رأي عمان :موازنـة ٢٠١٩.. الاستدامة المالية

بصدور المرسوم رقم واحد لعام 2019 بالتصديق على ميزانية الدولة للسنة المالية 2019 فإننا ندخل عمليًا سنة جديدة هي امتداد للسنوات السابقة في إنفاذ السياسات الرشيدة والمتبعة على مدى عقود من النهضة الحديثة، وحيث من الجلي أن خطوات السلطنة واضحة في هذه الأمور، وما يميزها هو النهج الثابت الذي يقوم على رؤى ومرتكزات أسس لها المقام السامي وتعمل على تنفيذها الحكومة وسائر الوزارات والمؤسسات في القطاع الحكومي، وحيث ينص مرسوم الميزانية أنه «على جميع الوزارات والوحدات الحكومية تنفيذ أحكام هذا المرسوم كل في حدود اختصاصه».
وبخصوص الميزانية بشكل عام فلها مرتكزات معينة تقوم عليها ضمن الخطط الاستراتيجية للسلطنة المعروفة، وهي الخطط الخمسية، ونحن الآن في مرحلة الخطة التاسعة التي تكمل الرؤية 2020، ومن ثم يكون النظر الأبعد إلى الرؤية الاستراتيجية «عمان 2040». غير أنه نسبة للظروف المعلومة منذ أربع سنوات والمتعلقة بما يرتبط بوضعية الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، فإن ثمة متغيرات كان لابد من وضعها في الاعتبار والتركيز عليها، وهو الأمر القائم في ميزانيات السنين السابقة.
ولعل أبرز ملمح في ميزانية 2019 أنها تركز بشكل عام على الاستدامة المالية المطلوبة، التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد الوطني عبر المشاريع التي تصب في تحقيق أهداف التنويع المنشود، بما يعمل على تحريك البيئة المالية، في إطار يولي أهمية لبناء المركز المالي، بما يقود إلى حالة صحية سليمة للأوضاع المالية بشكل عام وينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين لاسيما الجوانب الاجتماعية التي تركز عليها الحكومة، حيث إن هذا الجانب يأتي وفق توجيهات سامية، وقد ركزت عليه اجتماعات مجلس الوزراء.
أما الملمح الثاني الذي يجب أن نتوقف عنده فهو تأكيد الاتجاه إلى الاستثمار وأن الحكومة لن تستطيع أن تتحمل وحدها الكثير في هذا الجانب وانفتاحه نحو آفاق مستقبلية ونتائج ملموسة، وهنا فإن القطاع الخاص يجب أن يتولى دورًا مهمًا في هذا الجانب.