.1 مليار ر.ع.، أي أعلى بنسبة 6.3% مقارنة مع الإيرادات المقدرة للعام السابق بسبب ارتفاع صافي إيرادات النفط والغاز المقدرة بنسبة 9.8%. ولأول مرة منذ سنوات، جاءت إيرادات غير النفط والغاز المقدرة أقل على أساس سنوي حيث توقعت الموازنة أن تبلغ 2.65 مليار ر.ع. بتراجع سنوي نسبته 2.4% عن المقدرة لعام 2018. وقد شكل صافي إيرادات النفط والغاز نسبة 73.7% من إجمالي الإيرادات والنسبة المتبقية لإيرادات غير النفط والغاز.
إجراءات
وذكر التقرير الافتراضات والإجراءات والطرق التي تم أخذها بعين الاعتبار لدعم الإيرادات وهي اعتماد سعر نفط أعلى للإيرادات النفطية، وعوائد الغاز المتوقعة من حقل خزان مكارم، والعوائد المتوقعة من تطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع، والعوائد المتوقعة من تخصيص بعض حصص الحكومة في الشركات، وتطبيق الرسوم المعدلة للخدمات البلدية، وتعديل الضوابط المطبقة للإعفاءات من الضريبة الجمركية، وتعديل ضوابط تخصيص الأراضي (التجارية والسياحية والصناعية والزراعية)، وتعديل رسوم الخدمات التي تقدمها كل من وزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة الصحة.
وقدرت موازنة العام الحالي مبلغ صافي إيرادات النفط عند 5.46 مليار ر.ع. بارتفاع نسبته 12.2% مقارنة مع الأرقام المقدرة في موازنة عام 2018 التي بلغت 4.87 مليار ر.ع. وجاء هذا الارتفاع على الرغم من التزام السلطنة بالخفض المقرر لإنتاج النفط وفقا لقرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). كما أن الارتفاع في الإيرادات المقدرة جاء على خلفية احتساب سعر نفط أعلى في الموازنة عند 58 دولارا أمريكيا للبرميل مقارنة مع 50 دولارا أمريكيا للبرميل في موازنة عام 2018.
وقال التقرير إن الحكومة اتبعت سياسة حذرة في افتراضاتها كون أن سعر النفط المقدر في الموازنة هو تحفظي (نوعا ما) مقارنة بتوقعات الخبراء والوكالات الاقتصادية المختلفة لأسعار النفط خلال عام 2019 حيث تشير التوقعات لمعظم المؤسسات والمنظمات الدولية الى أن سعر النفط سيتراوح بين 60 و65 دولارا للبرميل في عام 2019.
إيرادات الغاز
فيما يتعلق بإيرادات الغاز في موازنة 2019 تم تقديرها عند 1.98 مليار ر.ع. بارتفاع سنوي نسبته 3.7% مقارنة مع 1.91 مليار ر.ع. لعام 2018. ويلاحظ استمرار ارتفاع الإيرادات المتوقعة من الغاز بسبب ارتفاع إنتاج حقل خزان العملاق. كما تجدر الإشارة الى أن تطوير هذا الحقل بدأ في عام 2014 ومن المتوقع أن يسهم في النهاية بنسبة 33% من إنتاج السلطنة للغاز. كذلك وجب التنويه الى إعلان شركة تنمية نفط عمان خلال العام الماضي عن اكتشاف للغاز في حقل «مبروك»، وهو حقل كبير وهام.
إن زيادة إنتاج الغاز هو تطور جيد لاقتصاد السلطنة وذلك بسبب الحاجة إليه. ومن المتوقع في غضون ثلاث الى خمس سنوات أن يسد إنتاج الغاز في البلاد الطلب من قبل الصناعات الجديدة الضرورية لدعم الاقتصاد الوطني، الأمر الذي سيجذب المزيد من الاستثمارات من قبل الشركات الأجنبية التي تخطط للعمل في السلطنة.
الإيرادات غير النفطية
لأول مرة منذ سنوات عدة، يتم تقدير العائد من الإيرادات غير النفطية بمبلغ أقل على أساس سنوي حيث بلغ في موازنة عام 2019 مبلغ 2.65 مليار ر.ع. بتراجع نسبته 2.4% بالمقارنة مع 2.72 مليار ر.ع. في موازنة عام 2018. وخلال السنوات السابقة، أولت السلطنة اهتماما متزايدا في القطاع غير النفطي بهدف تخفيف الاعتماد على الصناعات النفطية، إلا أن الجهود أخذت وقتا أطول من المتوقع. وعلى أي حال، لا يزال الالتزام بهذا الهدف يمثل أولوية حيث تنوي الحكومة اتخاذ سلسلة من الخطوات لدعم الإيرادات غير النفطية منها تطبيق الرسوم المعدلة للخدمات البلدية وتعديل الضوابط المطبقة للإعفاءات من الضريبة الجمركية وتعديل ضوابط تخصيص الأراضي (التجارية والسياحية والصناعية والزراعية) إلى غير ذلك من الإجراءات.
الإنفاق
بلغ الإنفاق العام المقدر في الموازنة 12.9

مليار ر.ع. بارتفاع نسبته 3.2% مقارنة مع المقدر لعام 2018، وشكل بند المصروفات الجارية النسبة الأكبر عند (73.6%) تلاه المصروفات الاستثمارية بنسبة (20.3%) ثم المساهمات ونفقات أخرى بنسبة 6%.
وتعتبر الأرقام المقدرة للمصروفات الجارية قريبة من الإيرادات المقدرة حيث بلغت النسبة من الإيرادات 94% مقارنة مع نسبة 95% في موازنة عام 2018. وتم تقدير المصروفات الجارية عند 9.5 مليار ر.ع. مقارنة مع 8.99 مليار ر.ع. في موازنة عام 2018، بارتفاع نسبته 5.7%. ومن أهم مسببات الزيادة في بند المصروفات الجارية، تأتي تكلفة خدمة الدين العام والمتمثلة في الفوائد على القروض والتي شهدت ارتفاعا واضحا بسبب زيادة الاقتراض من الخارج خلال السنتين الأخيرتين. وطبقا لأرقام الموازنة، شهد بند الفوائد على القروض زيادة بـ 150 مليون ر.ع. ليبلغ إجمالي بند الفوائد على القروض 630 مليون ر.ع. في موازنة عام 2019 مقارنة مع 480 مليون ر.ع. في موازنة عام 2018.
وبلغت المصروفات الاستثمارية المقدرة 2.62 مليار ر.ع. مقارنة مع 2.74 مليار ر.ع. في موازنة عام 2018، أي منخفضة بنسبة 4.4% على أساس سنوي بسبب تراجع المصروفات الإنمائية ومصروفات إنتاج الغاز.
وقد بلغ إجمالي مصروفات إنتاج وشراء الغاز 1.07 مليار ر.ع. مقارنة مع 1.16 مليار ر.ع. خصصت لإنتاج النفط، أي عند مستوى متقارب. وبذلك، يصل إجمالي المصروفات المقدرة لإنتاج النفط والغاز الى 2.23 مليار ر.ع. بارتفاع على أساس سنوي قدره 6.2% مقارنة مع 2.1 مليار ر.ع. في موازنة عام 2018. وفيما يتعلق بمصروفات الدعم والتي وضحتها أرقام الموازنة بشكل تفصيلي، فقد شهدت زيادة بمبلغ 20 مليون ر.ع. ليبلغ إجمالي مبلغ الدعم 745 مليون ر.ع. مقارنة مع 725 مليون ر.ع. في موازنة عام 2018. شكل الدعم المقدم لقطاع الكهرباء النسبة الأكبر من إجمالي الدعم المقدم عند نسبة 65%.
الإنفاق حسب التوزيع القطاعي
استمرت الحكومة بالتركيز على قطاعي التعليم والصحة خلال الأعوام السابقة، حيث لا زالت المبالغ المخصصة لهم تشهد ارتفاعا حيث من المقرر أن تنفق الحكومة على القطاعين مبلغ 2.26 مليار ر.ع. في موازنة عام 2019 مقارنة مع مبلغ مقدر عند 2.24 مليار ر.ع. في موازنة عام 2018.
في قطاع الصحة، خصصت الحكومة مبلغ 666 مليون ر.ع. بارتفاع نسبته 1.9% على أساس سنوي (بلغ 654 مليون ر.ع. في موازنة عام 2018). أهم المشروعات: إنشاء مستشفيات في صلالة وخصب والسويق إضافة الى استكمال بناء عدد من المراكز الصحية في بعض ولايات السلطنة.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، خصصت الحكومة مبلغ 1.6 مليار ر.ع. في موازنة عام 2019 وهو مبلغ قريب جدا من الرقم الذي تم تخصيصه في موازنة عام 2018 عند 1.58 مليار ر.ع. هذا واستمرت الحكومة بإعطاء الأولوية لتدريب الباحثين عن عمل من المواطنين من أجل تعزيز مهاراتهم وقدراتهم لكي تصبح جاهزيتهم أعلى للانضمام إلى سوق العمل، حيث لا يزال الدور الذي يقوم به الصندوق الوطني للتدريب هاما في هذا الصدد. وطبقا لبيان الموازنة، سيقوم هذا الصندوق خلال عام 2019 باستكمال خطة التدريب لـ (6170) متدربا بالإضافة إلى تدريب دفعات جديدة بهدف تجسير الفجوة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل. وفي سياق آخر، تنوي الحكومة إنشاء مدارس جديدة وتنفيذ مرافق تربوية ببعض المدارس القائمة في مختلف الولايات.
الرعاية الاجتماعية والإسكان يشكلان نسبة 7.5%
تحرص السلطنة بشكل كبير على الاستمرار بدعم الضمان والرعاية الاجتماعية لمواطنيها. وقد تم تخصيص نفس المبلغ تقريباً الذي شهدته موازنة العام السابق في موازنة العام الحالي حيث بلغ المبلغ المخصص 974 مليون ر.ع. وتم تخصيص مبلغ 90 مليون ر.ع. منه مبلغ 60 مليون ر.ع. للقروض الإسكانية لبنك الإسكان العُماني، ومبلغ 30 مليون ر.ع. مخصصات القروض التنموية والإسكانية. إضافة الى ما ذكر سابقا، من المخطط استمرار واستكمال مشاريع عدة في قطاع الإسكان نذكر منها استكمال تنفيذ مشاريع البنية الأساسية للمنطقة السكنية الجديدة في ولاية لوى واستكمال تنفيذ وحدات سكنية بديلة للمنازل المتأثرة بالطريق الساحلي وبناء 400 وحدة سكنية في خور صولي بصلالة.
وبسبب التحديات المتعلقة بالأرقام المقدرة للإيرادات، تنوي الحكومة العمل على ترشيد الإنفاق العام ضمن آليات وطرق محددة منها، إعطاء الأولوية لتنفيذ المشروعات الضرورية التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتريث في تنفيذ المشروعات غير الملحة، وعدم التوسع في الهياكل التنظيمية في الوزارات الحكومية والتحول الإلكتروني في الجهات الحكومية. ومراجعة منظومة الدعم الحكومي بهدف ترشيد استخدامه وتوجيهه للفئات المستحقة، والعمل على تخفيض كلفة إنتاج النفط والغاز من خلال استخدام أحدث الأساليب والتقنيات المستخدمة في الإنتاج، وترشيد استهلاك الطاقة في المباني الحكومية وإضاءة الشوارع، وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة بعض المشاريع والمرافق والأنشطة.
العجز
تتوقع الحكومة أن يسجل العجز المقدر لعام 2019 مبلغ 2.8 مليار ر.ع. أي بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي وأن يتم تمويل العجز بذات الآليات المتبعة في موازنة عام 2018 تماشياً مع المبادئ التوجيهية التي وضعتها الحكومة للحفاظ على احتياطات الصناديق السيادية عن طريق الاعتماد على الاقتراض، ولا سيما الاقتراض الخارجي، لتمويل العجز. وقد أوضحت أرقام موازنة عام 2019 بأن يتم تمويل العجز من خلال الاقتراض الخارجي بمبلغ 2 مليار ر.ع. والاقتراض المحلي بمبلغ 400 مليون ر.ع. والسحب من الاحتياطات بمبلغ 400 مليون ر.ع.
ورأى التقرير أن الحكومة كانت موفقة بالاقتراض بأكثر من احتياجاتها في عام 2018 حيث أخذت في الاعتبار الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة الأمريكية بناء على الإشارات التي أوحى بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع ذلك، فإن عملية الاقتراض هذا العام ستشكل تحديا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة ورفع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة في أواخر ديسمبر المنصرم إضافة الى تخفيض التصنيف السيادي من قبل بعض وكالات التصنيف.