اتحـاد الغـرف العربيــة يدعــو لتسهيـل إجـراءات النقـل التجـاري وتخفيض تكاليفــه

مطلوب مزيد من التنسيق بين دول منطقة التجارة الحرة العربية –

كتبت – رحمة الكلبانية –

أرجعت دراسة قامت بها دائرة البحوث الاقتصادية باتحاد الغرف العربية أسباب ضعف النقل التجاري العربي والتجارة البينية العربية إلى عدم التوازن بين جانبي الصادرات والواردات وزيادة كلفة النقل وإلى التنافسية العالية التي يشهدها النظام التجاري الدولي الجديد.
وقالت الدراسة التي حملت عنوان: «تكاليف النقل التجاري في العالم العربي وانعكاساتها على كفاءة التجارة العربية»: تعد المناطق اللوجستية ضرورية لتطوير النقل التجاري العربي بسبب حيويتها للنقل التجاري والتجارة العربية البينية، خاصة النقل البحري الذي يستوعب حوالي 98% من حجم التجارة العالمية لرخص تكلفته مقارنة بأنواع النقل الأخرى، ولهذا يتم نقل معظمتجارة العالم بحرا. وأرجعت الفرق الأساسي بين الدول المتقدمة والنامية في النقل البحري في الخدمات اللوجستية التي توفر قيمة مضافة قد تصل إلى 40% من تكلفة المنتج النهائي، والباقي يمثل المنتج الأصلي أو شبه المصنع أو المادة الخام. وأضافت: تساهم هذه الخدمات اللوجستية في القيم المضافة وخفض سعر السلعة وتعزيز القدرة التنافسية والتجارة، ويساهم في التطوير والاستدامة الاقتصادية.

ووفقا للدراسة مازالت مرافق البنية الأساسية بالدول العربية وخدماتها تحتاج إلى جهود كبيرة لجعلها أكثر تطورا وأيسر تكلفة، وأن الأوضاع الراهنة إقليميا وعالميا تعيق استكمال هذه البنية بل تقود إلى تدمير البنى الأساسية في بعض الدول العربية. لهذا نجد أن هناك ضعفا واضحا في البنى الأساسية التي تربط العالم العربي مثل قطاعات الكهرباء والطاقة والنقل وشبكات المواصلات والاتصالات، ولا تزال كلفة هذه القطاعات مرتفعة وتزيد على الكلفة العالمية وتعتبر من المعوقات.

نتائج وتوصيات

وأوصت الدراسة بالقيام بالمزيد من التنسيق في السياسات الاقتصادية بين دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لتحرير التجارة العربية البينية وتسهيل الإجراءات التي تعرقل نمو وتطور النقل التجاري وتخفيض تكاليفه. كما أوصت بضرورة قيام التحالفات وعمليات الدمج والتعاون بين شركات النقل البري العربية وبين شركات الملاحة البحرية وشركات الطيران للقيام وإنشاء كيانات مشتركة بمساهمة القطاع الخاص لتقديم خدمات النقل متعددة الوسائط في المنطقة العربية.
وفي سبيل تخفيض تكاليف النقل أوصت الدراسة بتعميم استخدام أنظمة التبادل الإلكتروني للبيانات لإصدار وتبادل كافة المعلومات المتعلقة بوسائل النقل، وتخليص البضائع وإدارة الجمارك والموانئ والمطارات والمعابر الحدودية. مؤكدة على أن الدول العربية قادرة على أن تحقق معدلات نمو مرموقة في قطاعات النقل التجاري العربي فيما بينها إذا ما تعاونت واستخدمت الأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة والمتطورة لتحرير وتطوير القطاع.
كما دعت الدراسة الدول العربية إلى الاهتمام باللوجستيات المرتبطة ببيئة الأعمال، وذلك من خلال القيام بتحسينات في المجالات التجارية المختلفة مثل تسجيل الملكية، وحماية صغار المستثمرين، بالإضافة إلى تسهيل الحصول على الائتمان.

انعكاسات ضعف التجارة البينية

وأشار تقرير حديث لمنتدى الاقتصاد الدولي تضمنته الدراسة حول التنافسية عن وجود قيدين أساسيين يواجهان التجارة العربية، وهما الارتفاع النسبي في مستوى التعريفات الجمركية للصادرات الخارجة من المنطقة العربية والقيود غير الجمركية على التجارة، وخاصة ما بين الدول العربية على مستوى التجارة البينية، مما يؤدي افتقار العناصر الأساسية لبيئة التحرير التجاري ما بين تلك الدول، وبالتالي لا يساعد على التكامل الاقتصادي العربي. وقال: إن التدابير غير الجمركية تؤثر في تعطيل الفوائد المحققة من إزالة التعريفات. وقدر التقرير نسبة هذه التدابير بما يعادل 32% تقريبا من التعريفة الجمركية على المبادلات الصناعية، و29% على الواردات الزراعية.

دور القطاع الحكومي

وأسندت الدراسة مجموعة من الأدوار التي على الحكومات العربية أن تؤديها في سبيل تنمية وتطوير النقل التجاري والبنية الأساسية اللازمة له، وذلك على المستويين الوطني والعربي والمشترك وبشراكة من القطاع الخاص، وأوصى بضرورة توفير المتطلبات اللازمة لتطوير النقل بصفة عامة والعربي بصورة خاصة ومن تلك المتطلبات فيما يتعلق بالنقل التجاري البري: توسيع الطرق الحدودية وتحسينها وتزويدها بوسائل ضبط السلامة المرورية طبقا للمواصفات العالمية وربطها بالدول المجاورة، وتقوية محاور الربط على الطرق البرية بين الدول العربية وزيادتها بالشكل الذي يسهل عبور السلع والخدمات والأفراد.
ومن المتطلبات كذلك ضرورة الاهتمام بالنقل متعدد الوسائط بوصفه وسيلة لخفض تكلفة النقل التجاري، وإنشاء موانئ برية على الحدود بين الدول العربية مزودة بمراكز خدمات لوجستية متعددة الأغراض تكون مهمتها تقديم مجموعة من الخدمات، كخدمات المناولة وتخزين البضائع وغيرها، مع تفادي تكرار عملية فحص وتفتيش البضائع، بالإضافة إلى إنشاء شركة عربية مشتركة بين الدول بمشاركة القطاع الخاص تمتلك عددًا مناسبًا من وسائل نقل البضائع والركاب من أجل التغلب على الممارسات والإجراءات الحدودية.
وبالنسبة للنقل التجاري البحري، قال التقرير: إن على الحكومات العربية أن تسعى في تنمية النقل التجاري البحري من خلال المتطلبات منها: إقامة خط ملاحي عربي منتظم بين الموانئ العربية وتطويرها وجعلها موانئ محورية قادرة على استقبال مختلف أنواع السفن وتفعيل اتفاقية الهيئة العربية لتصنيع السفن لما لها من دور في تدعيم الأسطول البحري العربي، بالإضافة إلى تكون تحالف استراتيجي في مجال النقل البحري بين شركات النقل للاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير وتفادي الآثار السلبية للاندماجات والتحالفات المعاصرة بين الشركات الملاحية الكبرى.
وفيما يتعلق بالنقل التجاري الجوي، قال التقرير: إن على الدول العربية أن تتحمل مسؤوليتها في تطوير هذا القطاع من خلال القيام بمجموعة من المتطلبات التي من شأنها أن تساهم في تطوير النقل الجوي العربي بشكل عام ومنها: تشجيع إنشاء شركات طيران عربية للعمل في مجال الشحن الجوي للبضائع مزودة بأسطول من الطائرات المجهزة للنقل، وإنشاء المحطات اللازمة لتداول تلك البضائع.
كما أشارت الدراسة إلى ضرورة تحرير خدمات النقل الجوي بين الدول العربية ليصبح الوطن العربي إقليما جويا موحدا يتيح حرية الطيران دون قيود أو شروط، وإلى منح القطاع الخاص العربي الفرصة ليؤدي دورا في شركات الطيران، سواء عن طريق الخصخصة الجزئية أو الكلية لهذه الشركات.

دور القطاع الخاص

وشدد التقرير على ضرورة فتح باب الاستثمار في قطاع البنية الأساسية للنقل التجاري للقطاع الخاص لتعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات الخارجية. مضيفا: إن العامل المشترك في نجاح تجارب بعض الدول النامية في هذا القطاع وعلى رأسها الهند والصين يكمن في القدرة على تعظيم استغلال الموارد البشرية والمادية والدور المتعاظم للقطاع الخاص، والاستفادة من المتغيرات الدولية والإقليمية مما مكنها من المنافسة الدولية، وساعدها على التأثير والمساهمة في حركة التجارة والاستثمارات الخارجية.
وناقش التقرير ضرورة تطوير الدول العربية لبنيتها الأساسية في مجال النقل من خلال مشاركة القطاع الخاص والتوجه نحو السوق الإفريقية التي تضم ستة من الأسواق العشرة الأسرع نموًا حول العالم. وقال: إن هناك استثمارات حالية تسعى للحد من اعتماد مصر على واردات السولار ومنع انبعاث قرابة 180 ألف طن سنويا من مادة ثاني أكسيد الكبريت، ومنها ما يساهم في تخفيف الحمل على الطرق البرية وخفض الانبعاثات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري عبر تشجيعات النقل النهري والسكك الحديدية. وأضاف: على بقية الدول الاستفادة من موقعها وربط المشرق بالمغرب.