لقاء الأسبوع :وسائل أشغلنا بها أنفسنا..

سيف بن سالم الفضيلي –

في معترك الحياة اليومية التي نعيشها ملاهٍ ومغريات لا تعد ولا تحصى ولا نكاد ننفك من شيء منها حتى يأتينا الجديد الملهي المغري.. وأشد تلك الملاهي والمغريات وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها وأساليبها التي لا تنقطع على مدار الساعة عبر الشاشات المحمولة أو الثابتة..
ورغم ما تسببه لنا هذه الوسائل من مشاكل نفسية وصحية وعائلية ومالية وإهدار الأوقات وغيرها إلا أن الإدمان عليها أصبح من المسلّمات وقليل من الناس من يستطيع السيطرة على نفسه للتقليل منها أو على الأقل الظفر بجزء من الوقت المتواصل لمدة ساعة مثلا..
إن هذه الوسائل لو تمعنّا قليلا لعلمنا إنما هي من العلوم التي منّ الله بها علينا وسخّرها لأجل مصلحتنا وراحتنا.. إذ هي تخفف علينا عناء ومشقة بعد المسافات وقضاء الحاجات ومعرفة الأحوال التي يعيشها الأهل والأرحام والأقارب والأصدقاء والأوطان – في حال الغربة عنها – سواء كانت عادية أو طارئة إلى غير ذلك من المصالح.. إلا أننا وللأسف الشديد استخدمناها في الغالب لما يضرنا ويفتح علينا أبواب المشقة والتعب..
فمنا من يجعلها معاول للهدم والفتنة وإثارة النعرات وإقلاق الناس والإخلال بالأمن والتشفي وبث الفواحش والفساد والترويج لباطل يميل بالناس إلى مهاوي الردى وابتعاد عن الاستقامة والتقصير الكبير في أداء الحقوق والواجبات الدينية والأسرية والمجتمعية والوطنية..
وقليل منا من يجعلها معاول بناء لمواطن الخير ونشره والمعروف وبسطه والتنبيه والوعظ والإرشاد وتبليغه والعلم النافع الذي يحتاجه كل فرد منا في هذه الحياة ليسير وفق الطريق المستقيم الذي أراده تعالى لنا لتستقيم حياتنا ونعلم أننا لم نخلق عبثا وإننا إلى الله راجعون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..
فهلاّ تداركنا أنفسنا قبل فوات الأوان وجعلنا لهذه الوسائل أوقاتا معينة محكمة بحيث لا تشغلنا عمّا يجب علينا أداؤه من حقوق وواجبات تجاه أنفسنا أولا فأسرتنا فمجتمعنا فأوطاننا وأمتنا.. وإحاطتنا لأنفسنا عن الغفلة والانشغال بهذه الوسائل بما لا يغني ويفيد..
اللهم أشغلنا بذكرك عن كل ذكر وبطاعتك عن كل طاعة وبخوفك عن كل خوف وبرجائك عن كل رجاء..