«بـدأنا فـلنـكـمل مـعا».. انـطلاق حـمـلة مـسقـط لاسـتئصال الـبـعـوضـة الـزاعـجـة بـإشـراك كـافـة الــقـطاعـات

80 % من خزانات المياه في السيب مكشوفة –

تغطية– عهود الجيلانية –

تنطلق اليوم حملة مسقط لاستئصال البعوضة الزاعجة المصرية بمشاركة حوالي 1000 شخص من عدة جهات تشمل وزارات الصحة والتربية والتعليم والبلديات الاقليمية وموارد المياه وبلدية مسقط ومجموعة من المتطوعين، والحملة بعنوان «بدأنا فلنكمل معا» التي تنفذ خلال الفترة من 8-21 يناير الجاري. وقد دشنت وزارة الصحة الحملة أمس بالتعاون مع بلدية مسقط بمجلس جامع السيدة فاطمة بنت علي آل سعيد بالحيل الشمالية بولاية السيب تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين وجمع من الشيوخ والأعيان وأفراد المجتمع.

وأكد وزير الصحة على تسخير كافة الإمكانيات المتاحة من كوادر بشرية ودعم مالي لإنجاح الحملة وتكاتف الجهود للمحافظة على الصحة العامة وأن القضاء على هذه الحشرة يتطلب جهودًا وتكاتفًا من قبل جهات حكومية وأهلية ولا يقتصر على جهود وزارة الصحة وبلدية مسقط، فبعد نتائج مسح التقصي للبعوضة تأكد انتشارها في 4 ولايات بمحافظة مسقط، وبعد رصد الحالة المرضية بحمى الضنك ووجود الناقل المحلي للمرض على ضوئه قامت وزارة الصحة وبالتعاون مع الجهات المعنية بالتقصي والبحث عن بؤر تواجد البعوضة ومسح المحافظة وتدشين الحملة.
وأضاف: جاء تدشين الحملة للقضاء على البعوضة التي تكمن خطورتها في نقل عدة أمراض منها حمى الضنك والحمى الصفراء وزيكا كما أن وجودها بأماكن حضرية في المنازل والقضاء عليها لا يكون إلا بتعاون المجتمع من مواطنين ووافدين ونأمل أن يتم القضاء على البعوضة -الناقل المحلي للأمراض- ولا نستطيع القضاء على الناقل المستورد للأمراض، كما أن هناك تخوفا من انتقالها لخارج محافظة مسقط للمحافظات الأخرى وحتى الآن لم يتم رصد أي حالة مرضية بالناقل المحلي خارج مسقط، ناهيك عن التكلفة العالية الصحية والمادية والبشرية للعلاج.
وعن كفاية المدة الزمنية للحملة، أوضح معاليه أن نجاح أي حملة لا يعتمد على طول أو قصر فترتها وإنما على تعاون وتكاتف مختلف الجهات والأفراد والتعاون المجتمعي خاصة، فهناك بؤر للبعوضة في المنازل ووجود ممارسات غير صحية، والمقلق أيضا أن 80% من خزانات المياه في السيب مكشوفة لذا هناك خطورة ليس بوجود البعوضة وإنما باحتمالية ظهور أمراض خطيرة أخرى وللأسف مرض حمى الضنك لا يوجد لها علاج أو مصل على المستوى العالمي وإنما العلاج تلطيفي بتخفيف الآلام لذا اتباع منهج الوقاية أسلم طريق.
ودعا معالي الدكتور الجميع إلى التعاون مع فرق العمل بدون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء لأن هذه الحملة تستدعي الدخول إلى المنازل والمزارع وأماكن أخرى فالرسالة لا بد أن تكون واضحة وصريحة إذا لم يتم القضاء على البعوضة ستكون النتائج وخيمة على الصحة العامة بالمستوى الوطني، كما أن المرض ليس حصرا على دولة واحدة ولكن بالتكاتف سيتم القضاء على البعوضة وإيقاف هذا الناقل المحلي للأمراض ونأمل أن يدرك الجميع أهمية الحملة وخطورة عدم نجاحها.
وأثنى وزير الصحة على دعم مجلس الوزراء ووزارة المالية ودور وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجلس البلدي والمجتمع المدني على تعاونهم مع وزارة الصحة والجهات الأخرى في مكافحة البعوضة ونشر الوعي بين أفراد المجتمع وأخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة والابتعاد عن الإشاعات.

خطط توعوية

ومن جانب آخر، تحدث الدكتور سيف بن سالم العبري مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة مقدما نبذة عن البعوضة الزاعجة والأمراض التي تتسبب بنقلها، ثم استعرض الوضع الصحي في السلطنة بعد تسجيل أول حالة لحمى الضنك في السلطنة بالناقل المحلي وجهود المكافحة والمتابعة بعد اكتشاف وجودها ووجود بؤر لتكاثرها في عدد من الأماكن بمحافظة مسقط. كذلك استعرض العبري الوضع العالمي للبعوضة، ومخاطر توطنها وعدم مكافحتها في انتشار الأمراض في المجتمعات وابرز التحديات في التوسع الجغرافي للبعوضة.
وقال العبري: كشف التقصي الحشري انتشار بؤر البعوضة في عدة ولايات محافظة مسقط وتم وضع خطط وعدة وسائل لتوعية أفراد المجتمع بخطورة البعوضة، حيث اتضح أن 20% من المنازل تحتوى على يرقات البعوض وخلال أسبوعين من التدخل بالرش الضبابي ورش المنازل وصلت النسبة 12% فهي ما زالت موجودة، حيث لن نستطيع دخول كافة المنازل والمواقع كما أن البعض لم يتعاون بالصورة المطلوبة مع فرق العمل، كما قمنا بتصوير علوي للمنازل اتضح أن 80% من خزانات المياه في اسطح المنازل بولاية السيب مكشوفة وهذا بحد ذاته تحد كبير للقضاء على البعوضة.
وأوضح العبري وصل عدد الحالات المرضية المسجلة بحمى الضنك بسبب البعوضة حتى أمس 40 حالة والخوف من أن يزيد العدد وتتوسع الرقعة الجغرافية لانتشار البعوضة لذا توجب تنظيم حملة متخصصة بكادر بشري متخصص، كما قامت وزارة الصحة بجهود كبيرة في مكافحة الأمراض باعتماد استراتيجية اللجنة الوطنية للتدبير المتكامل لمكافحة نواقل الأمراض.

الإصحاح البيئي

وقدم الدكتور شوقي بن عبدالرحمن الزدجالي مساعد مدير عام المديرية العامة للشؤون الصحية ببلدية مسقط محاضرة بعنوان «الإصحاح البيئي والمكافحة ودورها في القضاء على البعوضة» سلط عبرها الضوء على محاور ثلاثة هي الشراكة المجتمعية من حيث تحمل المسؤولية ودعم ومساندة جهود فرق العمل وتحقيق الوعي، والإصحاح البيئي من حيث التخلص من المخلفات الصلبة وكافة أشكال تجمعات المياه حول المنازل وضرورة التغطية المحكمة لخزانات المياه وإزالة الإطارات المستعملة والتخلص من كافة العلب والأوعية والأواني الفارغة، والإدارة المتكاملة في المكافحة من حيث اتخاذ تدابير الوقاية والتدابير الهندسية (التدابير البيئية) والمكافحة البيولوجية والكيميائية. وشرح الزدجالي أساليب استخدام الرش والتصبيب الحراري والبارد بإشراف فني وفريق مدرب.
أما الشيخ يحيى بن محمد العامري عضو المجلس البلدي لمحافظة مسقط ممثل ولاية السيب فقدم كلمة حول «دور المجتمع في إنجاح الحملة» أكد من خلالها على التفاعل المجتمعي مع القائمين على الحملة منذ اكتشاف وجود البعوضة مما يؤكد وعي أفراد المجتمع، وحرصهم على التعاون لإنجاح الحملة والقضاء على أماكن تكاثرها في المحافظة.
كذلك قدمت الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية المديرة العامة للخدمات الصحية لمحافظة مسقط محاضرة استعرضت من خلالها أهداف الحملة المتمثلة في القضاء على جميع أماكن التوالد الفعلية والمحتملة، جعل البيئة غير ملائمة لتكاثر البعوضة والقضاء على البعوضة البالغة. واستعرضت العجمية أيضا آليات الحملة وطرق تنفيذها، وتشكيل اللجان، استراتيجية وطريقة العمل، مكونات طرق العمل، خطوات العمل، المسؤولية المجتمعية لإنجاح الحملة. وقالت العجمية: اعتمدت استراتيجية العمل على الشراكة المجتمعية وستغطي الحملة من وادي اللوامي بالسيب حتى منطقة سداب، وتم تحديد أكثر من 25 ألف منشأة بولاية السيب لدخولها وتحديد 65 ألف منشأة بمحافظة مسقط وتم وضع خارطة حدد فيها أماكن انتشار البعوضة وتم تحديد حوالي 200 منزل يوميا سيقوم بزيارته فريق العمل البالغ عددهم 200 شخص.
وفي ختام الحفل دشن معالي الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي وزير الصحة الحملة. كما تجول معاليه في المعرض المصاحب لحفل التدشين والذي اشتمل على مطويات توعوية حول البعوضة ومخاطرها وطرق مكافحتها والمعدات المستخدمة في عمليات المكافحة والرش الميدانية، حيث استمع والحضور إلى شرحٍ وافٍ عنها.

67 حالة لحمى الضنك في 2018 وإجراءات للحد من الانتشار –

في السلطنة تم تسجيل إجمالي (67) حالة من حمى الضنك في عام 2018م، منها ( 30) حالة حتى ديسمبر 2018م صنفت على انها حالات وافدة من خارج السلطنة وكان من بينها حالات لعمانيين سافروا إلى مناطق موبوءة بهذا المرض.
في حين تم تسجيل (40) حالة غير مرتبطة بالسفر منذ الثاني عشر من ديسمبر 2018م حتى الثالث من يناير 2019م مما يدل على وجود نقل محلي لهذا المرض في السلطنة.
ومن أجل القضاء على فيروس حمى الضنك والأمراض المنقولة ببعوضة الزاعجة المصرية في السلطنة فإن ذلك يتطلب مكافحة هذا النوع من البعوض عن طريق تعاون عدّة قطاعات و مشاركة مجتمعية واسعة في إطار إستراتيجية وطنية للتدبير المتكامل لنواقل الأمراض.
وقد تم إقرار تنفيذ حملة في محافظة مسقط لاستئصال بعوضة الزاعجة المصرية والتي ستنفذها وزارة الصحة وبلدية مسقط والمجتمع المدني في الفترة من 8 يناير 2019م إلى 21 يناير 2019 م من أجل القيام بالتدخلات العاجلة والسريعة للسيطرة ومكافحة بعوضة الزاعجة المصرية وفيروس حمى الضنك. وسيساعد نجاح الحملة في القضاء على توطن بعوضة الزاعجة المصرية ومنع تفشي الأمراض المنقولة بهذا الناقل الحشري.
• تم إجراء التقصي الوبائي بعد تسجيل حالة مرضية لحمى الضنك من محافظة مسقط ولمعرفة مدى ارتباطها بالسفر والتحقق من احتمالية وجود نقل محلي لفيروس حمى الضنك و للتحقق من وجود حالات أخرى.
• تم عمل التقصي الحشري لبعوضة الزاعجة المصرية وأماكن توالدها في محافظة مسقط وأوضحت النتائج الأولية لعملية التقصي الحشري وجود بؤر تكاثر لبعوضة الزاعجة المصرية في منطقتي الحيل الشمالية و الجنوبية.
ومن خلال التوسع في عملية التقصي الحشري لبعوضة الزاعجة المصرية ( Aedse Aegypti) وأماكن توالدها وتحديد مدى التمدد الجغرافي في محافظة مسقط اتضح وجود بؤر أخرى في ولاية السيب و ولاية بوشر وولاية مطرح
وقامت بلدية مسقط بأعمال الرش في الفضاء باستخدام أجهزة محمولة على الظهر والأجهزة المحمولة على السيارات وذلك اعتبارا من صباح يوم 12 ديسمبر 2018 استمرت لمدة أسبوعين في أماكن التي تم فيها رصد تواجد بعوضة الزاعجة المصرية.
• تم إشراك المجتمع المدني وذلك عن طريق اللجان الصحية في ولايات المحافظة المتمثلة في أصحاب السعادة الولاة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجلس البلدي من أجل تفعيل الدور المجتمعي لاستئصال أماكن توالد و بؤر تكاثر بعوضة الزاعجة المصرية.
وتم تشكيل فرق ميدانية توعوية للتعبئية المجتمعية و التوعية والتثقيف الصحي للمجتمع وذلك للتحقق من المكافحة الحشرية لبعوضة الزاعجة المصرية والاستمرارية بأقل الأعباء الاقتصادية عن طريق إزالة أماكن التكاثر في الأوعية من صنع الإنسان.