محمد السيفي لـ«عمان» الثقافي: المادة العلمية للكتابين حصيلة بحث ميداني بجهد فردي من شواهد المقابر وجدران المساجد

صدور كتابي «التاريخ المحفور على شواهد القبور» و«الحلل السندسية في الكتابات المسجدية»

مكتب – «عمان» بنزوى – محمد الحضرمي:-

صدر للباحث محمد بن عبدالله بن سعيد السيفي كتابان جديدان ضمن سلسلة إصداراته في التراث العماني، يحمل الكتاب الأول عنوان (التاريخ المحفور على شواهد القبور)، ويتضمن دراسة لـ18 مقبرة عمانية، ويرجع أقدم شاهد حصل عليه الباحث إلى عام 902 هجرية، من مقبرة ستال بوادي بني خروص بولاية العوابي.
جمع الباحث مادة كتابه التاريخ المحفور مما يزيد عن 400 شاهد محفور في عدد من مقابر الولايات العمانية من بينها نزوى والرستاق وعبري وينقل والعوابي، وكشف عن عدد من الشخصيات التي لم يدون عنها تدوينا حديثا في كتب التاريخ العماني، وبعضها أسماء لامعة من الشخصيات العلمية والنساء العالمات والفقيهات، وشخصيات لها مكانتها العلمية والاجتماعية في زمانها، علاوة على ذلك قام الباحث بدراسة النقوش المحفورة، من أجل الحفاظ على هذه الشواهد، ليكون ذاكرة للأجيال اللاحقة.

وتضمن كتابه الفريد قراءة في شواهد قديمة مكتوبة باللغة الفارسية، ودلت الشواهد التي قرأها على روعة الخط، والإتقان في حرفة النحت على الصخور. صدر كتاب التاريخ المحفور على شواهد القبور عن دار خزائن الآثار، ويقع في 380 صفحة.
أما الإصدار الثاني للباحث محمد بن عبدالله السيفي فهو بعنوان (الحلل السندسية من الكتابات المسجدية)، ويتضمن قراءة في مدونات جدرانية لعشرين مسجدا من المساجد القديمة في السلطنة، وترجع أقدم مدونة جدرانية عثر عليها إلى سنة 500 هجرية، وهي أقدم مدونة عثر عليها الباحث بمسجد العق بقرية إمطي بولاية إزكي.
قرأ الباحث في كتابه الحلل السندسية كتابات جدرانية لـ20 مسجدا، وتعددت نصوص المدونات بها بين آيات قرآنية وحكم ومواعظ وقصائد شعرية، ووفيات لرجال ونساء، منها شخصيات علمية، إلى جانب توثيق لتواريخ الحروب والخصب والجدب وغيره مما حدث في تلك الأزمنة البعيدة ودونها كتاب ذلك الزمان على صفحات الجدران.
وبذل الباحث محمد السيفي جهدا في تدوين وقراءة تلك الكتابات، وغطى بحثه أكثر من ثلاثين مسجدا، بها كتابات جدرانية، إلا أن الباحث اقتصر على ما أمكن الاستفادة منه، وحذف بقية المساجد التي تلاشت كتابتها، أو اندمغ كثير من ملامحها.
وفيما جمعه إشارة إلى عناية الأمة العمانية بالحفظ والتدوين، وعنايتها بالتاريخ ليكون ذاكرة الأجيال اللاحقة. وأبرز جامع تبرز به الكتابات الجدرانية هو جامع بهلا، إذ تبلغ مدونات بالعشرات.
يتضمن كتاب الحلل السندسية أكثر من 300 صورة ضوئية، وصدر أيضا عن دار خزائن الآثار، ويقع في 280 صفحة.
يقول الباحث محمد السيفي في حوار مع عمان الثقافي: إنه في هذين الكتابين يقدم جهدا فرديا، ويعتمد فيه على البحث الميداني وليس على النقول من الكتب، وهو جهد يحتاج إلى زيارات متكررة وأموال باهظة من أجل الوصول إلى المبتغى.
ويضيف أيضا: إن كتابه التاريخ المحفور استغل عليه منذ 12 عاما، وكانت بدايته بزيارة مقبرة الأئمة في نزوى وتدوين الكتابات التي يراها في شواهد القبور، وتطورت الفكرة بعد ذلك لتشمل بقية مقابر مدينة نزوى والقرى المجاورة لها، حيث وقف على مقابر سعال وسمد وكرشا وجمع منها كثيرا من الكتابات التي تعود إلى فترة اليعاربة.
ويضيف الباحث أنه زار مقابر مدينة الرستاق التي تتميز بالكثير من الشواهد الصلفية الخضراء الغنية بالكتابات المحفورة فيها، بخطوط النسخ والديواني والثلث وغيره، تعكس مهارة الكتابة على الصخور، منها شواهد في مقبرة عيني وقصرا ووادي الحاجر ومقبرة البوسعيد، ووادي السحتن، إلى جانب زيارته لمقابر قرى وادي بني خروص، ومقابر في ينقل ومقبرة السليف بعبري.
وكشف بحثه عن شخصيات علمية وفقهية عمانية، من نزوى الشيخ محمد بن عبد الباقي وحبيب بن سالم أمبوسعيدي وناصر بن خمس الحمراشدي وسليمان بن بلعرب السليماني، ومن الرستاق الشيخ سيف بن راشد الرمحي ومحمد بن عبدالله الرمحي، وسعادة بنت خميس الربخية دفنت في مقبرة البوسعيد في الرستاق.
كما عثر الباحث على شاهد قبر لشخصية علمية من وادي ميزاب بالجزائر، وهو الشيخ إبراهيم بن محمد با عروة المغربي، من سكان القرارة، توفي في عام 1274هـ.
جدير بالذكر أنه صدر للكاتب الباحث محمد بن عبدالله السيفي مجموعة كثيرة من العناوين، من بينها: موسوعة السلوى في تاريخ نزوى من 6 أجزاء، و موسوعة النمير حكايات وروايات من 10 أجزاء، وموسوعة الصبابة في قصص الحبيب والصحابة، إلى جانب كتب أخرى تتألف من جزء واحد من بينها النحو المحبوب، ونساء نزوانيات، وتحقيق كتاب اللامية في أئمة اليعاربة للشيخ محمد بن خميس السيفي، وروايات من كتب الأثر، والكنز المدفون بخمسة آلاف سؤال، وغيرها من الكتب البحثية.