يغريها الخمار الشفاف – الشاعرة والتشكيلية باسمة بطولي: نحن بحاجة إلى تربية فنية وذوقية في بيوتنا ومدارسنا

حاورتها- ضحى عبدالرؤوف المل –

إن انفصلت اللوحة عن القصيدة جمعتها الرؤية الجمالية المزدانة بفن يتطلع نحو الصفاء الإنساني العابق بالألوان المنعشة التي تجسد مرونة الريشة، ومتانة كل بيت في قصيدة كتبتها الشاعرة والفنانة «باسمة بطولي» التي جمعت من الفن باقات هي قصائد في دواوين ومن لوحات هي وشاح امرأة تنهي وتبدأ كل مشوار فني مختوم بشهد المرأة التي تعطي من الذات بموضوعية الأدب والفن، والجمع بين الجمال المقروء والجمال السمعي والجمال البصري، لأن معرضها في طرابلس تميزت به هذا العام سعيت للحصول على هذا الحوار معها بشكل خاص.

  • أين أنت بين القصيدة واللوحة؟ وما الرابط بينهما؟
    أنا بين القصيدة واللوحة وكل ما أؤمن به وكل ما أحب وكل ما يعتمر في قلبي وبالي يكون بين اللوحة والقصيدة، أحيانا في آن معا وأحيانا في أوقات متفاوتة.
  • من يقرأ القصيدة يلمس الالتفاف السلس من البداية إلى البداية في اللوحة النقاط والخطوط المستقيمة يلتقطها الناقد إن أراد جمع النقاط، كيف استطعت الربط بين البداية والبداية بالقصيدة وبين الخطوط المستقيمة والمنحنية في اللوحة؟
    ما تتحدثين عنه يتناول التقنية، أي تقنية اللوحة وتقنية القصيدة وهذا يختلف عن هذا، لأن القصيدة وسيلة سمعية بينما اللوحة وسيلة بصرية، لهذا تختلف التقنيات، وهذا لا يتعلق بذاك، بل هناك تعمق في تقنية كل من الفنين يجب أن يكون حاضراً في بال الشاعر وفي بال الفنان التشكيلي، وإلا لما كان شاعراً أو تشكيلياً، فالتقنية تختلف تماما.
  • مدرسة باسمة بطولي هل هي من خلال القصيدة أو من خلال اللوحة التشكيلية؟

هناك من قال: إن مدرستي هي المدرسة الباسمية، طبعا لا شك تأثرت بكل ما سمعت أو رأيت منذ طفولتي حتى الآن، دون أن أنتبه وبشكل غير مباشر أو بشكل مباشر، لكن لا أستطيع أن أقول إنني أنتمي إلى مدرسة واحدة أو إلى مدرسة معينة، بل هناك أسلوب يميزني، قد يكون خاصا بي جداً وقد أشترك مع غيري في بعض النواحي، وقد ترين في لوحاتي جذورا في مدارس متعددة أي أكثر من مدرسة، لكن دون أن أقصد، هناك أسلوب يخصني وحدي ولا أستطيع أن أكون رسامة أو فنانة تشكيلية لو لم يكن لي هذا الأسلوب الخاص، لما كنت رسمت ولا كنت عرضت، لأن الناس ليسوا بحاجة إلى نسخ طبق الأصل عن أحد، الناس يحتاجون إلى الجديد، وإلى العوالم الخاصة لهذا الفنان أو ذاك، هذا إذا أحس البعض بهذه الحاجة، لأننا نحن لدينا مشكلة كبرى في هذا البلد وفي بلدان كثيرة، نحن بحاجة إلى المتذوق وهو غير مؤهل دائما لاستيعاب الفن التشكيلي الحقيقي، هناك مدارس هدامة قد يكون لها هدف هو زعزعة الذوق السليم في سبيل الهدم والخراب، قد يأتون بنظريات كثيرة في هذا المضمار، ونحن بحاجة إلى تربية فنية وتربية ذوقية في بيوتنا ومدارسنا. والحقيقة عندما أقول إننا لا نحتاج لنسخ طبق الأصل أتحدث عن المثقف والمتذوق الحقيقي الذي يستطيع أن يعرف أهمية اللوحة وأهمية الأسلوب في اللوحة أو القصيدة كما تشائين، لأن الناس كما تعرفين هناك قلة قليلة جدا بالمستوى المطلوب وهناك كثرة بحاجة إلى توعية وثقافة.

  • غلب على لوحاتك الوشاح الأنثوي لا اعتبره تصوفا ولا أنفي التصوف عنه فهل هو حكمة؟

قد يكون له علاقة معينة بالتصوف، لكن ليس المقصود التصوف، بل الوشاح في عالم الرسم هو رمز للمرأة، رمز الشفافية، تعرفين أنه شفاف دائما في لوحاتي، الشفافية تغريني جداً، وأنا أعتبر أن الوجه الأجمل هو وراء وشاح شفاف، ومن هنا أعتمد البرقع والحجاب أحيانا، وقد يكون هذا في الأصل رغبة نسائية إلى حد ما لأنه يجمّل كثيراً، وقد يخفي بعض المعالم غير الجميلة عند امرأة ما. الحجاب والخمار الشفاف من جهتي يغريني وأحبه جداً، وأظن أنه في الرسم له دوره الخاص، لهذا ترينه في أكثر من لوحة.

  • غاب الرجل عن معرضك هذا وحضر غيابيا لماذا؟

عندما تحضر المرأة في اللوحات هذا يعني أن الرجل هو حاضر تماما. حاضر في بال المرأة التي ترسم وفي بال المرأة المرسومة وفي كل شيء، لأننا لا نفصل المرأة عن الرجل ولا الرجل عن المرأة.

  • إلى أي مدى من المهم أن ترافق الندوات المعارض التشكيلية؟

لا أحبذ كثيرا التضارب بين الكلمة واللوحة، لو كان هناك أساتذة يحبون شرح اللوحة أمام جمهور يحب أن يسمع يمكن هذا، لست ضد ذلك، ولكن لا أريد أن يكون هناك ندوة لتقريظي فقط. الندوة أو الشرح أو الدراسة حول اللوحات أمر جيد وهذا ما لم أفكر به على اعتبار أن المحاضر قد يوجه المستمع إلى أفكاره هو ولا يترك الحرية التامة لمتذوق يأتي بحرية تامة إلى المعرض ويرى في اللوحة ما يريد ان يراه الفنان والمتلقي ونحن معا في اللوحة.

  • كلمة اخيرة للشاعرة والفنانة باسمة بطولي في هذا اللقاء الخاص؟

السفر في اللوحة هو ضرورة جدا كبيرة للفنان لأن القماشة المسطحة ليست هي اللوحة، بل اللوحة هي في طريقة وضع الألوان على هذه اللوحة، كيف نضعها؟ أي ضوء نعطيها؟ أي مساحة من الظلمة؟ أي درجة من الإضاءة؟ وكيف نؤلف اللوحة؟ وماذا نريد ان نقول؟ كل هذا مهم، والاهم من كل هذا هذا كيف نقول ماذا نريد ان نقول من خلال الريشة؟ الكيف هو الأهم في القصيد واللوحة، الطريقة هي الأهم وليس الموضوع رغم ان الموضوع له أهميته، ولكن الطريقة هي التي تميزه عن الآخر سواء في الشعر أو في الرسم.