فرصة بقاء بريطانيا في الاتحاد 50%.. وماذا بعد البريكست؟

ما زالت التكهنات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أشدها، والكرة الآن في ملعب البرلمان البريطاني المنقسم حول هذا الموضوع ما بين مؤيدين للخروج ومعارضين له. ففي الوقت الذي لم يتبق سوى ثلاثة أشهر على موعد الخروج من الاتحاد في 29 مارس المقبل، بدأت صفقة ماي مع الاتحاد تتهاوى ليفسح المجال أمام سلسلة من الاحتمالات، ابتداء من الخروج من دون اتفاق الى إلغاء الانسحاب من الاتحاد. ومن المنتظر أن يصوت البرلمان في 14 يناير القادم على محتوى الصفقة سواء بالقبول أو الرفض.
وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت صرح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأن نواب البرلمان سيوافقون على اتفاق تريزا ماي إذا ما أوضح الاتحاد أن الوضع الخاص بالحدود الأيرلندية سيكون مؤقتا، وأضاف: «إذا كان مؤقتا فيمكن للبرلمان التعايش مع ذلك.. يمكننا الحصول على هذا الاتفاق.. بالطبع نستطيع». ومن المنتظر أن يناقش النواب الاتفاق مجددا قبل التصويت عليه في منتصف يناير القادم.
ومن ناحية أخرى كان لوزير التجارة البريطاني ليام فوكس رأي آخر نقلته صحيفة «صانداي اكسبريس» على لسانه في تقرير كتبه كيران ميكراث بعنوان «فرصة إيقاف البريكست 50/‏‏50 في حال إحباط نواب البرلمان لخطة ماي».
وفي سياق التقرير، أشارت الصحيفة الى تصريح فوكس، وهو من المؤيدين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بقوله «إن هناك فرصة بنسبة 50% لاحتمال وقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إذا رفض البرلمان اتفاق الحكومة مع الاتحاد بشأن الانسحاب من الاتحاد الشهر المقبل.
وحول تعزيز بريطانيا وجودها العسكري خارج حدودها بعد البريكست، أجرت صحيفة «صانداي تلجراف» مقابلة حصرية مع وزير الدفاع البريطاني، غافين ويليامسون، كشف فيها عن أن بلاده ستفتح قاعدتين عسكريتين جديدين في الكاريبي وفي جنوب شرق آسيا، في وقت تسعى فيه لتعزيز وجودها العسكري وراء البحار بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت). 
وقال ويليامسون إن بلادنا ستقف شامخة على المسرح الدولي بعد خروجها من الاتحاد، وإن على البريطانيين التوقف عن التقليل من شأن نفوذها الدولي، وأضاف «يجب علينا أن نكون أكثر تفاؤلا بكثير بشأن مستقبلنا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي». 
وتابع ويليامسون بقوله: «هذه لحظتنا الكبرى، كأمة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث يمكننا أن نعيد صياغة أنفسنا بطريقة مختلفة. ونستطيع أن نلعب الدور الذي يتوقعه العالم منا على المسرح الدولي».
وأوضح «هذه فرصتنا لأن نكون ذلك اللاعب الدولي مرة أخرى، وأعتقد أن القوات المسلحة تلعب دورا مهما حقا في سياق ذلك».
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من ويليامسون قوله إن القاعدتين الجديدتين ربما تكونان في سنغافورة أو بروناي في بحر الصين الجنوبي، وفي جزيرة مونتسيرات أو غيانا في الكاريبي، وستفتتحان «خلال عامين مقبلين، وإن الفريق القانوني لوزير الدفاع يعمل على صياغة مسودة قانون جديد، ستُنشر في الشهر المقبل تُعطي إجراءات حماية وحصانة أكبر لجميع عناصر القوات المسلحة.
وفي نفس السياق، كتب اندرو ماك اسكيل تقريرا لوكالة رويترز للأنباء حول نية الحكومة البريطانية إنفاق أكثر من 100 مليون جنيه استرليني على استئجار عبارات بحرية إضافية من أجل تخفيف أي اختناقات قد تحدث إذا ما فشلت المملكة المتحدة في تأمين إبرام اتفاق تجاري قبل انفصالها عن الاتحاد الأوروبي في مارس المقبل.
ويقول الكاتب إنه مع بقاء 3 أشهر فقط على الموعد المقرر لمغادرة بريطانيا لأكبر تكتل في العالم، تتنامى مخاطر الخروج من عضوية الاتحاد دون التوصل إلى اتفاق. وسيكون الخروج دون التوصل إلى اتفاق سيناريو مزعج لكثير من الشركات، والتي باتت تترقب صدمة اقتصادية. وستكون هناك حاجة لمزيد من السفن من أجل تسيير رحلات على مسارات جديدة إذا ما حدثت اختناقات في ميناء كاليه الفرنسي الرئيسي ومينائي دوفر وفولكستون البريطانيين.
ويقول التقرير إن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي حاليا تساعد الشاحنات في التنقل بسلاسة عبر نقاط التفتيش الحدودية داخل الاتحاد. لكن في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد دون التوصل إلى اتفاق، سيكون التأخير عند منافذ الجمارك سببا في تكدس الشاحنات عند المنافذ. وللتخفيف من أي تكدس محتمل، أرست الحكومة 3 عقود لزيادة طاقة النقل على المسارات القادمة من موانئ الساحل الجنوبي الإنجليزية.