الرومانية: رومانيا تترأس أوروبا

في أول يوم من عام 2019م، وبعد فترة رئاسة نمساوية دامت ستة أشهر، تسلمت رومانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لفترة تمتد حتى نهاية شهر يونيو من العام الجديد الحالي. الصحف الرومانية تناولت بإسهاب هذا الأمر وسألت عن المكاسب المعنوية التي قد تحظى بها رومانيا بخاصة أنَّ الحكومة الرومانية كانت موضع انتقاد من قِبَلِ المفوضية الأوروبية، بسبب الإصلاحات والتعديلات القضائية التي أقرَّتها ووضعتها قيد التنفيذ، بالإضافة إلى كل ذلك.
اعرب جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، عن شكوكه بإمكانية أن تتمكَّن رومانيا من إدارة فترة رئاستها للاتحاد بجدارة وفعالية. الصحف الرومانية ذكَّرَت بما قاله الرئيس يونكر منذ شهرين حين زار بوخارست، مؤكدا أنه يؤمن بقدرة رومانيا على رئاسة الاتحاد الأوروبي بكل فعالية، بغض النظر عن أحقّية الإصلاحات القضائية التي اعتمدتها، فما هي الأسباب التي أدَّت إلى هذا التناقض بالرأي؟ وما هي قيمة الشكوك التي أطلقها رئيس المفوضية الأوروبية عبر مقابلة صحفية، قبل يومين من تسلُّم رومانيا الرئاسة الدورية للاتحاد؟ يومية «دوتشيه فيلله» الرومانية تعتبر أنَّ الرئاسة الدورية الرومانية للاتحاد الأوروبي يمكن أن تنعكس إيجابا على رومانيا فتنتعش المعارضة الداخلية لحكومة لم تعرف حتى الآن أن تتصرف بحكمة في وقت تمر فيه أوروبا بأزمات سياسية أولها تعقيدات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وثانيها مفاعيل أزمة اللجوء وتنامي التيارات الشعبوية وثالثها تحرك تيار السترات الصفراء في الشارع الفرنسي.
إنَّ رومانيا بحكومتها سوف تضع جانبا مع وقف التنفيذ العديد من مشروعاتها الإصلاحية، خلال النصف الأول من هذه السنة الجديدة، هذا الوضع السياسي الداخلي سوف يمكّن المعارضة الرومانية من لملمة صفوفها وأفكارها خلال ستة أشهر، فتصبح أكثر تشددا وتتمكَّن ديمقراطيا من الدفاع عن مصالح دولتها بشكل أكثر فعَّالية، بينما الحكومة منشغلة برئاسة الاتحاد الأوروبي.