وقفة مع التعمين في القطاع الصحي الخاص

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

توفير فرص العمل للشباب العماني الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم هو مسؤولية الجميع فهو مطلب وطني فعلى جميع الجهات بما فيها القطاع الخاص توفير البيئة المناسبة وأن تتعاون من أجل توفير بيئة عمل مناسبة وجاذبة لهؤلاء الشباب الطموح ولا يمكن ان نرمي المسؤولية على طرف دون الآخر وإذا لم يتعاون الجميع في حل هذه المعضلة فإننا لا نستطيع تحقيق رؤية وتوجيهات صاحب الجلالة السلطان قابوس- حفظه الله ورعاه- والتي يؤكد عليها جلالته دائما وفي كل محفل ولقاء وهو أهمية توفير الوظائف والأعمال للشباب العماني.
هناك بعض القطاعات التي استطاعات أن تحقق نسبا عالية من التعمين كالقطاع المصرفي وقطاع النفط والغاز الى حد ما وقطاعات أخرى التزمت بالنسبة المحددة لها وإن كانت بعض الشركات تحاول ان تلتف على القرارات من خلال تعمين مضلل لا يحقق المطلوب ولا يرضي طموح الشباب حيث يتم تعمين الوظائف الدنيا والاحتفاظ بالوظائف القيادية لفئة معينة من الجنسيات.
اليوم نتحدث عن التعمين في قطاع مهم للغاية وهو القطاع الصحي الخاص والذي بدأ ينمو بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بسبب التسهيلات التي قدمتها الحكومة حيث اصبح لدينا العديد من المجمعات الصحية والمستشفيات والعيادات التخصصية الخاصة والبعض منها فتحت لها فروع في مختلف المحافظات والولايات وهذا في حد ذاته جيد من حيث توفر خدمة صحية ذات كفاءة وجودة عالية وحيث إنها تتيح للمريض خيارات متعددة.
هذه المؤسسات والتي قدمت لها الدولة المزايا والتسهيلات المتعددة لم تقم برد الجميل ولم توظف الحد الأدنى من الشباب العماني الذي لديه الرغبة الأكيدة للعمل فأنت عندما تدخل إحدى هذه المؤسسات تشعر وكأنك داخل مجمع صحي في إحدى دول شرق آسيا أو شبه القارة الهندية، فموظف الاستقبال ومن يقوم بتسجيل ملف المريض والإداري والأطباء جلهم من العمالة الوافدة ومن جنسيات متعددة عدا عدد محدود جدا من الإداريين والأطباء العمانيين الذين يعملون في أوقات خارج دوامهم الرسمي حيث تتعاقد معهم هذه المؤسسات للعمل لديها بعقود مؤقتة أو ما يسمى بالعمل الجزئي.
لا نعلم هل وزارة القوى العاملة وبالتنسيق مع وزارة الصحة تقوم بالتتفتيش على هذه المؤسسات الصحية الخاصة أم لا ؟ الإحصائيات الأخيرة والتي أصدرتها وزارة الصحة تبين أن هناك تزايدا في عدد العمانيين في القطاع الصحي وإن كنا نعتقد أن هذه الزيادة جاءت في القطاع الصحي الحكومي أما الخاص فيبدو أن النسبة متدنية جدا.
وأوضحت الإحصائيات السنوية لعام 2017م أن إجمالي القوى العاملة في القطاع الحكومي على المستوى الوطني يمثل أكثر من 70% من العاملين (69.7% بوزارة الصحة – 8.3% بالقطاع الحكومي الآخر) في حين بلغت نسبة القطاع الخاص 22% ،أما في إحصائيات الأطباء في القطاع الخاص فيمثلون نسبة 25.6% ويمثلون في وزارة الصحة 67.7%. ونعتقد أن هذه النسبة منخفضة خاصة إذا ما علمنا بأن هناك عددا من الأطباء ما زالوا في قائمة الانتظار ولم يتم تعيينهم.
هذا القطاع يمكن ان يستوعب أعدادا كبيرة من الشباب ليس فقط في التخصصات الطبية وإنما أيضا في التخصصات الطبية المساعدة وفي الأعمال الفنية والإدارية الأخرى ونحن نجزم بأن المجمعات والمستشفيات الكبيرة الموجودة في مسقط فقط يعمل بها حاليا ما لا يقل عن 10 آلاف موظف ولو ألزمنا هذه المؤسسات تعمين 50% من هذه الوظائف بمختلف تخصصاتها فإننا سوف نوفر 5 آلاف وظيفة في مختلف المستويات والتخصصات وهذا ممكنا إذا ما وجدت الإرادة والعزيمة والتعاون والتخطيط السليم.
أحد المسؤولين بوزارة الصحة ذكر بأن هناك عزوفا من قبل الشباب للعمل في القطاع الخاص الصحي وإذا كان الحال كذلك فلماذا لا يتم دراسة أسباب هذا العزوف هل هو بسبب طبيعة العمل أم بسبب تدني الأجور أم أن هناك أسبابا أخرى؟ هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإنه ينبغي توفير حزمة من البرامج التدريبية والتأهلية المتخصصة ونعتقد أن المركز الوطني للتشغيل والذي أعلن عنه الأسبوع الماضي سوف يكون له دور كبير خلال الفترة القادمة في إعداد برامج تدريبية متخصصة للباحثين عن العمل وقبل إلحاقهم بالعمل وبالتنسيق مع هذه المؤسسات عندها سوف لن يكون هناك عذر لدى هؤلاء الشباب.