المقاومة الشعبية في غزة مختلفة

في زاوية آراء كتب الدكتور عصام شاور مقالا بعنوان: المقاومة الشعبية في غزة مختلفة، جاء فيه:
كثيرون قدموا التهاني «الساخرة» لحركة حماس لتبنيها المقاومة الشعبية السلمية في إشارة إلى مسيرات العودة الكبرى مؤكدين أنها فعلت ذلك بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها بالعمل العسكري، يريدون أن يقولوا: إن حركة حماس تخلت عن الكفاح المسلح وتبنت المقاومة الشعبية السلمية كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية، وأن الأخيرة تملك الرؤية الصائبة في إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي، في حين حماس انتهت إلى حيث بدأ هجوم السلام الذي قادته منظمة التحرير الفلسطينية.
نستطيع القول: إن حماس تعتمد في هذه المرحلة على المقاومة الشعبية السلمية في غزة، وإنها تشارك إلى جانب باقي الفصائل الفلسطينية وإلى جانب غير المنتمين إلى الفصائل بمسيرات العودة الكبرى، فمسيرات العودة هي عمل شعبي بامتياز لا يستطيع أي فصيل الادعاء بأنه يتفرد بقيادته، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم كل فصيل ومدى تأثيره الجماهيري في دعم المسيرات. أما قضية تبني حركة حماس المقاومةَ الشعبية السلمية فهي ليست جديدة، حيث تتبنى الحركة كل أشكال المقاومة ضد المحتل الإسرائيلي منذ انطلاقتها، فهي لا تحصر عملها في شكل واحد من المقاومة، وهذا ثابت في مسيرتها النضالية وفي أدبياتها، وهو مثبت في وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها جميع الفصائل التي تؤكد في بندها الثالث حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والتمسك بخيار مقاومة الاحتلال بجميع الوسائل، وكذلك الاهتمام بتوسيع مشاركة مختلف الفئات والجهات والقطاعات وجماهير شعبنا في هذه المقاومة الشعبية.
المقاومة الشعبية السلمية في غزة تختلف عن المقاومة الشعبية السلمية التي تتبناها منظمة التحرير الفلسطينية ولا تمارسها إلا حسبما تقتضيه المواقف السياسية وهي قليلة، ويكفي أن نشير إلى الخسائر التي لحقت بالمستوطنات في غلاف غزة، وإلى الرعب الذي أصاب سكان تلك المناطق للدلالة على اختلاف نوعية المقاومة الشعبية التي تمثلها مسيرات العودة الكبرى، ويكفي أن نشير إلى الاهتمام العالمي الذي حظيت به مسيرات العودة الكبرى، كما أن «معضلة» الطائرات الورقية والبالونات الحارقة طرحت من جانب العدو الإسرائيلي وحليفته أمريكا في مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ونوقش على انفراد بين نتانياهو وكثير من زعماء العالم، والأهم من كل ذلك أن مسيرات العودة الكبرى أجبرت العدو الإسرائيلي على تقديم تنازلات وقبوله بفكرة الهدنة ورفع الحصار عن قطاع غزة.
والأمر الأخير الذي لا بد من الإشارة إليه أن حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تتخلَّ عن العمل العسكري لصالح العمل الشعبي السلمي، فمسيرات العودة ما كان لها الاستمرار لولا وجود مقاومة تحميها، وعندما تمادى الاحتلال في قمعه لها وجدنا المقاومة بمختلف فصائلها تتدخل، فشعبنا في غزة يحتضن المقاومة، والمقاومة تبذل كل جهد لحمايته وحماية المتظاهرين السلميين.