الأكراد يؤكدون: لا مفرّ من الاتفاق مع الحكومة السورية

بولتون يحذر من استخدام الأسلحة الكيماوية –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

شدّد القيادي الكردي البارز في قوات سوريا الديموقراطية ريدور خليل في مقابلة مع وكالة فرانس برس على أن «لا مفرّ من التوصل إلى حل» مع دمشق إزاء مستقبل الإدارة الذاتية الكردية، مشددا على أن هذا الاتفاق يجب أن يشمل بقاء المقاتلين الأكراد في مناطقهم مع إمكانية انضوائهم في صفوف الجيش الحكومي السوري.
وقال خليل لمراسل فرانس برس في مدينة عامودا (شمال شرق)، «لا مفرّ من توصّل الإدارة الذاتية إلى حلّ مع الحكومة السورية لأن مناطقها هي جزء من سوريا».
ووجه الأكراد قبل أسبوعين دعوة إلى السلطات السورية لنشر قواتها في مدينة منبج (محافظة حلب، شمال) التي كانت تحت سيطرة (قوات سوريا الديموقراطية) لحمايتهم من تهديدات أنقرة التي أعلنت نيتها تنفيذ عملية عسكرية ضد الأكراد تشمل منبج. وعلى الأثر، انتشر المئات من جنود الجيش الحكومي السوري في منطقة منبج على خطوط التماس الفاصلة بين قوات سوريا الديموقراطية من جهة والفصائل السورية الموالية لأنقرة من جهة ثانية. ثم أعلنت دمشق انسحاب المئات من المقاتلين الأكراد من المنطقة.
وأشار خليل الى «مفاوضات مستمرة مع الحكومة للتوصل الى صيغة نهائية لإدارة شؤون مدينة منبج»، مضيفا «في حال التوصل الى حلّ واقعي يحفظ حقوق أهلها، فبإمكاننا تعميم تجربة منبج على باقي المناطق شرق الفرات»، في إشارة الى مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية في محافظة دير الزور في شرق سوريا.
ويخوض الأكراد منذ الصيف مفاوضات مع دمشق التي تؤكد نيتها استعادة السيطرة على كل أراضيها بما فيها المناطق الكردية.
وتحدث خليل عن «بوادر إيجابية» في هذه المفاوضات، موضحاً أن «دخول الجيش النظامي الى الحدود الشمالية مع تركيا ليس مستبعداً لأننا ننتمي الى الجغرافيا السورية، لكن الأمور ما زالت بحاجة الى ترتيبات معينة تتعلق بكيفية الحكم في هذه المناطق».
وتابع «لدينا نقاط خلاف مع الحكومة المركزية تحتاج الى مفاوضات بدعم دولي لتسهيل التوصل الى حلول مشتركة»، مرحّباً بإمكانية أن تلعب روسيا دور «الدولة الضامنة» كونها «دولة عظمى ومؤثرة في القرار السياسي في سوريا».
وقال إن الأكراد يرفضون انسحاب مقاتليهم من مناطقهم. وأوضح «ربما تتغير مهام هذه القوات، لكننا لن ننسحب من أرضنا، ويجب أن يكون لها موقع دستوري، سواء أن تكون جزءاً من الجيش الوطني السوري أو إيجاد صيغة أخرى تتناسب مع موقعها وحجمها وتأثيرها».
ويصرّ الأكراد كذلك، وفق خليل، على ضرورة وضع «دستور جديد يضمن المحافظة على حقوق جميع المواطنين، وأن تكون للقوميات والإثنيات حقوق دستورية مضمونة وفي مقدمها حقوق الشعب الكردي».
لكنه أشار الى «قواسم مشتركة» مع دمشق أبرزها «وحدة سوريا وسيادتها على كافة حدودها»، إضافة الى كون «الثروات (الطبيعية) ملك الشعب السوري»، والاتفاق «على مكافحة الفكر الإسلامي السياسي».
الى ذلك، حذر جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي أمس الحكومة السورية من مغبة اعتبارها الانسحاب العسكري الأمريكي المتوقع دعوة لاستخدام الأسلحة الكيماوية.
وقال بولتون للصحفيين على طائرة تقله إلى تل أبيب «ليس هناك تغير على الإطلاق في موقف الولايات المتحدة وأي استخدام من النظام السوري لأسلحة كيماوية سيقابل برد قوي للغاية.. كما فعلنا في مرتين سابقتين». وتابع قائلا «لذلك على النظام.. نظام الأسد، ألا تكون لديه أي أوهام بشأن الأمر».
وأضاف بولتون «فيما نخوض في تفاصيل كيفية تنفيذ الانسحاب وملابساته لا تريد أن يرى نظام الأسد أن ما نفعله يمثل أي تخفيف لموقفنا المعارض لاستخدام أسلحة الدمار الشامل».
وأمس الأول، ذكرت مصادر أمريكية مطلعة أن واشنطن، قررت عقد مؤتمر لبلدان التحالف الدولي الذي تتزعمه ضد «داعش»، وذلك لبحث سبل «الحد من الأضرار» الناجمة عن قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من سوريا.
وقال مستشار في وزارة الدفاع الأمريكية مساء الجمعة إن «المؤتمر يأتي في إطار جهود السيطرة على الأضرار التي ستنجم عن قرار ترامب المفاجئ، ويستهدف التوضيح لأعضاء التحالف أن شيئا لم يحدث في ما يتعلق بالانسحاب».
وبعد أقل من 24 ساعة على مجزرته بحق المدنيين في قرية الشعفة؛ قصف طيران «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن بلدة الكشكية في دير الزور ما تسبب باستشهاد 10 مدنيين بينهم أطفال عصر يوم الجمعة.
وذكرت مصادر أهلية أن «طائرات تابعة للتحالف دمرت منزلا في بلدة الكشكية على الضفة اليسرى لنهر الفرات بريف دير الزور الجنوبي الشرقي ما تسبب بمقتل 10 مدنيين بينهم 4 أطفال».
وقبل يوم واحد، اعتدى طيران «التحالف الأمريكي» على قرية الشعفة إلى الجنوب من الكشكية في منطقة البوكمال بالريف ذاته ما أدى إلى مجزرة راح ضحيتها 11 مدنيا ووقوع دمار كبير في المنازل السكنية. وحول الاقتتال الدائر في ريف حلب والممتد إلى أرياف إدلب، أفادت مصادر محلية لقناة الاخبار الروسية (RT )، بأن «حركة نور الدين الزنكي»، أبرز فصيل سوري مسلح نشط في ريف حلب الغربي أعلنت حل نفسها بالكامل إثر هزيمتها من هيئة «تحرير الشام».
وأكدت المصادر أن قادة حركة نور الدين الزنكي المنضوية تحت لواء «الجبهة الوطنية للتحرير» المدعومة من تركيا، تهرب إلى تركيا وعفرين ومناطق خاضعة لسيطرة القوات التابعة لحملة «درع الفرات» التركية شمال شرقي سوريا.
من جانبه، ذكر المرصد السوري «المعارض» أنه رصد سيطرة «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقا) منذ يوم الجمعة، على مناطق كانت خاضعة لحركة «الزنكي» في ريف حلب الغربي بعد اقتتال استمر أربعة أيام وأدى إلى مقتل أكثر من مئة مسلح من الطرفين. وتلت المعارك عمليات تفتيش ومداهمة نفذتها عناصر «تحرير الشام» في المناطق التي طردت منها حركة نور الدين الزنكي.
وأشار «المرصد» أن الاقتتال أدى إلى إنهاء وجود حركة «الزنكي».
ونقل «المرصد» عن مصادر متقاطعة قولها إن التفاوض يجري حاليا مع «الزنكي» حول آلية الانسحاب نحو منطقة عفرين، ويأتي انتهاء الاقتتال في القطاع الغربي من ريف حلب، فيما أكدت مواقع سورية معارضة أن مسلحي «الزنكي» الرافضين الاندماج في صفوف «تحرير الشام» بدأوا الانسحاب إلى عفرين.
وأصدرت «هيئة تحرير الشام» بيانا أمس الأول قالت فيه: «لقد آسفنا ترك جنود حركة الزنكي- سابقا- لنقاط رباطهم على النظام مما جعل العدو يستغل الفرصة لمحاولة السيطرة على بعض النقاط في ريف حلب الغربي».
ووضعت «هيئة تحرير الشام» في البيان كلمة «سابقا» جنب اسم حركة «الزنكي» في إشارة إلى أن الحركة انتهت وباتت من الماضي.
وفي البيان نفسه، وعدت «هيئة تحرير الشام» المسلحين من «حركة نور الدين الزنكي» الذين لم يشاركوا ضدها في القتال بدفع مكافأة مالية قدرها 5 آلاف دولار أمريكي.
وبالتزامن مع احتدام القتال الداخلي عاد الطيران الحربي السوري إلى شن عدة غارات على مواقع المسلحين في ادلب استهدفت أرتالا للنصرة في بلدة دارة عزة والفوج 46 وكفرناها، أثناء توجه هذه الأرتال إلى غرب مدينة حلب، ما أدى لتدمير عدة آليات للمسلحين ومقتل وإصابة عدد منهم، فيما سجل سقوط عدة قذائف صاروخية على أحياء حلب الجديدة والحمدانية اقتصرت أضرارها على الماديات. وحسب الخريطة العسكرية للسيطرة أصبحت «هيئة تحرير الشام» على خطوط التماس المباشر مع مناطق سيطرة الجيش الحكومي السوري شمالا.