إصابة اثنين من مرافقي رئيس الوزراء الفلسطيني في هجوم للمستوطنين

تحذيرات أمنية إسرائيلية من «أعمال إرهابية يهودية» في الضفة الغربية –

رام الله – نيويورك (عمان) نظير فالح-وفا- : أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، إصابة اثنين من مرافقي رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إثر اعتداء الإرهابيين المستوطنين على موكبه بالحجارة قرب حاجز زعترة الاحتلالي الأسبوع الماضي.
وقال المحمود أمس، إن الاعتداء وقع عند الساعة الثانية من فجر يوم عيد الميلاد، الخامس والعشرين من الشهر الماضي، خلال عودة رئيس الوزراء من مدينة بيت لحم، حيث كان شارك في احتفالات عيد الميلاد.
وأشار المتحدث الرسمي باسم الحكومة إلى أن الاعتداء الإرهابي وقع في مكان استشهاد المواطنة عائشة الرابي، في أكتوبر الماضي، عندما هاجمت قطعان المستوطنين بالحجارة السيارة التي كانت تقلها.
وأكد المحمود على أن هذا الاعتداء الإجرامي جزء من العدوان المستمر على أبناء الشعب الفلسطيني، وأن تلك الاعتداءات لن تزيدنا إلا إصرارا على مواجهة الاحتلال ومستوطنيه ، وذلك بتعزيز الصمود والبقاء في بلادنا فلسطين حتى إنهاء الاحتلال وتحقيق إقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس العربية على كامل حدود عام 67،وفق تعبيره.
وكانت مصادر إعلامية إسرائيلية أكدت أن المستوطنين الذين اعتدوا على موكب رئيس الوزراء الفلسطيني، هم أنفسهم الذين ارتكبوا الجريمة بحق الشهيدة عائشة الرابي .
في سياق متصل حذر مصدر أمني إسرائيلي من احتمالية وقوع أعمال إرهابية يهودية في الضفة الغربية، تُشابه جريمة حرق وقتل عائلة دوابشة في قرية دوما الفلسطينية جنوب مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة) في 31 يوليو 2015.
ونقلت قناة «كان» العبرية في نشرتها، أمس، عن المصدر قوله إن حالة من القلق تساور الجهاز الأمني الإسرائيلي، من احتمال قيام إرهابيين يهود بتنفيذ عمليات إرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين.
وكانت مجموعة من المستوطنين من عناصر جماعات «تدفيع الثمن» اليهودية، قد أقدمت على إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، جنوب نابلس (شمال القدس المحتلة)، بتاريخ 31 يوليو 2015، ما أدى لاستشهاد الطفل الرضيع علي دوابشة على الفور ولحق به والداه، سعد ورهام، متأثرين بجراحهما، ونجا من العائلة الطفل أحمد ؛ الذي ما زال يخضع للعلاج والعمليات الجراحية على إثرها.
وأبدى أمن الاحتلال قلقه من أن تؤدي تلك العمليات إلى تصعيد الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى ارتفاع في عدد المواجهات بين المستوطنين وقوات جيش الاحتلال، خاصة في محيط مستوطنة يتسهار المقامة على أراضٍ فلسطينية جنوب مدينة نابلس.
واعتبر المصدر أن «ردع» الإرهابيين اليهود قد انخفض بشكل ملحوظ مما كان عليه خلال العامين الماضيين، موضحًا أن أفراد عصابات «تدفيع الثمن» بما فيها «شبيبة التلال»، باتت تجرؤ على ممارسة نشاطاتها العدائية على مشارف القرى الفلسطينية المحيطة.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي لـ «كان»، إنه إذا استمرت موجة التصعيد «فسوف نصل إلى حدث له نتيجة قاتلة، كالتي التي شاهدناها في دوما»، في إشارة إلى جريمة حرق عائلة دوابشة.
ونوه إلى أن القضاء التابع للاحتلال هو سبب «تلاشي ردع منظمات الإرهاب اليهودي»، مشيرًا إلى أن المحاكم الإسرائيلية «رفضت خلال العام الماضي، تمديد اعتقال ناشطي اليمين المتطرف وطلبات استصدار أوامر إبعاد عن الضفة الغربية لنشطاء من المستوطنين».
وأكد أن مصدر معظم عمليات الإرهاب اليهودي تنطلق من مستوطنة «يتسهار» جنوب نابلس والبؤر الاستيطانية المحيطة، لافتًا إلى تغاضي قيادات المستوطنة عن هذه الجرائم ليصل بهم الأمر إلى تقديم المساعدة في بعض أعمالهم العدائية.
وانتقد المصدر الأمني الجهاز القضائي في تل أبيب، لرفضه تمديد فترات اعتقال نشطاء من اليمين يستمرون في انتهاك التعليمات والأوامر الصادرة بحقهم.
وذكر أن «المرجعيات الدينية والقيادات الروحية لهذه المنظمات الإرهابية في يتسهار» هي المسؤولة. لافتًا النظر إلى أن من قام بإلقاء الحجارة على سيارة الشهيدة الفلسطينية عائشة الرابي (أم لـ 8 أطفال) هم مستوطنون يهود.
ووفق المعطيات، فقد نفذت خلال العام الماضي 300 عملية إرهابية على أيدي جماعات متطرفة يهودية، من بينها 50 عملية أدرجت تحت ما يسمى «دفع الثمن».
وتمثلت مجمل الاعتداءات اليهودية باقتحام قرى فلسطينية خلال ساعات الليل وإضرام النار بالممتلكات وإعطاب إطارات سيارات وخط شعارات عنصرية ومعادية للفلسطينيين. وفي عام 2017 نفذت الجماعات المتطرفة 200 اعتداء مقارنة بعشرة اعتداءات في عام 2016، مما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في عمليات الإرهاب اليهودي. وكانت أجهزة أمن الاحتلال، قد اعتقلت قبل عدة أيام ثلاثة إرهابيين يهود يشتبه بتنفيذهم اعتداءات إرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين بما فيها قتل المواطنة الفلسطينية الرابي، والتخطيط لتنفيذ عمليات أخرى. وقررت محكمة إسرائيلية قبل يومين عدم قبول شهادة معتقل يهودي من عصابات المستوطنين، بذريعة أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، استخدم طرقًا غير قانونية لإجبار المعتقل على تقديم شهادته. يشار إلى أن تقريرًا كان قد صدر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، العام الماضي أكد أن «عنف المستوطنين شهد ارتفاعًا مطّردًا منذ مطلع عام 2018، وأدى إلى إصابات في صفوف الفلسطينيين أو إلحاق الضرر بالممتلكات الفلسطينية».
من جهة قال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إن الهجوم بالحجارة على موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله في عيد الميلاد هو حادث مقلق للغاية.
وأضاف ملادينوف في بيان صحفي وصل «وفا» نسخة منه، أمس الخميس، إن الأمر غير مقبول على الإطلاق ويجب تقديم الجناة إلى العدالة، «يمكن للحجارة أن تقتل، لقد وقعت الحادثة في نفس المكان الذي فقدت فيه عائشة رابي حياتها في أكتوبر الماضي» ، وشدد على ضرورة وقف هذا العنف على الفور.