أوراق: وداعا شجرة الأمبا

علي بن خلفان الحبسي –

لا تكاد تخلو ضواحينا وطرقاتنا بين النخيل وأفنية المساجد القديمة بل وحتى أفنية المساكن من أشجار المانجو «الأمبا» فهي كانت وما زالت رمزا زراعيا هاما عرف منذ القدم إلى جانب باقي ثرواتنا الزراعية، ولا نتخيل كيف سيكون قيظ هذا العام بدون طعم الأمبا الأخضر، وستصبح الضواحي مهجورة وطرقاتها الضيقة خاوية من أصوات الصبية الذين يتلهفون لثمار هذه الشجرة في قيظ كل عام وكأنه موسم اعتيادي ألفناه من كل عام.
نعم، فإلى جانب مئات من أشجار الأمبا، فإن شجرة أمبا «الخيليّة» ذات ثمارها المميزة بنكهة الخِيل بالمضيبي قد رحلت بعد أن ظلت تعطي ثمارها لعقود من الزمن، وكنا نأكل من ثمارها ونستظل بظلالها، فبشموخها تغطي مساحة واسعة من الأرض، واليوم أصبحت عبارة عن جذع وأغصان نخرها المرض في يوم وليلة، وأضحت أعوادا جافة وأوراقا متساقطة، فمرض أودى بها كمثيلاتها من الأشجار ولا يعرف مصدره وكيف أتي وكيف يستطيع أن يقضي على هذه الأشجار العملاقة في ظرف يوم وليلة! مرض وقف أمامه الإنسان عاجزا مكتوف الأيدي والحيلة للسيطرة عليه.
رحلت المئات من أشجار المانجو، وقبلها أشجار الليموندون إنذار مسبق أو جهود تذكر، فلم يبق لنا إلا ذكراها، وربما سيلحق المرض بأشجار أخرى إذا ظلت الدراسات والبحوث أحباس الأدراج، وندوات المانجو لحصر أسمائها وأنواعها ومذاقها، لقد ذهبت الشجرة وذهبت أنواعها وتصنيفاتها، ولم نر على الأرض حتى ذكرى تخلدها، أو حتى نعرف سبب هذا التدهور المفاجئ لها سوى جهود متواضعة من المزارعين كل حسب اجتهاده لحماية ما تبقى من شجيرات تعد على الأصابع في ولاياتنا.
أليس حريا أن نعود بهذه الشجرة الاقتصادية الهامة التي كانت منتجاتها تملأ الأسواق المحلية التقليدية من جديد، وأن تكون هناك حملات في الولايات لزراعة أصناف أخرى جديدة من هذه الأشجار لكي تعود من جديد وتعويض ما فقد، وبأصناف أكثر ملائمة للبيئة العمانية مقاومة للأمراض والآفات، وأن نرى مزارعنا أكثر اخضرار ونماء بهذه الشجرة التي لا تقل أهمية عن باقي محاصيلنا الزراعية المتنوعة.؟
على وزارة الزراعة ومديرياتها ودوائرها الزراعية في الولايات خلال الفترة المقبلة أن تعمل على تنفيذ برامج توعوية وإرشادية وتوجيهية لحث أصحاب المزارع والضواحي على إيجاد بدائل لتوفير ما فقدنا من هذه الأشجار لكي تعود منظومة البيئة الزراعية من جديد، وأن نرى في ضواحينا النخلة والليمون والأمبا وغيرها من المحاصيل سعيا نحو التنوع الزراعي الذي ينشده الجميع.