2019 عام الفرج والرخاء أم سنة البؤس والشقاء؟!

في زاوية أقلام وآراء كتب الدكتور مصطفى اللداوي مقالا بعنوان: 2019 عامُ الفرج والرخاء أم سنةُ البؤسِ والشقاء؟!، جاء فيه: طال الانتظار ومضت الأعوام تترى، وانطوى الزمان وتسارعت الأيام عجلى، وتتالت الليالي بالمصائب والأنواء حبلى، والفلسطينيون على حالهم البئيس وواقعهم المر الأليم، في مكانهم يقبعون، تحت الاحتلال يقاسون، ومن عدوهم ومن أنفسهم يتألمون، وفي سجونهم الكئيبة ومعتقلاته البعيدة يرزحون، وتحت الحصار الظالم يعيشون، وفي ظل العقوبات الجائرة يعانون، وفي تخبطهم الأهوج يعمهون، وفي انقسامهم البغيض يمضون، وفي اختلافاتهم السخيفة يزيدون، وعلى مناكفاتهم الصبيانية يصرون، ولبعضهم يكيدون، وبحقهم يفرطون، وفي واجبهم يقصرون، ولصورتهم يشوهون، ولتاريخهم يلوثون، ولحلفائهم يطردون، وعن حاضنتهم يبتعدون، وعلى تحالفاتهم ينقلبون، وكأنه ليس في الكون أشقى منهم ولا أشد بؤسا من حالهم، ولا أنكى جرحا مثلهم. يستقبل الفلسطينيون أعوامهم الجديدة ويطوون صفحات أعوامهم الفائتة، بعيون باكية وقلوب مكلومة موجوعة، ونفوس كسيرة حسيرة، وكلهم أمل ورجاء دائم في الله عز وجل أن يكون العام الجديد عام خير وبركة عليهم، تتحقق فيه أحلامهم وترى النور أمانيهم، وتتغير فيه أحوالهم وتتحسن فيه أوضاعهم، ويسود السلام بينهم وتعمر المحبة قلوبهم، وفيه يتخلصون من الاحتلال، وينتهون من القطيعة والانقسام، وينقلبون على الضغينة والفساد، وينتصرون على المتآمرين عليهم والمعادين لهم، وينفضون غبار الوهن عنهم، وينعتقون من وهم المفاوضات وسراب محادثات الذل والسلام التي ضيعتهم، ويعودون معا جبهة واحدة وصفا موحدا، يواجهون عدوهم، ويقاومون به خصومهم، ويتحدون بوحدتهم همومهم وأحزانهم.
تعالوا بنا أيها الفلسطينيون جميعا، فصائلَ وأحزابا، وقوى وتنظيمات، وأفرادا وقيادات، في الوطن وفي الشتات، نهنئ بعضنا بصدق، ونبارك لأنفسنا بمسؤولية، ونتبادل التحيات بصفاء، ونستقبل عامنا الجديد بكل عزم وإصرار، ويقين وثبات وعناد، وبنية جادة وإرادة صادقة في التخلص من أوضاعنا المحزنة، والخروج من واقعنا التعيس، ونكون أولا صادقين مع أنفسنا وشعبنا، وأمناء على قضيتنا ومقدساتنا، فننقلب على الانقسام، ونلقي عن كواهلنا أوزار القطيعة والاختلاف، ونتخلص من أدران الحقد وبذور الكراهية، ولا نقف عند المنافع الشخصية والمصالح الحزبية، بل تدفعنا مصالح شعبنا، وتقودنا أمانة قضيتنا، وندرك أننا لبعضنا سند ولأنفسنا درءُ وعضد، لنصل معا إلى بر الوحدة وشاطئ الوئام، ونحقق للشعب أمنيته، ونضمن للوطن وحدته، ونصون للقضية طهرها ونحفظ عليها نقاءها.