نشر بيانات شخصية لمسؤولين كبار «يهز» الطبقة السياسية الألمانية

انفجار استهدف مكتب حزب «البديل» واعتقال 3 مشتبهين –

برلين – (أ ف ب) – هز الكشف عن بيانات شخصية على الانترنت لمئات الشخصيات السياسية بينهم المستشارة أنجيلا ميركل، الطبقة السياسية الالمانية الجمعة اثر عملية قرصنة او تسريب معلومات واسع النطاق.
وقالت الناطقة باسم الحكومة الالمانية مارتينا فيتز الجمعة انه لم يتم نشر أي “بيانات حساسة” تتعلق بالمستشارة انغيلا ميركل اثر هذه العملية، مؤكدة بذلك القضية.
وقالت “لقد تبين أن بيانات ووثائق مئات المسؤولين السياسيين والشخصيات العامة نشرت على الانترنت”، وإن الحكومة تتعامل مع الأمر بمنتهى الجدية.
وأفادت أن بين المسؤولين السياسيين الذين تم استهدافهم أعضاء في البرلمان الألماني “بوندستاغ” وفي البرلمان الأوروبي وفي جمعيات محلية وإقليمية موضحة أن الحكومة تأخذ هذه القضية “على محمل الجد”.
لكنها أكدت أن التحقيقات الأوليّة أظهرت أنه لم يتم تسريب “أي معلومات أو بيانات حساسة” من مكتب ميركل.
ولم يتم تحديد الاشخاص المسؤولين عن هذه العملية غير المسبوقة من حيث حجمها والمتعلقة بعالم السياسة الالماني.

حساب على تويتر

نُشرت المعلومات المسروقة التي شملت عناوين شخصية وأرقام هواتف محمولة ورسائل وفواتير ونسخ بطاقات هوية على الانترنت عبر موقع “تويتر” في ديسمبر قبل عيد الميلاد لكن لم يسلط الضوء عليها قبل هذا الأسبوع دون أن يتضح سبب ذلك.
وحجبت تويتر منذ ذلك الحين الحساب.
وبحسب إحدى الوثائق التي نشرت على الانترنت يظهر عنوان بريد الكتروني للمستشارة وكذلك رقم فاكس وعناوين رسائل موجهة اليها.
لكن السلطات الالمانية قالت إن “معلومات خاطئة” قد تكون نشرت أيضا مشيرة الى انه ليس بوسعها القول ما اذا كانت هذه البيانات نشرت اثر عملية قرصنة معلوماتية كما حصل في البلاد عدة مرات في السابق، او حصلت عبر تسريب داخلي.
ولم يتم استهداف شبكة المعلوماتية المركزية التابعة للحكومة. وكلفت الشرطة الجنائية والاستخبارات الداخلية بالتحقيق في القضية.

“هجوم خطير”

ونددت وزيرة العدل الألمانية كاتارينا بارلي “بهجوم خطير” دبره “هؤلاء الذين يريدون نسف الثقة بالديمقراطية ومؤسساتها”.
وعبر مسؤول الكتلة البرلمانية لليسار المتشدد الالماني ديتمار بارتش أيضا عن “صدمته العميقة” ازاء “هذا الهجوم الخطير على الديمقراطية في بلادنا”.
وبحسب عدة وسائل اعلام بينها شبكة “ار بي بي” العامة التي تحدثت عن عملية قرصنة، فإنه إلى جانب السياسيين وبينهم الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، استهدفت التسريبات مشاهير وصحفيين كذلك.
وقالت وزارة الداخلية الالمانية ان كل الاحزاب السياسية الالمانية الكبرى بينها الحزب الديمقراطي المسيحي وصولا الى الخضر شملتهم القضية وبينهم ايضا حزب اليمين المتطرف “البديل من اجل المانيا”.
وشملت التسريبات لوائح هاتفية علها مئات ارقام الهواتف النقالة وعناوين، وكذلك وثائق داخلية لأحزاب مثل لوائح الأعضاء. وبعض الوثائق يحمل تاريخ عدة سنوات خلت، وصولا الى العام 2009 بحسب صحيفة “بيلد” الالمانية.
وتم نشر محادثات عبر هواتف نقالة وبطاقات هوية ورسائل لكن أيضا ارقام بطاقات اعتماد مصرفية.
وفي نهاية نوفمبر كشف مجلة “دير شبيغل” عن هجوم معلوماتي طال البريد الالكتروني لعدة نواب.
وأفادت “بيلد” أن سرقة البيانات استمرت حتى نهاية ‏أكتوبر لكن لم يتضح متى بدأت.

قراصنة روس؟

وقد اطلق الجيش الالماني في 2017 قسما لمكافحة القرصنة الى جانب سلاح البر والجو والبحرية ومهمته حماية الجيش من هجمات معلوماتية. لكنه لم يكن معنيا بالقضية التي كشف عنها أمس.
وأُبلغ قادة المجموعات البرلمانية بالهجوم في وقت متأخر أمس الأول بينما أكد المكتب الفدرالي لأمن المعلومات وجهاز الاستخبارات المحلي أن التحقيق جار.
وأكد المكتب الفدرالي لأمن المعلومات عبر “تويتر” أنه “بحسب معلوماتنا الحالية، لم يتم استهداف شبكات حكومية”.
ونشر حساب على “تويتر” باسم “اوربت” روابط بصورة يومية تضمنت معلومات جديدة. والحساب فُتح في منتصف 2017 ولديه أكثر من 18 ألف متابع ويذكر أن مقره هامبورغ ويصف نفسه بتعبيرات على غرار “البحث الأمني” و”التهكم”.
وتحدث جهاز الاستخبارات المحلي (المكتب الاتحادي لحماية الدستور) عن هجمات إلكترونية متكررة نُفذت العام الماضي واستهدفت نوابا والجيش وعدة سفارات. ويشتبه أن مجموعة تجسس إلكتروني روسية يطلق عليها “سنايك” نفذت الهجمات.
ويعتقد أن المجموعة التي تستهدف وزارات خارجية وسفارات حول العالم، وتعرف كذلك باسمي “تورلا” أو “أوروبوروس”، مرتبطة بالاستخبارات الروسية. وفي مارس الماضي، تعرضت شبكات كمبيوتر تابعة للحكومة الألمانية إلى هجمات حيث تمت سرقة بيانات لموظفين من وزارة الخارجية. ونفت الحكومة الروسية آنذاك تورط أي قراصنة الكترونيين روس في العملية.
ميدانيا اعتقلت الشرطة الألمانية ثلاثة تشتبه بضلوعهم في تفجير استهدف مكتب حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في ولاية ساكسونيا بشرق البلاد.
ولم يصب أحد في الانفجار الذي وقع أمام مكتب الحزب في مدينة دوبلن في وقت متأخر أمس الأول وقال مكتب التحقيقات الجنائية في ساكسونيا في بيان إن الانفجار تسبب في اشتعال النار بالمكتب كما ألحق أضرارا بعدد من السيارات ومبان مجاورة.
وأضاف مكتب التحقيقات الجنائية أن وحدة مكافحة الإرهاب بالمكتب تأكدت من أن الانفجار يمثل تصعيدا لهجمات دوافعها سياسية ضد مكاتب حزب البديل في ولاية ساكسونيا، والتي تقتصر في العادة على أعمال تخريب. وقال المكتب «الهجوم على مكتب حزب البديل من أجل ألمانيا في دوبلن حالة خاصة نظرا إلى أن القصد من الانفجار كان إيذاء الناس». وشهدت ساكسونيا أعمال شغب ومظاهرات نظمها اليمين المتطرف بعد مقتل ألماني من أصل كوبي طعنا في مدينة كيمنتس في أغسطس في هجوم قيل في البداية إنه من تنفيذ اثنين من المهاجرين، واحد من العراق والآخر من سوريا.