أسباب التعرّق الليلي حتى في الطقس البارد

ينجم فرز العرق من غدد العرق الموجودة في طبقة الأدمة (Dermis) في الجلد، عن محفزات وأوضاع مختلفة، كالتغييرات في درجة حرارة الجسم، حالة انفعال، أو نتيجة لتناول غذاء معين. يتكون العرق في الغالب من المياه التي تحتوي على كهارل (الأملاح – في الأساس الصوديوم والقليل من البوتاسيوم)، والقليل من المواد الأخرى (مثل الألبومين واليوريا)، ويتغير تركيب العرق وفقا لتوازن السوائل في الجسم، ودرجة الحرارة والرطوبة الخارجية والعمل الهورمونين.
التعرق الليلي هو التعرق الذي يحدث أثناء النوم، ويلاحظه المريض بعد استيقاظه من النوم، وقد يكون التعرق الليلي نتيجة لتغييرات في درجة الحرارة أو الرطوبة الخارجية (بسبب الظروف المناخية أو اللباس)، ولكنه قد يدل أيضا على وجود مرض أساسي، عدوى (Infectious disease)، مرض خبيث وغيرها.
الأمراض المعدية (Infectious diseases) المصحوبة بالتعرق الليلي كجزء من أعراضها هي السل (Tuberculosis)، داء البروسيلات (Brucellosis)، التيفود (Typhoid)، التهاب الشغاف (Infecious endocarditis) ومرض الاٍيدز (AIDS).
يمكن لمجموعة الأورام الخبيثة أن تضم أمراضاً يكون التعرق الليلي احد اعراضها، والأكثر شيوعا من بين هذه الأمراض هو لمفومة هودجكن (Hodgkin›s lymphoma) حيث يعتبر التعرق الليلي واحدا من الأعراض الثلاث الأكثر شيوعا في أمراض اللمفومة: الحمى (Fever)، فقدان الوزن والتعرق الليلي (أعراض B). ويمكن لقسم من سرطانات الرئة، ورم المتوسطة (Mesothelioma)، مرض خبيث في الجنبة الرئوية (Pleura)، أن تؤدي، أيضاً اٍلى التعرق الليلي.
أيضا التسمم الدرقي (Thyrotoxicosis) الذي قد يكون نتيجة لفرط الدرقية (Hyperthyroidism) أو نتيجة لعدوى أو التهاب في الغدة الدرقية (Thyroid)، يمكنه أن ينعكس في التعرق الليلي، وأن يكون جزء من الأعراض السريرية العامة.
التعرقات الليلة ذات الأهمية، التي تؤثر على نوم المريض، والتي تؤدي الى ترطيب ملابسه، تستوجب إجراء استيضاح أولي من أجل استبعاد الإصابة بأحد تلك الأمراض.
وظهور الأعراض المرافقة، إضافة إلى الفحص البدني الذي يجريه الطبيب، تقود غالبا الى التشخيص المناسب، حيث أن ظهور حمى حادة مصحوبة بأعراض الأمراض المعدية مثل السعال، الإسهال، التقيؤ وأعراض أخرى يمكنها ان تدل على وجود عدوى. بينما فقدان الوزن، وجود حمى حدودية مستمرة وتورم العقد اللمفية عند الفحص البدني، يمكنها ان ترمز إلى لمفومة هودجكن أو لمرض خبيث آخر.
علاوة على ذلك، يجب التنويه الى أن معظم حالات التعرق الليلي الخفيف تكون نتيجة للظروف البيئية أثناء النوم، حيث لا يجب النظر إلى كل تعرق ليلي كمؤشر لوجود مرض أساسي، وبالتأكيد ليس لمرض خطير.