بوادر أزمة دبلوماسية بين بريطانيا وروسيا

يبدو أن العلاقات المتوترة بين المملكة المتحدة وروسيا تسير من سيء الى أسوأ على اثر قيام المخابرات الروسية باعتقال المواطن الأمريكي الذي يحمل الجنسية البريطانية، بول ويلان (48 عاما)، في موسكو بتهمة ممارسته نشاط تجسسي وفتح قضية جنائية ضده، بحسب تقرير مركز العلاقات العامة في مصلحة الأمن الفيدرالية الروسية (FSB) الذي أوضح أن المخابرات الروسية تجري التحريات اللازمة في الوقت الراهن حول هذا الموضوع.
صحيفة “الجارديان” نشرت تقريرا بعنوان “جندي أمريكي سابق متهم بالتجسس في روسيا يحمل الجنسية البريطانية”، قالت فيه انه كان يعتقد في البداية أن بول ويلان مواطن أمريكي لكنه كشف عن انه مزدوج الجنسية، فهو ولد في كندا لأبوين بريطانيين وانتقل فيما بعد للولايات المتحدة الأمريكية. وبحسب شقيقه ديفيد ويلان عائلتهم من خارج برمنجهام وكانوا يسافرون الى بريطانيا لرؤية أقربائهم.
وتقول صحيفة “التايمز” إن تطورات الكشف عن جنسية ويلان البريطانية سيزيد من توتر العلاقات، المتوترة أصلا، بين موسكو ولندن بسبب واقعة تسميم ضابط المخابرات الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يولينا في سالسبيري في مارس الماضي.
وأشارت الصحيفة الى ان بول ويلان، تم اتهامه رسميا بالتجسس بزعم انه تلقى في غرفته بأحد فنادق موسكو “كارت ذاكرة USB” يحتوى على أسماء قائمة سرية من العملاء الروس. وأنه كان يعمل جندي مارينز سابق بالبحرية الأمريكية ويحمل الجنسية الأمريكية أيضا. وان مسؤولي السفارة الأمريكية فى موسكو اجروا اتصالا بنظرائهم البريطانيين ليخبروهم باعتقال ويلان ووضعه كمواطن بريطاني.
وعبر وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت عن قلقه الشديد بشأن بول ويلان الذي احتجزه جهاز الأمن الاتحادي الروسي في موسكو للاشتباه في قيامه بنشاط تجسسي، وقال محذرا روسيا “لا ينبغي استخدام الأفراد كبيادق في لعبة شطرنج دبلوماسية”، وأضاف “عرضنا تقديم مساعدة قنصلية، وتقود الولايات المتحدة الجهود لأنه مواطن بريطاني أمريكي”.
وفي الوقت نفسه طلب فيه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من روسيا تقديم تفسير لاحتجاز ويلان وطالب بعودته على الفور إذا تبين أن احتجازه غير قانوني.
ونقلت الصحيفة عن ديفيد ويلان شقيق بول ويلان، قوله إن أخاه كان من مشاة البحرية في الجيش الأمريكي وعمل لاحقا في مجال أمن الشركات وذهب إلى موسكو لحضور حفل زفاف. وأن شقيقه زار روسيا عدة مرات في مهمات عمل، وكان حتى توقيفه يعمل في شركة “بورغ وورنر” التي تصنع قطع غيار السيارات بالقرب من ديترويت. وفي حال إدانته بالتجسس سيواجه احتمالات البقاء في السجن 20 عاما.
ونشرت صحيفة “ديلي ميرور” تقريرا بعنوان “موسكو ألقت القبض على مواطن بريطاني لاستخدامه في عملية تبادل مع الجاسوس الروسي المحتجز في الولايات المتحدة”، جاء فيه ان التكهنات تشير الى ان بول ويلان قد يستخدم لتأمين إطلاق سراح الجاسوسة الروسية المتهمة ماريا بوتينا، المحتجزة حالياً في الولايات المتحدة على اثر اعترافها بأنها حاولت التسلل إلى مجموعات المحافظين الأمريكيين كعميلة لموسكو.
وقال ديفيد هوفمان، وهو رئيس سابق لوكالة المخابرات المركزية في موسكو، إنه “من المحتمل، وعلى الأرجح، “أن روسيا احتجزت ويلان لإقامة تبادل لبوتينا”.
وتزعم صحيفة “صانداي تلجراف” الأسبوعية ان خدمة المخابرات الأجنبية في روسيا تحاول إنشاء شبكة تجسس جديدة في المملكة المتحدة بعد أن تعطلت شبكتها السابقة من العملاء بسبب التحقيق الذي أجرته بريطانيا في محاولة تسميم عميلها السابق سكريبال في العام الماضي.