«البلديات»: معظم محافظات السلطنة تشهد انخفاضا كبيرا في مستويات المياه الجوفية

متابعة لمصادر المياه خلال السنوات العشر الماضية –

إعداد: عامر بن عبدالله الأنصاري –

نظم مجلس الشورى مؤخرا ندوة موسعة تناولت موضوع «الأمن المائي في السلطنة.. التحديات والبدائل»، استعرض خلالها عدد من المتحدثين أوراق عمل متنوعة تناولت جوانب الموضوع من مختلف الزوايا.
ونسلط الضوء في هذا الموضوع على ورقة قدمها الدكتور «راشد بن يحيى العبري» مدير عام مساعد تقييم موارد المياه بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وهي بعنوان «الوضع المائي في سلطنة عمان»، وتناول خلالها عدة موضوعات وهي «مصادر المياه في السلطنة»، و«الموارد المائية الطبيعية»، و «استخدامات المياه بالسلطنة»، و«الوضع المائي في السلطنة»، وفصل معلومات تتعلق بالمياه في كافة محافظات السلطنة، حيث اشترك عدد من المحافظات بانخفاض كبير في مستويات المياه الجوفية فيها وتدفقات الأفلاج.

الأمطار

بداية تحدث العبري عن الأمطار، مشيرا إلى أن السلطنة تتعرض كباقي الدول التي تقع في نطاق حزام البلدان الجافة وشبه الجافة إلى فترات جفاف متكررة وأخرى مطيرة قد تستمر لعدة سنوات تبعاً للتغيرات المناخية والهيدرولوجية، كما تتعرض السلطنة إلى فترتين من الجفاف الأولى كبيرة قد تمتد من (7-10) سنوات، والأخرى صغيرة قد تمتد مـن (3-5) سنوات، كما أشار إلى تعرض السلطنة خـلال الفترة الحالية إلى فترة جـفاف شديدة منذ عـام (1998م) وهي الأعلى خلال فترة رصد البيانات حيث انخفضت معدلات الأمطار بصورة كبيرة، باستثناء عامي 2007م و2010م نتيجة الأنواء المناخية الاستثنائية التي تعرضت لها الأجزاء الساحلية الشرقية من محافظتي مسقط وجنوب الشرقية.

الأودية والسدود

أوضح الدكتور راشد العبري بأن تدفقات الأودية من أهم مصادر المياه في مجالات الزراعة والتغذية الجوفية، سواء ترسبات الأودية أو الخزانات الصخرية، وشهدت السلطنة الانخفاض الكبير في معدل الجريان السطحي لما دون المتوسط السنوي خلال بعض الأعوام وهو ما يؤدي بالتالي إلي انخفاض معدلات التغذية للخزانات الجوفية المختلفة، بالمقابل شهدت أعوام 1997م و1998م و2007م و2010م زيادة كبيرة في معدلات الجريان السطحي بسبب الأنواء المناخية الاستثنائية خلال تلك الفترة. ومما أشار إليه الدكتور العبري، موضوع عن أهم روافد المياه بالسلطنة، وهو موضوع السدود، ومنها سدود التغذية الجوفية، ويوجد في السلطنة 46 سدًا، وتلك السدود تحتجز 1554 مليون متر مكعب.
أما الموارد الطبيعية، فقد قسمها العبري إلى قسمين، موارد تقليدية وتتمثل في المياه الجوفية والمياه السطحية، وموارد غير تقليدية تتمثل في مياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة.
وبين أنه فيما يتعلق بالموارد التقليدية فإن النسبة الأكبر تعود للمياه الجوفية بنسبة 94 % من إجمالي مياه الموارد التقليدية، أما المياه السطحية فهي 6 % فقط.

الاستخدمات

وتناولت ورقة العمل مصارف استخدامات المياه في السلطنة، فكان نصيب الأسد لصالح الأغراض الزراعية، حيث بلغت نسبة استخدام المياه في المجال الزراعي 83 % وبقية الاستخدامات العامة 17 % فقط، كما أن المصدر الأساسي لتلك المياه المستخدمة في المجال الزراعي هي المياه الجوفية، فاعتماد الزراعة على المياه الجوفية يبلغ 82 % ويلي ذلك مياه التحلية بنسبة 10 %، ثم المياه السطحية بـ 6 % وأخيرا مياه الصرف الصحي المعالجة 2 %.

المحافظات

كما تم تسليط الضوء على استهلاك المياه بالنسبة للمحافظات، وتصدرت محافظة شمال الباطنة القائمة بمعدل 257 مليون متر مكعب، وتليها الظاهرة بفرق شاسع بلغ 148 مليون متر مكعب، بعدها جنوب الباطنة بـ 90 مليونا، وحلت الداخلية في المرتبة الرابعة بـ 73 مليون متر مكعب، فشمال الشرقية بـ 55 مليون متر مكعب، ثم البريمي مسجلةً 28 مليون متر مكعب من المياه، بعد ذلك تأتي محافظة مسقط بـ 27 مليونا، فظفار بـ 24 مليونا، وأخيرا حسب البيانات الوسطى بمعدل 100 ألف متر مكعب. وفي ذات السياق أشار التقرير إلى ان إجمالي استخدام المياه بلغ 1872 مليون متر مكعب، وإجمالي المياه المتجددة 1318 مليونا، وبالتالي يبلغ متوسط العجز المائي حوالي 316 مليون متر مكعب مع يعادل 24 % من الموارد المائية المتجددة.

مسقط

وتناولت الورقة المحافظات بشيء من التفصيل، من ناحية الوضع المائي، ففي محافظة مسقط مازالت مستويات المياه الجوفية بآبار المراقبة الواقعة بالأجزاء العليا من المستجمعات المائية الصغيرة بمحافظة مسقط مستقرة خلال الأعوام الثلاثة الماضية خاصة بأودية الرسيل والأنصب ووادي عدي، أما في الأجزاء الواقعة جنوب شرق محافظة مسقط فقد انخفضت تدفقات الأفلاج خلال الأعوام الثلاثة الماضية كفلج السواقم بولاية قريات، كذلك في الأجزاء الساحلية لوادي الخوض فقد انخفضت مستويات المياه الجوفية خلال الأعوام الخمسة الماضية.

شمال وجنوب الباطنة

وأشار الدكتور العبري الى أن مستويات المياه بآبار المراقبة بالأجزاء القريبة من الساحل بمحافظة شمال الباطنة لا تزال منخفضة، حيث بلغت في بعض الأجزاء أدنى مستوياتها خلال فترة المراقبة كبئر المراقبة بولاية شناص والبئر بولاية صحم والبئر بوادي شافان بولاية الخابورة حيث بلغت مستويات المياه ما دون مستوى سطح البحر، كذلك فقد انخفضت معدلات تدفقات بعض الأفلاج كفلج بني ربيعة بولاية الخابورة، ويرجع ذلك إلى قـلة معدلات التغذية الجوفية مقارنة بمعدلات السحب من المخزون الجوفي.
بينما تعاني محافظة جنوب الباطنة خاصة الأجزاء الساحلية من الانخفاض المستمر في منسوب المياه الجوفية بسبب الزيادة الكبيرة في معدلات السحب من الخزان الجوفي بتلك الأجزاء حيث انخفض منسوب المياه الجوفية بالقرب من الساحل إلى حـوالي (6-8) أمتار تحت سطح البحر بولايتي بركاء والمصنعة.
وبشكل عام ما تزال الأجزاء الساحلية بمحافظتي جنوب وشمال الباطنة تشهد زيادة في ملوحة المياه الجوفية خلال الفترة ما بين عامي 1995 – 2017م ، حيث توضح الرسومات البيانية إلى الزيادة المستمرة في ملوحة المياه ببعض آبار المراقبة لتبلغ حوالي (10000ميكروموز/‏‏سم) بجنوب الباطنة وحوالي (20000 ميكروموز/‏‏سم) بشمال الباطنة خاصة ولاية صحم، وقد بلغ متوسط الزيادة في ملوحة المياه الجوفية بالآبار الواقعة بساحل وادي عاهن حوالي (60%) مقارنة مع مستوياتها في عام 1995م، أما في الأجزاء الواقعة بين السويق والرميس فقد بلغ متوسط الزيادة في ملوحة المياه بآبار المراقبة حـوالي (42%) مقارنة بمستوياتها في عام 1995م.

مسندم

وفيما يتعلق بمحافظة مسندم، أوضح الدكتور راشد العبري بأن جميع ولايات محافظة مسندم تشهد انخفاضًا كبيرًا في مستويات المياه الجوفية بمعظم آبار المراقبة خلال الأعوام العشرة الماضية، بسبب قلة معدلات التغذية الجوفية مقارنة مع معدلات السحب من المخزون الجوفي، حيث بلغت أدنى مستوياتها خلال فترة التسجيل بالبئر الواقعة بولاية دبا.

البريمي

وبالنسبة لمحافظة البريمي فولاياتها الثلاث تتعرض لانخفاض كبير في مستويات المياه الجوفية وتدفقات الأفلاج خلال الأعوام العشرة الماضية وذلك بسبب قلة معدلات التغذية الجوفية من الأمطار وتدفقات الأودية مقارنة بمعدلات السحب من المخزون الجوفي وهو ما توضحه الرسومات البيانية لبعض آبار المراقبة وتدفقات الأفلاج.

الظاهرة

ولم تختلف محافظة الظاهرة كثيرا عن بقية المحافظات، فهي كذلك تتعرض لانخفاض مستمر في معدلات التغذية الجوفية خلال الأعوام العشرة الماضية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية بآبار المراقبة وتدفقات الأفلاج، كانخفاض تدفق فلج العين بولاية ينقل بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، وفي ولاية ضنك بالسهول البعيدة ما تزال مستويات المياه الجوفية منخفضة وهو ما يوضحه بئر المراقبة في غـرب ولاية ضنك، وفي ولاية عبري بالأجزاء الجبلية يلاحظ تذبذب مستوى المياه وهو ما يعكس محدودية السعة التخزينية للخزان الجوفي بهذه الأجزاء أما في الأجزاء السهلية فيلاحظ الانخفاض التدريجي والمستمر في مستويات المياه الجوفية.

الداخلية

وليست محافظة الداخلية بأحسن حال من بقية المحافظات، حيث تتعرض جميع ولاياتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لانخفاض ملحوظ في معدلات هطول الأمطار، مما أدى إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية وتدفقات الأفلاج بالأجزاء العليا من المستجمعات المائية ومناطق التغذية (أودية الجبال) حيث انخفضت مستويات المياه ببعض آبار المراقبة بمقدار (15 مترا) بالبئر الواقعة بوادي غول بولاية الحمراء، بالمقابل وفي الأجزاء الدنيا من المستجمعات المائية بولايـات منح وبهلا (وادي سيفم) وأدم وإزكي ما تزال مستويات المياه ببعض آبار المراقبة المختارة منخفضة وبلغت أدنى مستوياتها خلال فترة التسجيل كما توضح الرسومات البيانية.

جنوب وشمال الشرقية

وهما الأخريان محافظتا شمال وجنوب الشرقية، تتعرضان بجميع ولاياتهما إلى انخفاض ملحوظ في مستويات المياه الجوفية وتدفقات الأفلاج خلال العامين الماضيين، بعد التحسن الكبير الذي شهدته خلال الأنواء المناخية الاستثنائية في عامي 2007م و2010م، حيث سـُجل انخفاض بالبئر الواقعة في سمد الشأن بولاية المضيبي بلغ حوالي 3 أمتار، والبئر الواقعة بوادي البطحاء بولاية بدية حوالي 12 متراً، والبئر الواقعة بولاية الكامل والوافي بمقدار مترين وانخفض تدفق فلج الغلاجي بولاية القابل بمقدار 100 لتر في الثانية، والبئر الواقعة بوادي رفصة بولاية صور انخفض بمقدار 3 أمتار، بالمقابل لم تتأثر الأجزاء الواقعة بالسهول البعيدة بولاية المضيبي خاصة بالقرب من بلدة سناو والأجزاء الجنوبية من مستجمع عندام- حلفين.

الوسطى

وفيما يتعلق بمحافظة الوسطى قال الدكتور راشد العبري بأن الوسطى تعتبر من أكبر محافظات السلطنة من حيث المساحة وفي نفس الوقت الأقل من حيث الكثافة السكانية، والمياه الجوفية هي المصدر الرئيسي لتوفير الاحتياجات المائية بالإضافة إلى بعض محطات التحلية التابعة للهيئة العامة للمياه لتوفير مياه الشرب، وتوجد المياه الجوفية في صخور ترسبات الأودية والتي تتميز بالسعة التخزينية الضعيفة بالإضافة إلى صخور الحجر الجيري والتي تتواجد بها مياه عالية الملوحة بسبب تواجدها في الأجزاء البعيدة عن مناطق التغذية الجوفية «أودية الجبال» وإذابتها العديد من العناصر الكيميائية بهذه الصخور، أما في وادي رونب فتوجد المياه العذبة على هيئة عدسة مائية تتلقى تغذيتها من مياه الأمطار التي تسقط على فترات زمنية متباعدة، وبعض آبار المراقبة تشير بثبات مستوياتها خلال فترة التسجيل ويرجع ذلك إلى قلة معدلات السحب من المخزون الجوفي لعدم صلاحيتها للاستخدامات العامة والشرب.

ظفار ومكونو

وربط الدكتور راشد الحالة المدارية «مكونو» بالوضع المائي في محافظة ظفار، حيث أدت الأمطار الغزيرة المسجلة والتي بلغت أعلاها حوالي «755 ملم» إلى زيادة معدلات التغذية الجوفية، وتوضح البيانات التحسن الكبير والملحوظ في مستويات المياه بآبار المراقبة سواء في الأجزاء الواقعة في مقدمة الجبل أو الأجزاء الواقعة بسهل صلالة، حيث ارتفعت مستويات المياه بالبئر الواقعة بوادي جرزيز بسهل صلال حوالي 7 أمتار، في حين ارتفعت بالأجزاء الجبلية بالبئر الواقعة بوادي حمران حوالي مترين، كما زادت تدفقات العيون المائية كعين أرزات وصحلنوت.