نوافذ: رواد السكينة

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

احتفلت شرطة عمان السلطانية يوم الخامس من يناير باليوم السنوي الذي كرم فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم هذا الجهاز منذ سنوات بهذه الاحتفالية التي تليق بضباط وأفراد الشرطة، الذين استطاعوا خلال السنوات العشر الماضية من تحقيق خطوات مهمة جدا في مسيرتهم التي بدأت مع فجر النهضة، تمثلت في مسارات نوعية تلامس احتياج المواطن أينما كان.
هذا النجاح جاء إيمانا من قيادة الشرطة أن مواكبة العصر ضرورة قصوى، وأهمية تبني أفكارا استباقية تستطيع استيعاب المستقبل وتلبي احتياجات الحاضر والقدرة على الابتكار والتطوير والتميز وصناعة الفارق والقيمة في الأداء.
تمثلت نجاحات شرطة عمان السلطانية في تبني تطوير التقنية منذ سنوات، التي أصبحت قادرة على إنجاز المعاملات الكترونيا في الأحوال الشخصية كإصدار جواز السفر والبطاقة الشخصية وبطاقات الإقامة للمقيمين.
وتمثلت كذلك في الحد من خفض الحوادث على الطرق إلى أقل من 50% مقارنة بـ 2011م بعد مراقبة أوسع للطرق، وهذا ما حفظ بعد فضل الله أرواح العديد من أبناء عمان والمقيمين فيها ، ومع استمرار تخفيض السرعات على الطرق فإن نسبة الحوادث رغم ارتفاع أعداد السيارات سنويا سيشهد العديد من التراجع إلى أقل من هذه الأرقام.
أيضا ساهمت جهود الشرطة في الكشف المبكر وأيضا حالات ما بعد ارتكاب الجرائم خطوات مهمة على المستوى الداخلي والخارجي والتكامل مع الأشقاء في مجلس التعاون من خلال تبادل المعلومات والبيانات حول العديد من المطلوبين للعدالة وكذا مع الأشقاء العرب ودول العالم وهو ما سهل الوصول إلى العديد من الرؤوس التي حاولت العبث بأمن البلاد ونهب خيرات أبناء هذا الوطن، من خلال السقوط المتواصل للعصابات التي تتستر في دخولها إلى البلاد تحت عباءات سياحية واستثمارية وزيارات عائلية وغيرها من الأبواب التي يدخلون منها إلى المجتمع.
أضف إلى جهود رجال الجمارك على الحدود البرية والبحرية والمنافذ الجوية التي تراقب الكثير من البضائع التي تتدفق يوما إلى أسواق السلطنة، وتحمي من خلال دورها هذا المجتمع من الأغذية غير المطابقة والتصدي للتهريب بشتى أنواعه، وهناك خفر السواحل التي تراقب على مدار الساعة بالتعاون مع رجال القوات المسلحة الحدود الطويلة للسلطنة من الجنوب إلى الشمال وما بينهما والسواحل الممتدة.

كما أن التوسع الكمي والنوعي للمنشآت والمباني الخاصة للشرطة وزيادة أعداد أفراد العناصر في السنوات الثلاث الأخيرة تمثل حالة اطمئنان للمواطن وسور حماية أينما كان، وتعزز من جهوده في خدمة بلاده وترفع من قدرته الإنتاجية والتنافسية في الأداء، فدائما ما كانت الشرطة ظهيرة له تسانده وتسنده.
لقد أتاحت الشرطة طيلة مراحلها الفرص للمرأة فالتحقت بكل التخصصات وظهرت مؤخرا على الطرقات تتابع وتراقب الأوضاع المرورية وقبل ذلك شاركت بجهودها في كل الوظائف التي أسندت لها، بدءا من وجه باسم في المطارات والحدود وإلى الأحوال الشخصية إلى الفارسة والقائدة بمختلف الرتب والملاحة والمهندسة والطبية وغيرها من الوظائف، وشاركت أخاها في تحمل المسؤوليات والمهام.
اليوم يفخر أبناء عمان بما حققه جهاز الشرطة على مختلف الصعد نتيجة تلك الجهود الرائدة والرائعة والمقدرة من الرعيل الأول الذي وضع اللبنات الأولى لهذه المؤسسة التي لم تعرف الكلل ولا الملل تحت ظل الموجه الأول لأولئك الرجال- القائد الأعلى حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- ثم القادة من الأجيال اللاحقة على مدى 48 عاما الماضية التي استطاعت أن تطور وتحدث وتواكب العصر.
ألف تحية للذين زرعوا السكينة والطمأنينة فينا، واستطاعوا على مدى عقود أن يبقوا هذا المجتمع ينعم بالاستقرار.