هل الشهادة وحدها تكفي ؟!

الإنجاز يجب أن يتصدر منصات التتويج ولا يكفي في يوم الاحتفال بأن يسلم الخريج الشهادة فقط –

استطلاع : سارة الجراح –

كلّ منا كطلاب في السنة الأخيرة من دراستنا الجامعية ينتظر اليوم الذي سيتم فيه الإعلان عن موعد حفل التخرج الذي سنحصل فيه على الشهادة الجامعية أو ما بعد الجامعية، ونسجل فيه لقطة لصورة تذكارية أو كلمة ترسخ في أذهاننا لسنوات طويلة قادمة، ونحتفي خلاله مع أهلنا وإخوتنا وأصدقائنا ومن ساندنا بهذا اليوم والفرحة التي تغمره، وفي الوقت الذي تتعدد فيه تلك الحفلات والتي تشمل حاليا كل مراحل التعليم نجد أن كل حفلات التخرج تتشابه وتقتصر على تسليم الشهادات فقط ، فهل هذا يكفي؟ أم يجب أن يشمل برنامج تلك الحفلات فقرات اكثر عمقا وتعريفا بالمنجز خاصة بما حققه المجيدون ومن وضع بصمة في مشروعه للتخرج أو حقق إنجازا وسابقة يستحق خلال هذا الحفل الإشادة بها وبجهوده أو التعريف بما حقق. في هذا التحقيق سنسعى إلى معرفة آراء مجموعة ممن يعنيهم هذا الأمر وما يقولون في هذا الصدد.

يقول محمد بن عبداللطيف الكندي (كلية الحقوق) عن حفل تخريج جامعة السلطان قابوس: بادئ ذي بدء لا بد أن نعلم عن تفاوت عدد الخريجين وكذلك سعة المرافق بين مختلف المؤسسات التعليمية في السلطنة وإن ما أبديه من آراء على التساؤلات المطروحة ستكون مجيبة فقط عن الوضع الراهن في حفل تخريج دفعات جامعة السلطان قابوس، إن حفل التخرج الذي يستلم فيه الطالب شهادته التعليمية يحمل الكثير من المشاعر التي بمجرد الإحساس بها تعد تتويجًا لذاته قبل أن يستلم الشهادة، حيث إن طعم الإنجاز الحقيقي الذي يشعر به يكمن حينما يلتفت الخريج إلى كل الذكريات الطيبة بجانب العقبات والصعاب التي مرت عليه فيما سبق من أعوام كما أن كل ذلك قد مضى ويحصد نتاجه الآن عند نيله المراد الذي كان يبتغيه منذ اليوم الأول لدخوله الجامعة ألا وهي الشهادة الجامعية.
تم تخريج ما يقارب ١٦٠٠ طالب وطالبة في حفل الدفعة ٢٩ وللكليات الانسانية فقط في جامعة السلطان قابوس. وامتد هذا الحفل على وجه الخصوص لوقت وقدره خمس ساعات، وهي إشكالية تواجهها الجامعة بكل تأكيد لا بد من معالجتها بإنقاص الوقت من خلال اختصار الفقرات إلى الضرورية منها فقط على سبيل المثال: طلبة جامعة السلطان قابوس المجيدين والذين لديهم من الإنجازات على صعيدي التعليم والأنشطة الطلابية، يتم تكريمهم سنويًا في يوم الجامعة بشهر مايو، بل ويشمل التكريم في ذلك اليوم المجيدين من الأكاديميين والموظفين في الجامعة، من وجهة نظري يكفي بأن يكون الحال على ما هو عليه في الجامعة على أن يتم إبراز إنجازات المجيدين منهم بتكريمهم لما قدمّوه على مستوى الكليات، تحفيزًا لهم للقادم من مسيرتهم العلمية والعملية في خدمة هذا الوطن، وحتى يتيقنوا بأن عطاءاتهم ومجهوداتهم هي محل تقدير من مختلف جهاته ومؤسساته الأمر الذي سيشحذ همم فئة الخريجين والشباب على حد سواء لتقديم المزيد من العطاء لهذا الوطن وخدمته بأمانة وإخلاص وتفان.

فخر واعتزاز

أحمد بن محمد بن هيكل البلوشي الكلية التقنية المصنعة -‏ هندسة حاسوب يقول: لا يكفي في يوم التخرج بأن يسلم الطالب المتخرج فقط الشهادة، بل يستحق مكافأة تقدر تعبه وحرصه الشديد على إكمال دراسته في ظل الكثير من الظروف والمعاناة التي واجهها في مسيرته الدراسية، فمنهم من اظهر إبداعاته طوال سنوات الدراسة ليحقق طموحاته ويبرز مواهبه، وهناك من اهتم بدراسته وتواصل بهدف شخصي وهو أن يصبح خريجا، ومنهم من كان يريد تحقيق الهدف الجماعي ورفع اسم كليته عالياً، ومنهم من كان همه وتفكيره تحقيق طموحه الشخصي ورفع اسمه واسم عائلته عنان السماء. وأضاف: اقتراحي المبسط أن يكون يوما خاصا يجمع فيه كل الطلاب الذين ابدعوا وانجزوا ويكافؤون معنويا أو ماديا تقديرا لما تحقق من تحصيل وإنجاز طوال السنين الماضية، او ابتكار فقرات تميز تفوق الطلبة في دراستهم مثل إتاحة الفرصة لهم بالتحدث في حفل التخرج عن مسيرتهم الدراسية أمام الطلبة والحضور، حتى يكونوا حافزا للطلاب من بعدهم وحثهم على كيفية التغلب على متاعب الدراسة ومعاناتها، أو ابتكار طريقة غير الطريقة النمطية الحالية تشعر الخريج بما يحقق له الشعور ولوالديه بان سهره، وجهده وتوتره، وصبره، خلال الفترة الدراسية لم يذهب هباء بل هناك بصمة وضعها ولاحظها الجميع.
فارس بن محمد بن سيف المعولي تخصص/‏‏ هندسة ميكانيكية بدرجة امتياز يقول: طموحات الشاب لا تقتصر على حفل تخرج والشهادة فقط، بل لابد من وجود خطوة للأمام وفرص من اجل استخدام تلك الطاقات والأفكار في بناء البلد ، لذا يحبذ أن تكون هناك توصيات وتحركات من المؤسسة التعليمية حكومية كانت أم خاصة على حداً سواء وتواصل مستمر مع وزارة القوى العاملة من اجل توفير فرص عمل وأيضا رسم مخططات مستقبلية للتخصصات المطلوبة في سوق العمل فهذا اقل ما يتم طلبه من قبل الخريجين أن يتم توفير لنا فرص عمل مقبولة تكافئ الشخص على جهده وعمله طول تلك الفترة التي درسنا فيها، وبصفتي شخص قد تخرج بدرجة امتياز وباحث عن عمل الجائزة والشهادة بالأحرى وشهادات التميز التي تم منحي إياها من المؤسسة التعليمية لما تعد بالفائدة لي بحيث لما يتم رفع أي توصيات للشركات أو الجهات الحكومية من اجل الاستفادة من عقولنا الشابة فعلى اقل تقدير يتم توفير فرص تدريب في شركات كبيرة وبمرتبات تدريب مناسبة بالتالي نستفيد من الخبرة الفنية وندرجها تحت الخبرات وأيضا تسهل عملية البحث عن العمل في المستقبل ، للأسف اصبحنا في زمن حيث المعدل لا يهم تخرجت بامتياز أو تخرجت بمعدل جيد كلاهما لا يؤثر في فرصك، سؤالي: هل هذا سيحفز الأجيال من بعدنا للدراسة بعد رؤية معاناتنا؟

لفت النظر

يقول جابر عبدالله خميس المشيفري -‏‏جامعة السلطان قابوس (تخصص العلوم والرياضيات): التخرج والحصول على المؤهل الأكاديمي من الجامعة أو الكلية بحد ذاته إنجاز يجب أن يفخر به كل خريج، لكن يجب أيضاً أن نلفت النظر إلى الإنجازات الأخرى التي حققها الخريجون خلال فترة تقيدهم بالدراسة، حيث إن إنجازاتهم ومبادراتهم دلالة واضحة على مدى استفادتهم من الخبرات الأكاديمية والأنشطة الطلابية، لذلك يجب أن نسلط الضوء على هذه الإنجازات وتكريم أصحابها في يوم تخرجهم، فإن هذا وبلا أدنى شك سوف يضيف إلى فرحة تخرجهم بهجةً ومُتعة ولذّة الشعور بالفخر والإنجاز.

الأفكار القيمة

المثنى بن حمد بن ناصر المعمري،جامعة السلطان قابوس/‏‏ دراسة المعلومات – إدارة أرشيف يقول: يحبذ عمل صفحة للخريجين في موقع المؤسسة التعليمية إلى التخرج منها، ويذكر ما هي إنجازاتهم وجهودهم في الحياة الجامعية، وتطرح أفكارهم ويتم إرسالها للمؤسسات المعنية للاطلاع عليها، لأنه ومن المهم أن يحصل على وظيفة تناسب مؤهلاته، حتى يبدع ويبتكر، وحتى يشعر بأن ما درسه لم يذهب عبثا ، ومهم جداً وجود ملتقى لجميع الخريجين أصحاب الإنجازات والمبدعين في الأنشطة، بهدف جمع طاقات الشباب ودعمها، والتعرف على أشخاص وتكوين فريق أو شركة تساهم في خدمة المجتمع، وكذلك فرصة للمؤسسات لتوظيفهم من خلال ما تراه من عروض وإنجازات الطلبة بتحفزهم.

الطموح

خولة البلوشية: بنظري الشهادة طبعا تعتبر إنجازا كبيرا بعد تعب السنين ، لكن ولا شك في أن الطالب يطمح بأن يبرز ما قدمه من جهود وإنجاز أمام الجميع فهذا يكون كفخر له ولعائلته التي تترقب هذا اليوم، ، وخصوصاً أنني خريجة تخصص التصوير الضوئي /‏‏ الكلية التقنية العليا حيث نقوم سنويا بإنجاز يتبعه إنجاز، والعام الماضي قمنا بعمل معرض روية 2 وكان إنجاز كبيرا بالنسبة لخريجي قسم التصوير ويرجع ذلك الفضل إلى نصيرة المغيرية والزوار وبسبب إبداعات الطلاب.

التقدير

مرشد بن سعيد الشحي -‏‏ جامعة السلطان قابوس يقول: اعتقد هناك قصور فتكريم الذي درس ٥ سنوات وصابر واجتهد وسهر الليالي واختفى عن عالمه الحقيقي ليختبئ بين أوراقه ودروسه . حيث يستحق تكريمه وعرض إنجازاته ويكون تخرج ووظيفته معه وحلمه الذي درس لأجله يحقق له فهذا اليوم الذي يعد حصاد جهده .. نتمنى من الجهات المختصة لإرضاء أو تميز هذا الطالب المجتهد وتخرج ان يعطى شيئا غير الشهادة إما منحه أو مبلغ مادي على ما قدمه ومع تقديره الدراسي أو بمعنى عدم مساواة من تقديره جيد جداً مع المقبول أو المتميز مع الضعيف لابد من التمييز وإعطاء كل ذو حق حقه.

أفضل المشاريع

عائشة بنت سالم الغيثية -‏ تخصص هندسة الإلكترونيات والاتصالات تقول: يقضي الطالب سنوات من الكفاح والتي ليست هينه عليه حتى ينال شهادة تخرجه، بالرغم من اننا في سلطنتنا الحبيبة لا نشعر بالغربة ونعتبر أهل وإخوان في كل جزء منها ولكن ما زال إحساس البعد عن محيط العائلة متعب نوعا ما ويشكل حياة جديدة للطالب والتي تصقل بعض مهاراته في كيفية العيش والتخاطب وغيرها، ومن وجهة نظري بعد الجهد الكبير الذي قام به الطالب لإكمال دراسته و تخرجه باستلام الشهادة غير كاف واطرح بعض المقترحات التي قد تساهم في إضفاء مزيد من البهجة والفرحة في صدره: المقترح الاول: يخصص أسبوع قبل التخرج وربما حتى قبل بشهر وذلك لطرح أفضل المشاريع التي قدمها الطلاب بوجود بعض المؤسسات الحكومية والخاصة لاختيار الفائزين بحيث يتم تكريمهم في حفل التخرج (بشهادة تكريم كأفضل مشروع قدمه الطالب) وأيضا يتم التفاوض بتعيينه في إحدى المؤسسات أو الشركات وخصوصا اذا كان مشروعه يخدم إحدى المؤسسات أو الشركات واذا ما تم التوافق يتم إرفاق عقد العمل في حفل التخرج ، وهذا بدوره سيحفز الطالب على بذل المزيد من الجهد ويفتح باب المنافسة على كامل مستويات السلطنة.
المقترح الثاني: يتم إرفاق كتاب من القوى العاملة بقائمة كل الوظائف المتاحة حسب التخصصات الدراسية على القطاعين العام والخاص، مع نبذة عن كل الشركات ودورها في ديمومة التوظيف ودفع عجلة التنمية في السلطنة بحيث يعطى الطالب طريقة التسجيل للوظيفة المتاحة، وهذا الكتاب يكون نوعا ما مشتبه بكتاب القبول الموحد ويوفر الجهد والوقت على الطالب في مجال البحث عن فرصته الوظيفية، وربما سيكون جزءا من هذا الكتاب هو النشوء بالطالب إلى فتح مشروع وإدارته بنفسه مع شرح بالآلية ودور المعنيين والتسهيلات الممنوحة ماديا وإشرافيا لنجاحه في البدء بالاستثمار بنفسه ليكون من يوظف مستقبلا ولا يبحث عن وظيفة.

التحديات

عبدالله السليمي: كلية الخليج /‏‏ خريج دراسات الأعمال الإدارية بدرجة بكالوريوس مع مرتبة الشرف وصاحب مؤسسة السليمي للإعلام، يقول: طبعا هناك اهم من حفل التخرج ومن الشهادة، يجب على الطالب ان يدرك انه أنهى جزء من مراحل خاضها في السنوات الماضية وهناك مراحل اخرى في انتظاره، كما نعلم ان هناك الكثير من التحديات والبحث في سوق العمل والتشغيل ينقسم حسب الكفاءات والقدرات وأيضاً الخبرات والكفاءة المتاحة للخريج ومن اهم المقترحات التي قد تندرج في هذا المجال تدريب وتأهيل هؤلاء الخريجين بالتعاون بين القطاعين العام والخاص مما يشعر الخريج بأنه فعلا انجز شيئا فيما كان يقدمه من مشاريع أو أفكار في مجال دراسته ويتم تعزيز قدراته، وهناك الكثير من الإنجازات التي سيحققها الخريج في مجتمعه وأؤكد على دور التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في دعم مثل هذه المبادرات أو الأفكار البناءة بتشجيع الخريجين ماديا ومعنويا، فالخريج يطمح وقت التخرج الى تطوير الذات وأيضاً تطوير جودة المستوى إلى الأعلى.