رماد: محطات الفرح

عبدالله المعمري –
shinas1@hotmail.com –

الحياة تسير بنا بتقلبات ما بين الأفراح والأتراح، فلا وجود لحياة تسير نحو فرحٍ دائم، ولا حياة تسير بنا نحو حزنٍ دائم، بعض تلك المسارات تكون باختيارنا، وبعضها الآخر باختيار من هم حولنا، ممن يمتلكون التأثير الناتج عن درجة العلاقة الإنسانية التي تربطنا بهم.
ولكن، هل علينا أن نتوقف عند كل محطة فرح نمر بها؟، إن كان للفرح محطات، فليست كل محطة مناسبة للتوقف عندها، علينا أن نختار في أي محطة للفرح علينا أن نتوقف، فبعض المحطات التوقف عندها تنسينا الحياة، وقد تجعلنا نظن بأن في هذه المحطة كل الحياة، فنهمل بقية تفاصيل الفرح، الذي نؤمن بأنه غير دائم، فتتحول تلك المحطة من محطة فرح إلى محطة حزن، تسجننا فيها مشاعر لا نريدها أن ترحل عنا، نتمسّك بها، وهي في حقيقتها غير دائمة، بل متغيرة، فمغادرة محطة الفرح في التوقيت المناسب إلى محطة أخرى، يشعرنا بالحياة.
محطة الفرح أشبه ما تكون بمكان يكسوه الظلام، به مجموعة كرسي للانتظار، قد نمر عليه، وليس لنا مكان فيه، فنغادره إلى محطة أخرى، يكون لنا فيه مكان، نشعل فيه الضوء الذي يبدد ذلك الظلام، إذا ما أرهقتنا عتمة الحزن، علينا أن نسير، حتى وإن استمر المسير إلى مسافات أبعد مما نظن، فلابد أن نمر على محطة الفرح التي تناسبنا، ونأخذ منها وقودا للحياة.
ابتسامتك اليوم لا تعني أن بعدها دمعة، ربما فقط تختفي برهة من الزمن، ثم تعاود الارتسام على وجهك من جديد، دون أن تسقط من عينيك دمعة، حينها امنح نفسك تفاصيل الذكرى الجميلة لمحطة فرح قد مررت بها ذات يوم، وستأتي بعدها محطة فرح أجمل.
فقط عليك أن نختار في أي محطة فرح سوف تتوقف، ومتى ستمضى منها إلى محطة أخرى.