تدفق ملحوظ على شمال الشرقية في الموسم الشتوي – المخيمات فرصة لاستمتاع السياح بروعة الصحراء وحياة البادية

تشهد المخيمات السياحية بمحافظة شمال الشرقية تدفقا سياحيا من داخل السلطنة وخارجها باعتبارها واحدة من المنتجات السياحية التي تلقى إقبالا من السياح خلال الموسم الشتوي الحالي الذي يشهد تدفق السياح للاستماع بجمال الصحراء في المحافظة التي تجاوزت نسبة الإشغالات فيها الإشغال 85% في المخيمات السياحية.
وتشجع وزارة السياحة الاستثمار في المخيمات السياحية باعتبارها منتجًا سياحيًا ورافدًا يسهم في زيادة وتوفير الغرف الفندقية للقطاع السياحي في السلطنة، إذ تشير الإحصائيات إلى أن عدد الأسرة التي وفرتها المخيمات بلغ 313 سريرًا في 175 غرفة بعشرة مخيمات، كما أكد العديد من أصحاب الشركات السياحية والمخيمات والمنتجعات السياحية المتنوعة إلى تنامي الإقبال السياحي على رمال الشرقية، حيث تشهد زخمًا كبيرًا وصفه المتحدثون من أصحاب النشاطات السياحية بأنه تأكيد على تنوع المنتجات السياحية التي تزخر بها المنطقة، ودليل على تنوع البرامج السياحية وثرائها، وتلك مؤشرات كافية لجذب المزيد من الفئات السياحية على اختلافها.

يقول طلال الشعيبي مدير إدارة السياحة في محافظة شمال الشرقية: إن هناك تطورًا إيجابيًا في الإقبال يعكس رغبة السياح في الاستمتاع بجمال الطبيعة الصحراوية، مشيرًا إلى أن المخيمات السياحية في رمال الشرقية أثبتت نجاحها كمنتج سياحي عُماني متفرد أسهم إلى حدٍ كبيرٍ في توفير المنشآت الفندقية للعديد من الفئات والشرائح من السياح من داخل السلطنة وخارجها ليقضوا أوقاتا ممتعة من الاسترخاء والتأمل بعيدًا عن صخب المدينة وضجيجها.
وأضاف: إن هناك رغبةً عارمةً لدى الكثير من السياح الأجانب في اكتشاف أسرار الرمال وطبيعتها تمثل ذلك في الحجوزات والبرامج السياحية المكثفة إلى تلك الوجهات والتي تعتبر أحد أهم الأماكن والمقاصد طلبا للرحلات في أعماق الصحراء في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن أنشطة المغامرات تحظى بجاذبية خاصة لدى السياح والزوار الذين يستمتعون بركوب الجمال وعبر حزمة من البرامج التي تتعلق بقطع الرمال الذهبية من خلال القوافل التي تسير من مواقع المخيمات السياحية إلى مواقع أخرى في مناطق مختلفة لعدة أيام وليالٍ مع ممارسة رياضات الرماية والتزحلق على الرمال وركوب دراجات الدفع الرباعي البخارية، وأكد أن المخيمات السياحية في رمال الشرقية تتميز بحفاظها على التراث العمراني العُماني الأصيل، لذا تحرص معظم المخيمات السياحية على تقديم حزم من البرامج الفنية المختلفة من الفنون الشعبية، وتعمل على ابتكار طرق حديثة لتغليف المنتجات الحرفية اليدوية العُمانية إضافة إلى التفنن والابتكار في طهي مختلف أنواع المأكولات الشعبية والمشروبات والمخبوزات العُمانية الأصيلة.
وأشار الشعيبي إلى أن رمال الشرقية تعد واحدة من أجمل أماكن التخييم في السلطنة وأشهر المقاصد السياحية لمحبي مختلف الأنشطة السياحية وممارسة مختلف الرياضات في منطقة يسهل الوصول إليها بعد التحسن في البنية الأساسية وقربها من الخدمات الأساسية إلى جانب تنوع الأنشطة والفعاليات السياحية.

المخيمات تعكس الثقافة العُمانية
بمجرد الوصول إلى المخيمات السياحية سيشعر السائح أو الزائر بكرم الضيافة العُمانية والترحاب، وبعد نزوله بالمخيم له أن يختار ما يناسبه من المناشط والفعاليات التي يتم تقديمها من عروض لمختلف أنواع الفنون الشعبية التقليدية العُمانية المميزة، والحلي المصنوعة بالطرق اليدوية الحرفية القديمة.
وحول مدى مساهمة المخيمات السياحية في إيجاد فرص عمل للسكان المحليين أشار الشعيبي إلى أن المخيمات السياحية المنتشرة في رمال الشرقية أثبتت نجاحها كمنتج سياحي أسهم إلى حد كبير في إيجاد فرص عمل لبعض المواطنين، بالإضافة إلى رغبة الكثير من السياح الأجانب في اكتشاف أسرار الرمال وطبيعتها ويتم ذلك من خلال الاستعانة بالمواطنين وتوظيفهم لهذا الغرض من خلال معرفتهم للطرق والمسارات القديمة بالصحراء. وحول مساهمة المخيمات السياحية في التسويق للمنتجات المحلية للأفراد بالمحافظة قال طلال الشعيبي: ذلك يتسنى من خلال بيع المنتجات الحرفية والتقليدية وتسويق بعضها عن طريق استحداث آليات مبتكرة ومتطورة وتغليفها كهدايا تذكارية للسياح عند العودة للوطن.
ونوه إلى أن المخيمات السياحية تشارك بكافة المعارض والندوات المتعلقة بتطوير الجوانب الإدارية والتسويقية الخاصة بالمنشآت الفندقية بغرض الإطلاع على بعض التجارب من مختلف دول العالم.

قيمة مضافة للقطاع

وتقول وصال بنت عبدالله الحارثية صاحبة مخيم ألف ليلة وليلة الفاخر: إن المخيمات تضفي قيمة مضافة عالية للقطاع السياحي في السلطنة لما توفره من غرف فندقية صحراوية وأنشطة سياحية نوعية تعزز من مكانة سياحة المغامرات في السلطنة وتجعل السائح يستمتع بقضاء أيام جميلة في ربوع الصحراء، وأشارت إلى أن المخيم يجسد الأصالة والمعاصرة من خلال المزج بين البيئة المحلية وتحديث المباني وإضافة وسائل الراحة وأماكن الترفيه والاسترخاء بشكل يسهم في توفير الراحة والاستجمام للزوار.
وأضافت: إن الموسم السياحي الشتوي يشهد تدفقًا سياحيًا جيدًا على المخيمات كأحد المنتجات السياحية الرائعة التي تجتذب السياح في السلطنة، ‏وأشارت إلى أن مخيم ألف ليلة وليلة يحتوي على 40 خيمة تقليدية و4 أجنحة فخمة توفر مستويات عالية من الراحة.
وأضافت وصال: إن تجربة مخيم 1000 ليلة، يقدم للسياح تجربة أصيلة للحياة الصحراوية التقليدية بشكل كامل مع توفير الفرق الموسيقية البدوية الحية وعازفي العود ووجبات الشواء البدوية التي يتم إعدادها بالطريقة التقليدية ويمكن للضيوف الاستمتاع بتجربة السير على الكثبان الرملية خارج المخيمات كنشاط ضمن العديد من الأنشطة والفعاليات.

أجواء البادية

وقال علي بن زاهر الحجري صاحب مخيم الراحة: إن المخيمات السياحية تزدهر في فصل الشتاء وأن الأنشطة التي ينظمها مخيم الراحة تتمثل في مشاهدة الغروب وركوب الجمال والدراجات الرملية، والمشي على الرمل، والاستمتاع بحفلات السمر وغنائها الشعبي المتناسق مع عزف أجواء البادية الشجي.
فيما قال حمدان الحجري صاحب مخيم المها: إن نسبة الأشغال بالمخيم في فصل الشتاء جيدة وتزداد في أيام الإجازات لما تشهده من تدفق للزوار لقضاء إجازة نهاية الأسبوع بصحبة العائلات والأصدقاء وبالإضافة إلى تنظيم رحلات لأفواج سياحية.

محاكاة لحياة البادية

ويفضل العديد من السياح خاصة العائلات، أن تبدأ رحلتهم السياحية من المخيمات كونها توفر أغلب احتياجات أفراد الأسرة، ويرى الحسن بن خالد السوطي أحد محبي سياحة الصحاري أن المخيمات السياحية تتسم بالجمال والروعة، في نظر الكثير من السياح الذين ليس لديهم القدرة على المغامرات الشاقة.
أروى الخيارية وعائلتها من محبي هذا النوع من السياحة إذ يقومون برحلات سنوية في منتصف يناير إلى مخيمات رمال الشرقية لاستحسانهم للأجواء هناك، حيث إنها تحاكي البيئة البدوية التقليدية تمامًا من خلال مرافقها البسيطة، وأشارت الخيارية إلى استمتاعها بأجواء الصحراء خاصة عندما يتكون المخيم السياحي من خيم بدوية ومجالس مفتوحة السقف ليتمكن السائح من رؤية السماء والنجوم تتلألأ في الأعالي، تماما كتلك المجالس التي زارتها في مخيم المها العربي.
يحتوي مخيم الراحة على العديد من المرافق التي تلائم احتياجات الزائر لها حيث ذكر علي بن زاهر الحجري أحد أعضاء المخيم أن الغرف في المخيم بلغ عددها 101 غرفة مفردة ومزدوجه وعائلية، وكذلك 10 خيم مع دورات المياه، بالإضافة إلى المجالس ومطعم المخيمات.
وأوضح حمدان الحجري من مخيم المها العربي أن المخيم يحتوي على 92 غرفة بالإضافة إلى مطاعم وصالات جلوس وصالة اجتماعات، ومكتب استقبال وغرف عائلية مزدوجة وفردية.
أما مخيم ليالي الصحراء الواقع في رمال الشرقية فيحتوي على 39 خيمة و14 غرفة بالإضافة إلى العديد من الأنشطة الترفيهية التي تناسب كل أفراد العائلة.
ومن أهم الأنشطة التي يتميز بها مخيم ليالي الصحراء وجود مكتبة للقراءة وكتب خاصة للأطفال، وحصل المخيم على تقييم 9.2 من عشرة من قبل الزائرين، كما يتميز بوجود مركز تجاري للهدايا التذكارية وغرف للتشميس.
ومن ناحية عامة فإضافة إلى المرافق المتكاملة في المخيمات السياحية في رمال الشرقية فإنها تتميز بالنظافة وهي من أهم الخصائص التي يبحث عنها السائح، ذلك ما أكده السائح الأرجنتيني ماكس الذي سبق له وأن زار أحد هذه المخيمات، كما زار مخيم ألف ليلة وليلة، وكان انطباعه واضحا وإيجابيا حول المخيم وترتيبه ونظافته وحسن ضيافته.
وأضاف ماكس: رمال الشرقية مكان يشعرك بالهدوء والروحانية، خصوصا أن التخييم يكون داخل الصحراء بعمق 37 كيلومترا، حيث تكتنز المتعة في السياقة على الرمال كما يرى. وأكد سعيد الحارثي من مخيم ليالي الصحراء أن المخيمات السياحية تضيف قيمة لقطاع السياحة خاصة عندما تكون الإدارة ملمة بثقافة المجتمع.
وأضاف: المخيمات لها مساهمات كبيرة ولا يستهان بها في منظومة السياحة من ناحية عامة خاصة إذا كانت الإدارة عُمانية ولها دراية في الإرشاد السياحي، وقادرة على الإجابة عن أسئلة السياح ومهما بدت صعبة ودقيقة.