الغريبي لـ عمان : «الاستئناف» بالبريمي تقضي في 833 قضية خلال 2018 من أصل 863.. والثلاثون المتبقية سُجِلت في ديسمبر

تفعيل تطبيق منصة «قضاء» للخدمات الإلكترونية مواكبة للطفرة المعلوماتية –

البريمي – حميد بن حمد المنذري –

أكد فضيلة الدكتور سعيد بن مصبح الغريبي رئيس محكمة الاستئناف بالبريمي أن القضاء العماني يقوم بدور حيوي وفاعل ومتزايد الأهمية، ويشعر الجميع بوجود سياج قانوني راسخ وقوي يحمي الحقوق والحريات، وكما أكد أن القضاء العماني في العصر الحديث صاحب قيام نهضة تشريعية حديثة تنظّم مختلف الحقوق والواجبات، صاحبتها نهضة عمرانية جمعت بين الأصالة والمعاصرة ليظهر القضاء العماني بالمظهر الذي يليق بهيبته وجلاله ويكون نبراسا للعدل وحصنا حصينا للأمن والأمان ويؤدي رسالته السامية بكل حزم وعزم وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء والأنظمة والقوانين السارية بالسلطنة، مشيرا الى أن السلطنة حققت المركز الأول عربيا في مؤشر استقلال القضاء لعام 2018م الأمر الذي هيأ توفير الضمانات الأساسية لحماية حقوق وحريات الأفراد وهذا انعكس إيجابا في مؤشرات أخرى ذات علاقة، فجاءت السلطنة الأولى عربيا في مؤشرات حقوق الملكية وحماية الملكية الفكرية.
جاء ذلك في اللقاء الذي أجرته عمان مع فضيلة الدكتور سعيد بن مصبح الغريبي رئيس محكمة الاستئناف بالبريمي وتحدث فضيلته عن دور القضاء العماني ومكانته حيث أشار فضيلته إلى مواضيع متعددة وتناولها بشيء من التفصيل.

نسبة الانجاز

وحول نسبة الإنجاز تحدث فضيلة الدكتور سعيد بن مصبح الغريبي رئيس محكمة الاستئناف بالبريمي بقوله: “بحمد الله وتوفيقه تم مواصلة الحفاظ على المبادئ الأساسية التي انتهجتها المحكمة في التعامل مع القضايا والطعون المقدمة إليها، وذلك بتطبيق مبدأ سرعة الإنجاز مع المحافظة على الجودة، وتهيئة المناخ الملائم بدراسة ومعالجة ما قد يطرأ من معوقات لتطبيق المبدأ المشار إليه مما ساهم في تسريع إجراءات التقاضي وتحقيق نسبة إنجاز عالية في عام 2018م، إذ بلغت نسبة الإنجاز 97% فقد نظرت المحكمة خلال العام عدد 863 قضية حكم منها عدد 833 وبقي 30 فقط أغلبها تم تسجيله خلال شهر ديسمبر 2018م ، وقد وصلت نسبة الإنجاز في بعض الدوائر القضائية 100% وهو جهد مميز يشكر عليه أصحاب الفضيلة قضاة المحكمة”.

الثقافة القانونية

وفيما يتعلق بدور القضاء في نشر الثقافة القانونية، قال فضيلته: “القضاء يقوم بالمساهمة بنشر الثقافة القانونية من خلال عدة أمور، أولا القضاء يقوم بواجبه القانوني المناط به في إصدار الأحكام والقرارات القضائية على الوقائع المعروضة عليه، وهو بذلك يساهم في توجيه السلوك الاجتماعي بما يرسخه من مبادئ العدل إذ إن تطبيق القواعد القانونية على الوقائع يساهم في ضبط السلوك الاجتماعي من خلال توقيع الجزاءات المقررة بالقواعد القانونية على الشخص المخالف لتلك القواعد بزجره حتى لا يعود، وفي الوقت ذاته تشكل ردعا لغيره حتى يلزم جادة الصواب، وثانيا يستقر القضاء على مبادئ من خلال تطبيقه للقوانين وتفسيره لنصوصها، مما يجعلها مطروحة للاطلاع عليها للاستفادة منها على المستوى الشخصي، أو استفادة الباحثين منها على مستوى التأليف الفقهي أو تدريسها لطلاب الجامعات على المستوى الأكاديمي وبهذا الخصوص يقوم المكتب الفني بالمحكمة العليا بالاعتناء بنشر مبادئ المحكمة العليا بشكل سنوي من خلال طباعتها في مجموعات منظمة ومرتبة بطريقة تسهل على الباحثين التعامل معها والوصول إلى المعلومة بكل سهولة ويسر، وثالثا من خلال الندوات التي تقام لفئات المجتمع لمعالجة ظاهرة من الظواهر السلوكية المخالفة للقانون أو توضيح إجراءات معينة للاستفادة منها، وهنا تقوم محكمة الاستئناف بالبريمي بالتعاون مع بعض الجهات بالمحافظة بعمل ندوات متخصصة بشكل سنوي، وبإذن الله ستقام ندوة خلال الربع الأول من هذا العام عن ظاهرة الابتزاز الالكتروني وتأثيرها على المجتمع وستشارك فيها نخبة متخصصة من قطاعات مختلفة لبيان مفهوم هذه الظاهرة والتنظيم التشريعي لها وأثرها على المجتمع والتطبيقات القضائية على القضايا المتعلقة بها”.

تنمية الموارد البشرية

كما تحدثفضليته عن دور المحاكم في تنمية الموارد البشرية، حيث أكد بقوله: “التنمية البشرية هي الإطار المساعد للموظفين في تطوير مهاراتهم الشخصية والتنظيمية لتطوير المعرفة والقدرات من خلال تنمية إمكانياتهم الشخصية والمهنية والنفسية وتتضمن تنمية الموارد البشرية فرصا كتدريب الموظفين والتطوير الوظيفي للموظف وإدارة الأداء والتطوير، التدريب والتوجيه، والمساعدة الدراسية، والدعم النفسي والوجداني، ومساهمة من محكمة الاستئناف بالبريمي فقد تم وضع خطة تدريب سنوية لموظفي محاكم محافظة البريمي – مع الاستفادة من فرص التدريب التي يوفرها المجلس – بحيث تقام حلقات عمل واحدة على الأقل في كل شهر لتنمية الجوانب الشخصية والمعرفية لموظفي محاكم المحافظة، والاستعانة بخبرات متخصصة للمساهمة بتدريب الموظفين، ومنذ بداية العام القضائي في 1/‏‏10/‏‏2018م تم إقامة ثلاث حلقات عمل وهي فن الحوار، وصناعة السعادة، والتركات والمواريث وما عليه العمل بالمحاكم العمانية، بالإضافة إلى التدريب المستمر من خلال اللقاءات المتخصصة لبعض الأقسام والمتعلقة بالجوانب المعرفية لمهامهم الوظيفية ، وكذلك التدريب المستمر للتعامل الالكتروني في الجوانب الوظيفية من خلال التطبيق السليم لبرنامج إدارة القضايا وبرنامج المراسلات”.

التحديث والتطوير

وحول عملية التحديث والتطوير في المنظومة القضائية قال فضيلته: “إن المنظومة القضائية تخضع للتطوير بشكل مستمر، بفضل الرعاية السامية الكريمة لمولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم رئيس المجلس الأعلى للقضاء – حفظه الله ورعاه – حيث قال جلالته – أعزه الله – في أحد خطاباته (سنمضي قدما في تطوير المؤسسات القضائية والرقابية ، فدعمنا للقضاء واستقلاليته واجب التزمنا به ، واحترام قراراته بلا محاباة أمر مفروغ منه ، فالكل سواسية أمام القانون)”، ومن الإجراءات التي تم تطويرها في العام المنصرم نذكر على سبيل المثال تطبيق مبدأ الشفافية في إجراءات المحاكمات، فقد سعت المحكمة إلى توفير سبل متابعة المتقاضين لما يتم كتابته في محاضر جلسات المحاكمات في جميع الدوائر القضائية، ليستطيع صاحب الشأن معرفة ما يتم كتابته بخصوص قضيته وتمكينه من طلب إضافة ما يرغب في إضافته حتى تتحقق الغاية المنشودة من المحاضر القضائية وأهمها تعزيز الثقة في إجراءات التقاضي، وتشغيل شاشات عرض جداول الجلسات ليستطيع صاحب الشأن معرفة وقت المحاكمة والإجراء الذي يتم بعد الانتهاء من الجلسة دون الحاجة للاستفسار من الموظف المختص، بالإضافة إلى تشغيل شاشة على مدخل المحكمة تهدف إلى التيسير على المراجعين في الاستفسار من خلالها عن قضاياهم والاطلاع على الإجراءات التي تمت بشأنها دون حاجة في الاستعانة بالموظف المختص وإرسال ملف الأوراق القضائية للمحامي الوكيل عن أحد الأطراف عبر البريد الالكتروني فور طلبه للاطلاع، حيث تم موافاة مكاتب المحاماة بأرقام البريد الالكتروني لأقسام المحكمة، وكذلك إنشاء قاعدة بيانات لمكاتب المحاماة بأمانة المحكمة لسرعة الوصول إليها وإرسال الملفات المطلوبة بالسرعة الممكنة والتنفيذ الفوري لقرارات الدوائر القضائية فور صدورها عن طريق أمين سر مخصص لهذا الغرض”.

برنامج إدارة القضايا

وأكد فضيلة الدكتور سعيد بن مصبح الغريبي رئيس محكمة الاستئناف بالبريمي أن الجانب التقني حظي باهتمام بالغ ليساهم في تطوير وتجويد العمل القضائي حيث قام مجلس الشؤون الإدارية للقضاء بتطبيق برنامج إدارة القضايا في جميع محاكم المحافظة بداية من العام القضائي الحالي،قائلا: “يشكل برنامج إدارة القضايا قفزة نوعية للمتعاملين مع المحاكم، لما يحتويه من ميزات كثيرة تساهم في تسريع إجراءات التقاضي، ومعرفة كل ما يصدر من قرارات تخص صاحب الشأن في وقتها عن طريق الرسائل النصية ويتميز برنامج إدارة القضايا بعدة ميزات، نذكر منها إرسال رسالة نصية عند قيد الاستئناف يحتوي على رقم قيد الدعوى نوع الدائرة والمحكمة وتاريخ نظر الدعوى وإرسال رسالة نصية في حالة اتخاذ قرار تأجيل للجلسة المقبلة وإرسال رسالة نصية بموضوع تأجيل القضية وإرسال رسالة نصية في حالة حجر الدعوى للحكم وإرسال رسالة نصية في حالة إصدار حكم قطعي وإرسال رسالة نصية عند حالة اتخاذ قرار بشطب الدعوى وكذلك يستفاد من البرنامج سرعة التواصل مع الجهات ذات العلاقة ، إذ إن الملفات القضائية يتم تحويلها الكترونيا من قبل الادعاء العام للمحاكم ، وكذلك تقوم المحاكم الابتدائية بإحالة الملفات المستأنفة الكترونيا إلى محكمة الاستئناف ، وبإذن الله سيتم الاستغناء عن الملفات الورقية في المستقبل القريب، كما أن هذا البرنامج يستفاد منه في الجوانب الرقابية على المحاكم إذ يستطيع التفتيش القضائي متابعة حسن انتظام الجلسات وما يصدر خلالها من قرارات ومدد القضايا وأعمارها حتى يتمكن من معرفة الأسباب في حال تأخر الفصل في القضايا أو تعدد الجلسات، كما قام مجلس الشؤون الإدارية للقضاء بتفعيل تطبيق منصة قضاء للخدمات الإلكترونية مواكبة للطفرة المعلوماتية التي تشهدها السلطنة والتي يتمكن الأفراد من الاستفادة منها من خلال هواتفهم المحمولة وميزات هذا التطبيق أنه يدعم اللغتين العربية والانجليزية والتطبيق يحتوي على الخريطة القضائية لجميع المحاكم السلطنة واستعلام عن القضايا لجميع درجات التقاضي وجدول الجلسات لجميع المحاكم في السلطنة واستعلام عن طريق القضية أو جدول الجلسات واستعلام عن طريق رقم القضية إظهار معلومات عامة رقم الملف واسم المحكمة وتاريخ التسجيل والموضوع وعدد الأطراف وصفة كل منهم وتاريخ الإجراء وتاريخ الجلسة المقبلة البحث عن طريق اختيار المحكمة والرقم ورمز الدائرة والسنة وإظهار أنواع الجلسات في الجدول وتفاصيل الجلسة وإظهار تفاصيل اسم المحكمة وعدد الجلسات ورقم القاعة وتفصيل كل قضية”.