رأيها: طريق من فضلك!

فاطمة الإسماعيلية –

الجو العليل الذي ننتظره بلهفة في هذا الوقت من كل عام يدفعنا للقيام بالعديد من الأنشطة خارج المنزل، كالنزهات العائلية والرحلات الداخلية- لاستكشاف الطبيعة الآسرة في بلدنا الجميلة- وبسبب لُطف الأجواء مقارنة بباقي أيام السنة يتشجع الكثير لممارسة الرياضة في الهواء الطلق وخاصة في الممرات التي تطل على الشاطئ، وتكون رياضة المشي أكثر متعة في هذه الأجواء التي تحمل في طياتها نسمات منعشة عند الشروق أو بعد غروب الشمس.
ولكن بعض مرتادي تلك الأماكن- الذين يفضلون الاسترخاء عن المشي- لا يروق لهم الجلوس إلا في الممرات المخصصة للمشي، بالرغم من وجود أماكن أخرى للجلوس، وسيكون تصرفهم أكثر إقناعا لو لم يكن هناك مساحة كافية للجلوس مقابل الشاطئ، حتى لا يعكروا صفو المارة- خاصة النساء- اللاتي يضطررن لتغيير مسار مشيهن إذا ما اعترض طريقهن بعض مرتادي تلك الأماكن ممن يجلسون لتناول العشاء أو لعب الورق في تلك الممرات، ويشعر هؤلاء الأشخاص انه تصرف اعتيادي لا ضرر منه- خاصة مع لطف البعض الشديد الذين يفضلون مواصلة طريقهم بصمت بدون التعليق- لكن في الحقيقة فإن الأمر لا يخلو من الإزعاج.
كذلك عندما يزاحم كل هؤلاء أصحاب الحيوانات الأليفة في نزهتهم اليومية، وقد قامت الجهات المختصة مشكورة بتحديد بعض الأماكن التي يمنع فيها هذا التصرف الذي أيضا يسبب نفور لدى بعض المارة، لكن هذه الظاهرة ما زالت موجودة في تلك الأماكن المخصصة للمشي!
وبشكل عام فإن قطع الطريق على المارة بالجلوس أو غيره هو أمر غير محبب ذوقيا واجتماعيا، فللطريق أيضا آدابه التي ذُكرت في أحاديث نبوية شريفة التي تعتبر خير مرجع للإتيتكت وأسس التعامل اليومي بين الناس، وهذه التفاصيل البسيطة تزيد من ترابط المجتمع وتعكس وعيه وإحساس كل شخص بمن حوله حتى لا يكون أنانيا، ويدرك أين يجلس بدون أن يسبب الإزعاج لمن حوله وبدون أن يسمع من أحدهم وهو يقول له «طريق من فضلك»!