«هيئة تحرير الشام» تسيطر على مناطق خاضعة لفصائل أخرى بـ «ريف حلب»

باريس تؤكد على ضرورة «إنهاء مهمة» التصدي لـ«داعش» قبل الانسحاب الأمريكي –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

حراك مسلح جديد جرى صباح أمس بين الفصائل المعارضة المسلحة المتبقية في الشمال السوري، بعد هدوء حذر دام لأيام سابقة، وقد سيطرت هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) صباح امس على أغلب مدينة دارة عزة وعدد من القرى في ريف حلب الغربي بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة السورية.
وقال قائد في الجبهة الوطنية للتحرير المعارضة لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن «مسلحي الهيئة اقتحموا البلدة بعد اشتباكات مع مسلحي حركة نور الدين الزنكي التابعة للجبهة الوطنية، كما سيطرت الجبهة على بلدة تقاد وبسراطون والراشدين وقرى السعيدية وعاجل وحاجز الهباطة وبلنتا بريف حلب الغربي مما أدى لوقوع إصابات بين المدنيين».
وأكد القائد: أن أعنف المواجهات تجري حالياً بين مقاتلي الزنكي والهيئة في أحياء المدينة الشرقية ، وأن مقاتلي الزنكي يستعيدون عددا من المواقع في المدينة وتم أسر عدد من مقاتلي الهيئة بينهم ثلاثة عناصر احدهم من الجنسية القوقازية وعنصرين من إيران.
وأشار إلى أن «الهيئة قصفت بالمدفعية الثقيلة والدبابات المدينة كما طال القصف مستشفى الكنانة ما أدى لمقتل ممرض وإصابة طبيب وعدد من عناصر الطاقم الطبي » .
وأشارت مصادر عدة متطابقة الى سيطرة هيئة تحرير الشام على قريتي السعدية والهباطة وجبل الشيخ البركات في ريف حلب الغربي بعد اشتباكات عنيفة مع حركة نور الدين الزنكي. وقال مصدر في الدفاع الوطني التابع للمعارضة السورية لـ ( د. ب. أ ) إنه «تم إغلاق عدد من الطرق المتجهة الى مدينة دارة عزة بسبب المعارك والقصف الذي تشهده المدينة ومحيطها».
وأكد المصدر أن الدفاع المدني تمكن من الدخول إلى مستشفى الكنانة في مدينة دارة عزة «وتجري حالياً عملية إجلاء المرضى العالقين داخل المشفى».
ودعت الجبهة الوطنية للتحرير امس هيئة تحرير الشام إلى وقف الاقتتال الجاري بين الطرفين في ريف حلب الغربي. واتهمت الجبهة في بيان صحفي :«تحرير الشام باستغلال حادثة تلعادة كذريعة لتصفية حساباتها مع فصائل الجبهة الوطنية ومحاولة توسيع سيطرتها على المناطق المهمة التي تسيطر عليها الجبهة». وحملت الجبهة «هيئة تحرير الشام مسؤولية كافة التبعات الخطيرة والكارثية التي سوف تترتب على تصعيدها الأخير في هذه الظرف الحساس الذي تمر به البلاد».
من جانبها قالت هيئة تحرير الشام ، في بيان نشر على مواقع التواصل :«مشكلتنا مع حركة نور الدين الزنكي ولا علاقة لأي مكون آخر من مكونات الجبهة الوطنية بالتحرير بالأمر وندعو أبناء الفصائل عامة للوقوف مع الحق وحجز الظالم عن ظلمه».
وتوصّلت كلُّ من هيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي المنضوية في الجبهة الوطنية للتحرير يوم الأحد الماضي إلى اتفاقٍ لإنهاء التوتر الناتج عن مقتل أربعة عناصر من الهيئة في شمال إدلب، واتهامها للأخيرة بقتلهم.
وعلى الحدود السورية التركية، زار وفد تركي عسكري رفيع المستوى الحدود السورية لتفقد قيادة القوات الخاصة المشتركة في مدينة كلس، بحسب وكالة «الأناضول» التركية.
وقالت الوكالة أمس إن الوفد تضمن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، ورئيس الأركان العامة ياشار غولر، وقائد القوات البرية أوميت دوندار، وقائد القوات الجوية التركية الجنرال حسن كوجوك أقيوز، وزار الوفد ضريح «سليمان شاه» في قرية «أشمة» السورية على الحدود التركية، قبل أن ينتقل بمروحية عسكرية إلى قيادة فرقة العمل الخاصة في ولاية كلس.
وتأتي زيارة القادة الأتراك بالتزامن مع تعزيزات عسكرية للجيش التركي وصلت إلى طول الحدود مع سوريا، خلال الأسابيع الماضية، ودخل جزء منها إلى الأراضي السورية في محيط مدينة منبج.
وقال أكار خلال الزيارة إن «الجيش تحمل مسؤولية ومهمة محاربة داعش وسيلتزم بذلك بشكل فاعل خلال الأيام المقبلة». وفي غضون ذلك، أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، ضرورة «إنهاء مهمة» التصدي لتنظيم «داعش» الإرهابي قبل الانسحاب الأمريكي المعلن من سوريا.
وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية في كلمة ألقتها أمام الطيارين الفرنسيين في قاعدة «اتش 5» الجوية في الأردن التي تنطلق منها مقاتلات فرنسية لضرب أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا، قالت «عند وصولكم (عام 2014) كان التفويض واضحا: تدمير داعش. وهو لم يتغير. لدينا مهمة يجب إنجازها».
وأضافت مخاطبة العسكريين المشاركين في عملية «شامال»، الشق الفرنسي من الحملة الدولية ضد التنظيم في العراق وسوريا : «جئت إلى هنا لأقولها مرة أخرى: فرنسا تواصل القتال ضد التيار المتطرف ، أعول عليكم منذ الغد لمواصلة المهمة»، مذكرة بسلسلة الاعتداءات الدموية، التي ضربت فرنسا منذ العام 2015 وتبناها تنظيم «داعش».
وعلقت بارلي بحذر على إعلان واشنطن قرار السحب البطيء للقوات الأمريكية من سوريا، قائلة في تصريح صحفي: «بطيء لا يعني بالضرورة عددا محددا من الأسابيع ، سنرى»، مشيرة إلى أن «كيفية هذا الانسحاب لا تزال قيد المناقشة».
وقالت الوزيرة «إنه قرار مباغت أحادي الجانب» من قبل البلد الذي يقود التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، مشيدة بالتزام الجنود الفرنسيين «المثالي والشجاع والضروري». وتابعت «أنا متفائلة بأن هذا العمل يمكن أن ينجز، ونحن بحاجة إلى استخدام فعال للوقت الذي يفصل بيننا وبين الانسحاب الفعلي، وهو التاريخ الذي لا نعرف عنه شيئا حتى الآن». وخفف الرئيس الأمريكي أمس الاول، في تغريدة على «تويتر» من وطأة تصريحاته حول خططه للانسحاب من سوريا فورا، متحدثا عن انسحاب «بطيء».
وأعطى ترامب لوزارة الدفاع الإمريكية «البنتاجون» مهلة مدتها 4 أشهر لانجاز عملية سحب القوات الامريكية من الاراضي السورية.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مصادر بالإدارة الإمريكية ان المهلة جاءت خلال حوار بين ترامب وقائد القوات الأمريكية التي تقاتل «داعش»، خلال زيارته للعراق منذ ايام. وأشارت المصادر إلى أن عدد القوات الإمريكية في سوريا يصل الى نحو 2000 عنصر.
وقال ترامب، عبر حسابه على «تويتر»، ان «داعش» انتهى بدرجة كبيرة، ونُعيد قواتنا ببطء إلى الوطن، بالتزامن مع محاربة ما تبقى من عناصر التنظيم».
وأضاف ترامب «أنا فقط أفعل ما قلت إنني سوف أفعله… باستثناء أن النتائج أفضل بكثير مما توقعت».
وفي سياق آخر، قالت الكويت اول أمس الاول إنها تتوقع إعادة افتتاح مزيد من السفارات العربية في العاصمة السورية دمشق خلال الأيام المقبلة.
وأضافت أن هذه الخطوة تحتاج إلى ضوء أخضر من جامعة الدول العربية التي علقت عضوية سوريا قبل سبع سنوات.
وصرح نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله بأن الكويت لا تزال ملتزمة بقرار الجامعة العربية وأنها ستعيد فتح سفارتها في دمشق عندما تسمح الجامعة بذلك. وقال: «الكويت ملتزمة بقرار الجامعة العربية في هذا الشأن وسفارتها لن تعود لفتح أبوابها إلا بقرار من الجامعة العربية بعودة العلاقات مع سوريا».
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن الجار الله «توقع حدوث انفراجات في العلاقات الخليجية والعربية مع الحكومة السورية خلال الأيام القليلة المقبلة بما فيها إعادة فتح السفارات في دمشق». ومن المقرر عقد اجتماع للمندوبين الدائمين في الجامعة العربية في القاهرة في السادس من يناير الجاري. وأفاد دبلوماسي عربي، طلب عدم نشر اسمه، في تصريح لوكالة رويترز الأسبوع الماضي بأنه يعتقد أن غالبية الدول الأعضاء في الجامعة العربية تدعم قرار عودة العلاقات مع سوريا. وفي هذا الصدد، نفت السفارة السورية لدى الكويت، جملة وتفصيلا إدراج أسماء بعض الشخصيات الكويتية على لائحة تمويل الإرهاب.
وقالت السفارة في بيان لها «إنها ترى في تلك المزاعم محاولة من بعض الجهات المغرضة والمشبوهة التي يسوؤها تطوير العلاقات بين البلدين تجسيدا لروابط الأخوة والانتماء الواحد».