مباحثات تجارية بين الصين وأمريكا لإنهاء النزاع التجاري

بينما الاعتقالات التجارية تتواصل –

عواصم، (وكالات) – تعقد الصين والولايات المتحدة مباحثات تجارية على مستوى نواب الوزراء في بكين يومي السابع والثامن من يناير، مع سعي الجانبين لإنهاء نزاع يُلحق ضررا متزايدا بالاقتصاد في البلدين ويعكر صفو الأسواق المالية العالمية. وانخرط البلدان في حرب تجارية خلال معظم العام الماضي، وهو ما عطل تدفق سلع بمئات المليارات من الدولارات وأذكى مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي. وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان على موقعها على الإنترنت: إن فريق عمل بقيادة نائب الممثل التجاري الأمريكي جيفري جيريش سيصل إلى الصين لإجراء «مباحثات إيجابية وبناءة» مع نظرائه الصينيين. وأشارت الوزارة إلى أن الجانبين «أكدا» المواعيد خلال اتصال هاتفي صباح أمس الجمعة، لكنها لم تخض في تفاصيل.
وأكدت وزارة التجارة الصينية أن مفاوضين من الولايات المتحدة سيزورون الصين الاثنين والثلاثاء لعقد أول لقاء بين القوتين الكبريين منذ اجتماع رئيسيهما مطلع ديسمبر لمحاولة تخفيف حدة الخلاف التجاري بينهما. وأوضح البيان أن الوفدين سيبذلان جهودا «لتنفيذ التفاهم المهم الذي تم التوصل إليه في الأرجنتين» بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ. وبعد أشهر من فرض عقوبات تجارية متبادلة، اتفق ترامب وشي على هدنة حددت بثلاثة أشهر وتنتهي في الأول من مارس، لإعطاء فرصة للمفاوضات.
واتخذت إجراءات تصالحية منذ ذلك الحين من بينها قرار الصين مثلا تعليق الرسوم الجمركية الإضافية على السيارات وقطع الغيار المستوردة من الولايات المتحدة اعتبارا من الأول من يناير ولمدة ثلاثة أشهر. كما قدمت طلبيات شراء كبيرة للصويا الأمريكي ووافقت على استيراد الأرز من الولايات المتحدة.
لكن الخلاف أبعد بكثير من مسألة العجز الهائل في الميزان التجاري الأمريكي مع الصين، إذ تتهم واشنطن بكين «بسرقة» ابتكاراتها لتحتل المرتبة الأولى في العالم في قطاع التكنولوجيا، وتطالب بتحقيق تقدم في مسألة حماية الملكية الفكرية.

الولايات المتحدة تحذر مواطنيها

وكررت الولايات المتحدة تحذيراتها لمواطنيها الذين يزورون الصين، بسبب ما قالت إنه التطبيق «التعسفي» للقوانين، على ضوء اعتقال الصين كنديين.
ويرد في التحذير الذي نشرته الخميس وزارة الخارجية الأمريكية تأكيداً أن على الأمريكيين الذين يزورون الصين «زيادة حذرهم»، دون الإشارة إلى تجنب التنقل في البلاد.
وشدد الجهاز الدبلوماسي الأمريكي على وجود خطر «تطبيق تعسفي للقوانين المحلية»، وخطر منع الأمريكيين بشكل مفاجئ من مغادرة البلد. وحذّر أيضاً مما رأى أنها مضايقات قد يتعرض لها الأمريكيون من أصل صيني.
ويتضمن هذا التحذير الجديد كذلك «تفاصيل إضافية بشأن خطر الاعتقالات التعسفية والمنع من السفر»، وفق ما قال لوكالة فرانس برس مسؤول في الخارجية الأمريكية. وتابع: «في حالات عديدة، يكتشف المواطنون الأمريكيون منعهم من السفر في اللحظة التي يغادرون فيها الصين، ولا يوجد طريقة لمعرفة مدة هذا المنع». وعند سؤاله حول هذا الموضوع، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الخارجية تريد من الأمريكيين «أن يفهموا الخطر، لكن أن يستمروا بالسفر إلى الصين عندما يكون ذلك ملائماً». وأضاف في حديث لقناة «فوكس نيوز» إن «الخطر الأكبر هو على من يذهبون إلى هناك ويحرمون من الإذن للعودة».
وردّ المتحدّث باسم الخارجية الصينية لو كانغ بالقول إن «الصين منفتحة دائماً لاستقبال مواطنين أجانب، وتضمن لهم أمنهم وحقوقهم، ومن بينها الخروج والدخول من الأراضي الصينية». وتابع في حديث صحفي: «بالتأكيد ننتظر أن يحترم هؤلاء المواطنون الأجانب في المقابل القوانين الصينية».
واعتبر أن التحذير الأمريكي لا يتوافق مع الواقع، مشيراً إلى 2.3 مليون أمريكي قدموا إلى الصين بين يناير ونوفمبر 2018. وفي المقابل، تابع كانغ، فإن «الأمريكيين وضعوا عوائق عديدة أمام سفر الصينيين إلى الولايات المتحدة من دون مبررات واقعية». واعتقلت السلطات الصينية الشهر الماضي كنديين، هما دبلوماسي سابق ورجل أعمال، اتهمتهما بالقيام بأعمال تهدد «الأمن القومي». ويعتبر العديد من المراقبين أن تلك الاعتقالات هي للرد على توقيف كندا المديرة المالية لشركة «هواوي» الصينية منغ وانز هو، والمطلوبة من القضاء الأمريكي بتهمة خرق العقوبات على إيران.
اعتقال 12 كنديا
من جانب آخر قالت كندا إن 13 من مواطنيها تم اعتقالهم في الصين منذ إلقاء القبض على المديرة المالية لشركة هواوي تكنولوجيز منغ وان تشو الشهر الماضي في فانكوفر بطلب من الولايات المتحدة.
وقال بيان للحكومة الكندية إن ثمانية «على الأقل» من أولئك الثلاثة عشر أطلق سراحهم منذ ذلك الحين. ولم يكشف البيان ما هي الاتهامات التي قد تكون وجهت لأي منهم.
وقبل بيان امس الأول، لم يُعلن سوى عن اعتقال ثلاثة كنديين. وتصاعدت التوترات الدبلوماسية بين كندا والصين منذ إلقاء القبض على منغ في الأول من ديسمبر.
وقالت الحكومة الكندية عدة مرات إنها لا ترى أي رابط صريح بين القبض على منغ، وهي ابنة مؤسس شركة هواوي، واعتقالات المواطنين الكنديين. لكن دبلوماسيين غربيين في بكين ودبلوماسيين كنديين سابقين يقولون إنهم يعتقدون أن الاعتقالات خطوة انتقامية من الصين. وأُفرج عن منغ بكفالة عشرة ملايين دولار كندي (7.4 مليون دولار أمريكي) يوم 11 ديسمبر وهي تقيم الآن بأحد منزليها في فانكوفر بينما تحاول مقاومة تسليمها للولايات المتحدة. ويتحتم على المسؤولة البالغة 46 عاما ارتداء جهاز مراقبة في الكاحل والبقاء في المنزل من الساعة 11 مساء وحتى السادسة صباحا.