انخفاض مخزون النفط الأمريكي.. والعراق يؤكد التزامه باتفاق أوبك

الأسعار تستعيد عافيتها تباعا –

عواصم – (وكالات ): قال العراق أمس إنه ملتزم باتفاق أوبك لخفض إنتاج النفط وإنه سيُبقي على إنتاجه من الخام عند 4.513 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2019.
وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان في بيان إنه أوعز لمسؤولي النفط باتخاذ إجراءات عاجلة للالتزام بالتخفيضات.
وأضاف البيان أن الوزير جدد «حرص الوزارة على استقرار الإنتاج في عموم البلاد عند معدل 4.513 مليون برميل (يوميا) للأشهر الستة القادمة».
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا وآخرون غير أعضاء بالمنظمة، ضمن تحالف يعرف باسم أوبك+، في ديسمبر على خفض الإمدادات 1.2 مليون برميل يوميا في 2019. وتبلغ حصة أوبك من تلك التخفيضات 800 ألف برميل يوميا.
وقال مصدران مطلعان إن قطر حددت سعر البيع الرسمي لخامها البحري لشهر ديسمبر بأثر رجعي عند 57.70 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 8.20 دولار للبرميل عن الشهر السابق. ويجعل هذا علاوة سعر البيع الرسمي للخام القطري البحري عند 0.38 دولار فوق خامات دبي، بارتفاع قدره أربعة سنتات عن الشهر السابق.
كما حددت قطر سعر البيع الرسمي للخام البري لشهر ديسمبر عند 58.45 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 8.50 دولار عن الشهر السابق. ويجعل هذا العلاوة مقابل خام دبي عند 1.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 26 سنتا. وجاءت الأسعار متوافقة مع توقعات السوق.
وتميل أسعار النفط في آسيا امس إلى الارتفاع لكن المستثمرين يواصلون التعبير عن قلقهم من وفرة العرض والمخاطر التي يواجهها الطلب مع احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي.
وارتفع سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) المرجع الأمريكي للخام تسليم فبراير 14 سنتا ليبلغ سعره 47,23 دولارا في المبادلات الإلكترونية في آسيا.
أما برميل برنت نفط بحر الشمال، المرجع الأوروبي تسليم فبراير فقد ربح عشرة سنتات وبلغ إلى 56.05 دولار.
وكانت أسعار النفط أغلقت على ارتفاع امس الأول. لكن هذه الزيادة حدت منها الشكوك في فاعلية جهود منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وروسيا لدعم الأسعار.
وتعهدت دول أوبك وشركاؤها وعلى رأسهم روسيا مطلع ديسمبر بخفض إنتاجها بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من يناير لامتصاص الفائض من الذهب الأسود في الأسواق ودعم الأسعار.
وقال بنجامين لو المحلل في مجموعة «فيليب فيتشرز» في سنغافورة إن «تباطؤ النمو الاقتصادي ينذر بتراجع الطلب وهذا ما سيؤثر سلبا على أسعار الذهب الأسود».
وتصدر عن الصين مؤشرات تدل على تباطؤ نمو اقتصادها، من تراجع الصناعات التحويلية إلى انخفاض مبيعات المفرق. لكن المحللين يتوقعون أن تحقق هدفها في النمو لسنة 2018 المقدر بـ6.5 بالمائة.
وقالت خدمة «موديز اينسفتور» في تقرير إن «المسألة الأساسية في 2019 هي معرفة ما إذا كانت أوبك وروسيا ستكونان منضبطتين ومعرفة ما سيحدث بعد انتهاء صلاحية الاتفاق».
وأظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي امس الأول إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت الأسبوع الماضي، بينما زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وهبطت مخزونات الخام بمقدار 4.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 ديسمبر إلى 443.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاضها 3.1 مليون برميل.
وقال المعهد إن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 483 ألف برميل.
وتشير بيانات المعهد إلى أن معدل استهلاك المصافي للخام زاد بمقدار 98 ألف برميل يوميا.
وارتفعت مخزونات البنزين ثمانية ملايين برميل، مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع للرأي أجرته رويترز بأن تزيد مليوني برميل.
وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، زادت أربعة ملايين برميل مقارنة مع توقعات بارتفاعها 1.6 مليون برميل.
وانخفضت واردات الخام الأمريكية الأسبوع الماضي بمقدار 842 ألف برميل يوميا إلى 7.4 مليون برميل يوميا.
وأظهرت بيانات من رفينيتيف ايكون وشركة كبلر لمعلومات السوق أن شحنات منظمة أوبك من النفط الخام المتجهة إلى الولايات المتحدة في ديسمبر هبطت لأدنى مستوياتها فيما لا يقل عن خمس سنوات.
وانخفضت شحنات النفط المتجهة من دول أوبك إلى الولايات المتحدة إلى 1.63 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، انخفاضا من 1.80 مليون برميل يوميا في نوفمبر، و1.78 مليون برميل يوميا في أكتوبر ، بحسب ما أظهرته البيانات.
وقال محللون إن السعودية، أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وعددا من الدول المنتجة أخرى كبحت الإمدادات في مواجهة ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة وزيادة مخزوناتها.
وقال آندي ليبو رئيس ليبو أويل أسوشيتس في هيوستون: «بعض من ذلك يرجع إلى انخفاض في إنتاج أوبك… لكنهم يواجهون منافسة من النفط الصخري الأمريكي والإنتاج الكندي».
واتفقت أوبك وحلفاء من بينهم روسيا الشهر الماضي على خفض إنتاج الخام اعتبارا من بداية هذا الشهر بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، في أعقاب استراتيجية لدعم الأسعار عندما تتجاوز الإمدادات الطلب.
وأظهر مسح لرويترز أن أوبك ضخت 32.68 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، بانخفاض 460 ألف برميل يوميا عن نوفمبر، وهو ما يشير إلى أن بعض أعضاء المنظمة تحركوا مبكرا وخفضوا الإمدادات قبل موعد سريان الاتفاق الجديد.
وقال ريد ايانسون خبير شؤون الطاقة لدى كبلر: «على مر التاريخ، تستخدم السعودية تدفقات صادرات الخام إلى الولايات المتحدة كوسيلة للتلميح إلى نوايا المملكة، في ضوء شفافية السوق الأمريكية».
وأظهرت بيانات كبلر أن السفن نقلت الشهر الماضي نحو 534 ألف برميل يوميا من النفط من السعودية إلى الولايات المتحدة، انخفاضا من 632 ألف برميل يوميا في نوفمبر . وصدرت الجزائر عشرة آلاف برميل يوميا إلى الولايات المتحدة، بانخفاض 94 ألف برميل يوميا، بينما شحنت نيجيريا 103 آلاف برميل يوميا، بانخفاض 48 ألف برميل يوميا، بحسب كبلر.
وكان العراق استثناء من هذا الخفض، حيث صدر 295 ألف برميل يوميا إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي، بارتفاع بلغ 140 ألف برميل يوميا عن نوفمبر . وزادت الشحنات من فنزويلا 22 ألفا و738 برميلا يوميا.
وساهم أيضا ازدهار إنتاج النفط الصخري الأمريكي ونمو المخزونات في تقليص شهية الولايات المتحدة لاستيراد الخام. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المخزونات التجارية من النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت إلى 441 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 ديسمبر ، من 394 مليون برميل في منتصف سبتمبر .
وقال جين ماكجيلان نائب رئيس بحوث السوق لدى تراديشن إنرجي في ستامفورد بولاية كونيتيكت: «عندما تبدأ المخزونات في الارتفاع، يساهم ذلك في خفض الطلب على الواردات… ربما نشهد واردات أقل من أوبك».