الإيطالية: سنة الخيارات الجديدة

في آخر يوم من السنة المنصرمة 2018، دخلت حيّز التنفيذ، الميزانية المالية الجديدة، للحكومة الإيطالية الائتلافية اليمينية المتطرفة التي تشكَّلت في يونيو الماضي بعد الانتخابات التشريعية.
هذه الميزانية التي سُمّيَت «ميزانية الشعب»، صوَّت عليها مجلس الشيوخ الإيطالي قبل أسبوع من نهاية العام الماضي، ثم صادق عليها مجلس النواب الإيطالي في ليلة التاسع والعشرين من ديسمبر بأغلبية 327 صوتا مقابل 228 وامتناع نائب إيطالي واحد عن التصويت.
الصحف الإيطالية صدرت وعلى صفحاتها تفاصيل ودراسات تناولت أهم بنود هذه الميزانية. يومية «كوريري دللا سيرا» اعتبرت أن العام الجديد سيكون محمَّلا بالاستحقاقات الأوروبية الكبرى ومن أبرزها تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثم انتخاب برلمان أوروبي جديد، وكذلك انتخاب رئيس جديد للمجلس الأوروبي ورئيس للمفوضية الأوروبية.
هذه الاستحقاقات ستؤثر حتمًا على المستقبل الاتحادي الأوروبي، يبدو اليوم للمراقبين أنَّ مصير الاتحاد الأوروبي أصبح بين أيدي الناخبين الذين سيختارون برلمانا أوروبيا جديدا. لقد أشار خبراء ماليون واقتصاديون إلى الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمملكة المتحدة البريطانية بعد خروجها من الاتحاد.
أضرار تفوق بكثير تلك التي قد تصيب الاتحاد بعد أن يُصبح عدد الدول المنضوية تحت لوائه سبع وعشرين دولة، لكن أوروبا اليوم مهددة في كيانها ووحدتها، من قِبَل أحزاب تحاول إزالة معالم هذه الوحدة.
أحزاب تتشدد وتُصَعّب المفاوضات مع بريطانيا، وأخرى تصعب المفاوضات الدولية الخاصة بالمعاهدات التجارية، وعلى الرغم من الاختلافات والخلافات الظاهرة بين هذه الأحزاب الأوروبية المتطرفة، إلّا أنَّها مستمرة في الإجماع على أمور تأسست من أجلها، ومن أبرزها منح الأفضليات للقوميات ومعارضة أي شكل من أشكال الوحدة بين شعوب ودول الاتحاد.
هذه الأمور يجب أن يتنبَّه لها الناخب الأوروبي عندما سيصوّت للنواب الجدد الذين سيشرّعون أوروبيا اعتبارا من منتصف هذا العام، ولمدة خمس سنوات.