حرب إعلامية بين روسيا وبريطانيا

في ظل الحرب الإعلامية الدائرة بين روسيا وبريطانيا، وفي ظل الضغوط التي تتعرض لها «بي بي سي العالمية» في روسيا، والتهديد الروسي بـ«المعاملة بالمثل» مع الإعلام البريطاني، فقد تم تسريب قائمة بأسماء مراسلي «بي بي سي» العاملين هناك مع صورهم على الإنترنت.
صحيفة «الجارديان» نشرت تقريرا ذكرت فيه أن الهيئة الاتحادية الروسية للرقابة على البث والاتصالات «روسكوم نودزور» بدأت تحقيقات في أنشطة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» على الأراضي الروسية. وإنه يتم فحص المواد التي تبثها قناة «بي بي سي وورلد نيوز» التلفزيونية عبر الإنترنت للتأكد من توافقها مع القوانين الروسية.
وقالت الهيئة الروسية إنها تتصرف وفق مبدأ «عين بعين» أي «المعاملة بالمثل» تجاه قرار أصدرته هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» الأسبوع الماضي ضد قناة «ار تي» (روسيا اليوم سابقا)، لخرقها قواعد النزاهة في بعض أخبارها وشؤونها الجارية. وفي سياق التقرير، قالت الصحيفة إن «اوفكوم» البريطانية اتهمت قناة «آر تي»، بـ«عدم مراعاة الحياد اللازم» في بثها لعدة مواد خلال مارس وأبريل الماضيين، ومن بينها تغطية قضية الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال وابنته يوليا.
وذكرت «الجارديان» إن ملاحظات المسؤولين الروس توضح أن القرار الذي اتخذته الهيئة التنظيمية الروسية، يشير إلى أنه إجراء انتقامي، أيدته وزارة الخارجية الروسية، من خلال تصريح المتحدثة باسمها، ماريا زاخاروفا، إن «الوقت قد حان» لهذا الإجراء.. وإن تدخل الحكومة البريطانية بشكل سافر في نشاط وسائل الإعلام الروسية والترويج المغرض ضد قناة «آر تي»، ومحاولات تشويه سمعة صحفيينا، لم يترك لنا خيارا آخر إلا الردّ بالمثل»، وأضافت «يؤسفني أن يمس ذلك بعض مراسلي (بي بي سي) الذين يتسمون بالمهنية العالية ويؤدّون عملهم بضمير وحسن نية». وكشفت «الجارديان» عن قائمة صحفيي «بي بي سي» الـ 44 الذين تم تسريب أسمائهم وصورهم على الأنترنت، وقالت إن غالبيتهم مواطنون روس يعملون مع «بي بي سي العالمية» في روسيا. وتقول الصحيفة إن القائمة المسربة يبدو أن منظمة «من أجل الأم روسيا»، المجهولة الهوية، هي التي نشرتها أولا على موقع «فكونتاكتي» الروسي للتواصل الاجتماعي. وأعاد نشرها بعد ذلك موقع إخباري يميني روسي مع صور فوتوغرافية لمراسلي «بي بي سي» في روسيا، من واقع سيرهم الذاتية على شبكات الأنترنت ومصادر عامة أخرى.  
كما يأتي نشر أسماء مراسلي «بي بي سي» بعدما نشرت صحيفة «صنداي تايمز» أخيرًا قائمة بأسماء وصور ثمانية مراسلين يعملون في مكتب وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية المدعومة من موسكو في مدينة إدنبرة، وقال مسؤولون روس إن النشر يعرّض صحفيي سبوتنيك للخطر.  
ونقلت الصحيفة رد المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي قال فيه: «دون شك، يمكن اعتبار ذلك رد بالمثل»، وعندما سئل من جانب الصحفيين عما إذا كان ما يحدث هو حرب معلوماتية، وقال «في الغالب، هذه حرب. وهناك العديد من ساحات القتال، ففي الولايات المتحدة: هناك حرب بين رئيس الولايات المتحدة ووسائل الإعلام الأمريكية».