3.7 مليار ريال إجمالي الصرف على المشاريع الاستثمارية

مخصصات للقطاعات الخمسة المستهدفة ضمن برنامج «تنفيذ» –

رصد بيان وزارة المالية حول تفاصيل الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019 أهم تطورات الاقتصاد الوطني والعالمي، موضحا أنه رغم التحديات التي شهدها الاقتصاد الوطني خلال الأعوام الثلاثة الأولى للخطة الخمسية التاسعة، إلا أنه تمكن من تحقيق معدل نمو إيجابي يتوقع أن يبلغ بالمتوسط ما بين 2 إلى 3% مع نهاية الخطة، وقد أشارت البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بالأسعار الجارية حيث بلغت نسبة النمو خلال النصف الأول من عام 2018م 1ر15% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2017م.
ويأتي هذا النمو مدفوعا بارتفاع إجمالي الأنشطة النفطية لا سيما أنشطة الغاز الطبيعي بنحو 2ر23% إضافة إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية خلال ذات الفترة بنسبة 1ر5% نتيجة ارتفاع الأنشطة الصناعية وأنشطة قطاع التعدين واستغلال المحاجر.
وقد بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2018م نحو 63 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية، وتشير التوقعات إلى استمرار التحسن في وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2019م وتحقيق نمو لا يقل عن 3% بالأسعار الثابتة مدفوعًا بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية.
وتوقع صندوق النقد الدولي معاودة ارتفاع نمو الاقتصاد الوطني خلال عام 2018م ليصل إلى 3% بالأسعار الثابتة، كما يتوقع أن تسجل السلطنة أسرع معدل نمو بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال عام 2019م.
كما توقع البنك الدولي استمرار تحسن الاقتصاد الوطني خلال عامي 2018م و2019م نتيجة لعدة عوامل أبرزها انتعاش قطاع الهيدروكربونات النفطي وزيادة إنتاج حقل خزان للغاز، وتوقع استمرار تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، أما بشأن معدل التضخم محليا فإن التوقعات تشير إلى أنه سيبلغ خلال عامي 2018م، و2019م ما بين 2 إلى 3%.
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي فإن البيانات المالية تشير إلى ملاءة عالية في ظل نسب النمو الجيدة للناتج المحلي الإجمالي وسياسة ترشيد الإنفاق العام بالتزامن مع استمرار البنك المركزي العُماني في انتهاج سياسته الإشرافية والرقابية المحكمة واتخاذ سياسة نقدية محفزة منسجمة مع السياسة المالية تستجيب للتطورات في أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي -عملة المثبت للريال العُماني- بكل كفاءة، وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية المواتية تم الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي للسلطنة مما يدعم آفاق النمو والتنويع الاقتصادي وتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
جهود التنويع الاقتصادي
وفي إطار مساعي الحكومة لتحقيق التنويع الاقتصادي فقد تضمنت ميزانية عام 2019م المخصصات المقرة للقطاعات الخمسة المستهدفة ضمن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي تنفيذ والمتمثلة في قطاع الصناعات التحويلية، وقطاع الخدمات اللوجستية، وقطاع السياحة، وقطاع الثروة السمكية، وقطاع التعدين.
كما أن هذا البرنامج يعوّل على القطاع الخاص بشكل أساسي لتوفير التمويل والاستثمارات المطلوبة للمشاريع المستهدفة في هذا البرنامج، وتأتي مساهمة الحكومة -بالإضافة إلى توفير التمويل لبعض المشاريع الأساسية- في تسهيل الإجراءات والعمل على تحسين بيئة الإعمال وتقديم الدعم والمساندة لهذه القطاعات.
وتستهدف الحكومة تعزيز الصرف على الإنفاق الاستثماري لتحسين المناخ الاستثماري لتمكين القطاع الخاص من إقامة مشروعات استثمارية ذات العائد الاقتصادي لإيجاد فرص عمل للشباب العماني، حيث يقدر ما سيصرف على المشاريع الاستثمارية خلال عام 2019م نحو 3.7 مليار ريال عماني منه مبلغ 1.2 مليار ريال عماني لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية التي تشرف عليها الوزارات والوحدات الحكومية و2.5 مليار ريال عُماني سيصرف من قبل الشركات الحكومية لتنفيذ مشروعات صناعية وخدمية ستساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل، ومن جانب آخر، فإن الحكومة مستمرة في تفعيل المبادرات التي تم التوصل إليها في مختبرات البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي.
وقد تم خلال الفترة الماضية تنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات سواء من قبل الحكومة أم شركات ومؤسسات القطاع الخاص أم الشركات الحكومية، فقد شهد قطاع السياحة إضافة عدد من المنشآت السياحية، وتم البدء في تنفيذ مشروعي مدينة العرفان والواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس، كما تم في قطاع الصناعات التحويلية البدء في تنفيذ عدد من المشاريع منها مشروع مصنع لوى للمواد البلاستيكية ومصنع الحديد الصلب ومصنع للصناعات الدوائية، وشهد قطاع الخدمات اللوجستية إضافة عدد من المشروعات منها مشروع مدينة خزائن الاقتصادية ومشروع توسعة ميناء صلالة، أما بالنسبة لقطاع الثروة السمكية فقد تم البدء في تنفيذ عدد من المشروعات منها مشاريع الاستزراع السمكي وإنشاء مراكز رئيسية لتجميع منتجات الأسماك، وفيما يتعلق بقطاع التعدين فقد تم البدء في تنفيذ عدد من المشروعات منها إنشاء مشروع استخراج وإنتاج خام النحاس ومصنع لإنتاج السيراميك.
من جانب آخر رصد البيان أهم التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن يواصل الاقتصاد العالمي نموه بوتيرة مرتفعة نسبيا ليبلغ نحو 7ر3% في كل من عامي 2018 و2019م، إلا أن النمو العالمي تحيطه مجموعة من التحديات منها ارتفاع التوترات التجارية بين الاقتصادات الرئيسية وزيادة مستويات عدم اليقين بشأن اتجاهات السياسة النقدية في الدول المتقدمة وارتفاع مستويات المديونية العالمية إضافة إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية.
أما أسعار النفط العالمية فقد شهدت تقلبات عديدة في عام 2018م حيث وصلت لمستويات مرتفعة وبلغت نحو 89 دولارا أمريكيا للبرميل خلال شهر سبتمبر 2018م إلا أنها ما لبثت أن انخفضت خلال فترة قصيرة إلى حوالي 50 دولارا أمريكيا للبرميل خلال شهر ديسمبر 2018م نتيجة لعدة عوامل متعلقة بأساسيات السوق العرض والطلب ومنها مرتبطة ببعض المخاطر الجيوسياسية.
وبالنسبة لتوقعات الأسعار لعام 2019م فإن تقديرات المؤسسات الدولية تشير إلى أن متوسط أسعار النفط سوف يتراوح ما بين 60 إلى 65 دولارا أمريكيا للبرميل، وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية لأسعار النفط، إلا أنه عند تقدير الإيرادات النفطية للميزانية ينبغي اتخاذ سياسات تحوطية تجنبا لأي تذبذبات قد تحدث في أسعار النفط.
وأوضح البيان أنه فيما يتعلق بالإجراءات المالية لمواجهة عجز الميزانية وضبط الأوضاع المالية، اتخذت الحكومة خلال الفترة الماضية عددا من الإجراءات في جانبي الإيرادات والإنفاق بهدف تحقيق الاستدامة المالية، وسوف تستمر خلال عام 2019م بالاهتمام بهذه الجوانب ومراقبة أدائها مع مراعاة سياسة التدرج في تطبيق هذه الإجراءات لتفادي أية تبعات حادة سواءً كانت اقتصادية أم اجتماعية وأهم هذه الإجراءات تنشيط الإيرادات غير النفطية عبر الاستمرار في الجهود المبذولة لرفع كفاءة تحصيل الضرائب وتفعيل الرقابة والمتابعة، وتطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع الخاصة، وتعديل الضوابط المطبقة للإعفاءات من الضريبة الجمركية، وتعديل ضوابط تخصيص الأراضي التجارية والسياحية والصناعية والزراعية، وتطبيق الرسوم المعدلة للخدمات البلدية.
وأشار بيان المالية إلى أن إجراءات ترشيد الإنفاق العام تتضمن إعطاء الأولوية في التنفيذ للمشروعات الضرورية التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتريث في تنفيذ المشروعات غير الملحة، واستمرار ضبط الصرف على المشتريات الرأسمالية، وعدم التوسع في الهياكل التنظيمية في الوزارات الحكومية والتحول الإلكتروني في الجهات الحكومية بما يؤدي إلى التسهيل والتسريع في الإجراءات، ورفع كفاءة أداء الشركات الحكومية بهدف تعزيز مساهمتها في الاقتصاد والتأكيد على ضرورة تطبيق الحوكمة الجيدة، ومراجعة منظومة الدعم الحكومي بهدف ترشيد استخدامه وتوجيهه للفئات المستحقة، والعمل على تخفيض كلفة إنتاج النفط والغاز من خلال استخدام أحدث الأساليب والتقنيات المستخدمة في الإنتاج، واتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد استهلاك الطاقة في المباني الحكومية وإنارة الطرق، وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة بعض المشاريع والمرافق والأعمال من أجل تخفيف العبء المالي عن الميزانية والإبقاء على مستويات ومعدلات الاستثمار، والالتزام بالمخصصات المعتمدة في الميزانية للوزارات والوحدات الحكومية وعدم اعتماد أية مبالغ إضافية خلال السنة.

التخطيط والانضباط المالي

نظرا للتوسع الكبير الذي شهده الإنفاق العام خلال السنوات الأخيرة، وسعيا لتحقيق الانضباط المالي، وتصحيح مسار الإنفاق واحتوائه عند معدلات تكون قابلة للاستدامة وإعادة ترتيب الأولويات فقد قامت الوزارة بإعداد إطار مالي للميزانية العامة للدولة متعدد السنوات 2019م – 2022م، يشمل توقعات الإيرادات والنفقات والعجز /‏ الفائض والتمويل على المدى المتوسط يرتبط بالسياسات الاقتصادية وبناء القدرات الفنية والإدارية للنظم الضريبية والجمركية، واستكمال تفعيل الحساب المصرفي الموحد للخزينة العامة لتعزيز الإدارة الفاعلة للسيولة والتدفقات النقدية في الخزينة، واستكمال خطة التحول إلى موازنة البرامج والأداء في العام المالي 2019م وتحديد مؤشرات الأداء لـ13 وحدة حكومية، وإعداد خطة تمويل متوسطة الأجل لتغطية العجز المقدر في الميزانية، وإعداد ميثاق لحوكمة الشركات الحكومية.