خبراء: الموازنة واقعية وتعكس جهود تجويد ورفع كفاءة الإنفاق وأولوية الاستدامة المالية والاقتصادية

عوامل النمو في العامين الحالي والمقبل تتركز في القطاعات المعززة للتنويع –

كتب ـ ماجد الهطالي ـ رحمة الكلبانية –

وصف خبراء الموازنة العامة للدولة لعام 2019 بأنها واقعية وتعكس جهود الحكومة في تجويد ورفع كفاءة الإنفاق مع أخذها في الاعتبار أولوية الاستدامة المالية والاقتصادية، وقالوا إن الموازنة أظهرت التحسن التدريجي في أداء الاقتصاد الوطني، وتضمنت جملة من الإجراءات الوقائية والتحفيزية بهدف تحقيق الاستدامة المالية والاقتصادية وتحفيز النمو واستقرار المستويات المعيشية للمواطنين، مشيرين الى أن عوامل نمو الناتج المحلي الإجمالي في ٢٠١٩ ـ ٢٠٢٠ تتمحور في التركيز على القطاعات المعززة للتنويع الاقتصادي كالصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتعدين، والثروة السمكية.
كما توقع بعض الخبراء أن تظل أسعار النفط قرب 70 دولارا للبرميل في ظل المعطيات الحالية والتأثيرات الجيوسياسية في المنطقة كما أن تخمة المعروض ستولد بعض المخاوف في أسواق النفط.

وقال صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس أن الحكومة تتحرك بخطى واضحة وثابتة من أجل الانتقال إلى اقتصاد متنوع، مشيرا إلى أن الاستدامة المالية تتطلب إعادة هيكلة المالية العامة من خلال الإنفاق العام في البرامج الاجتماعية وتقليص العجز المالي، والانتقال إلى اقتصاد متنوع لا يعتمد على مصدر دخل واحد، وأضاف أن الموازنة تعد مؤشرا على التوجه الحكومي، وقابلة لأي تغييرات تتخلل الأوضاع في مختلف القطاعات سلبا أو إيجابا بما يحقق الصالح العام.
من جانبه قال الدكتور ناصر بن راشد المعولي عميد كلية الدراسات المصرفية والمالية إن الموازنة تعكس جهود الحكومة في تجويد ورفع كفاءة الإنفاق مع الأخذ في الاعتبار أولوية الاستدامة المالية والاقتصادية، مؤكدًا على أهمية دعم القطاع الخاص خلال الفترة القادمة من خلال الشراكة بينه وبين القطاع الحكومي وإيجاد بيئة استثمار جيدة من خلال الأنظمة والتشريعات، وأضاف المعولي أن موازنة 2019 تشجع زيادة معدل الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي والتركيز في الموازنة الإنمائية على الاستثمار في قطاعات تدعم الخطة الخمسية التاسعة بما يدفع عجلة التنويع الاقتصادي، والذي بدوره سيؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى المتوسط ودعم التنمية الاجتماعية.
وقال إن الموازنة العام الحالي تحمل بين طياتها جوانب إيجابية وتحفيزية من ناحية الإيرادات والإنفاق، حيث إن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019 عكست التحسن التدريجي في أداء الاقتصاد الوطني مع مواصلة سياسة الضبط المالي، كانخفاض العجز إلى 2.8 مليار ريال للعام الحالي، والذي يمثل حوالي 9% من الإجمالي المحلي ويعتبر في الحدود الآمنة، والنفقات هذا العام ارتفعت عن العام الماضي والذي يعتبر من الجوانب التحفيزية.
وبين الدكتور ناصر المعولي أن الحكومة انتهجت سياسة التدرج في مواجهة انخفاض الإيرادات من أجل تفادي أية تبعات اقتصادية أو اجتماعية وتجنب دخول الاقتصاد الوطني في مرحلة انكماش اقتصادي، وبُنيت موازنة 2019 على متوسط إنتاج 970 ألف برميل يوميا وبمتوسط 58 دولارا أمريكيا للبرميل، وقال المعولي إن هذا يتوافق مع قراءات متوسط أسعار النفط خلال العام الماضي التي حققت 67 دولارا للبرميل والتوقعات للعام الجاري في حدود 65 دولارًا، وأي زيادة في أسعار النفط سوف تصب في تسديد الدين العام للدولة.
من جانبه قال الدكتور أحمد كشوب، رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للأوراق المالية أن هناك الكثير من التوجهات التي تدعم استقرار أسعار النفط ما بين 60 – 70 دولارا خلال 2019. مبينا أن ذلك مرتبط ببدء سريان التخفيض المتفق عليه مع أوبك إلى بمقدار مليون و200 ألف برميل يوميا.
وتوقع ان تحوم خلال هذا العام أسعار النفط حول 70 دولارا ، وقد تخالف التوقعات ذلك في حالة حدوث أزمة اقتصادية عالمية بسبب تفاقم الحروب التجارية وزيادة الخلافات الجيوسياسية بين الدول، ودعا د. أحمد كشوب الى تشغيل ودعم المشاريع الإنمائية والاستثمارية بشكل أكبر لزيادة دورها في إيجاد فرص عمل وتحل محل أسعار النفط.
وقال : من الواضح عالميا أنه من الوارد أن يحدث نوع من الانكماش في الاقتصاد العالمي بسبب الحروب التجارية بين أمريكا والصين وما يحدث في الاتحاد الأوروبي وما يتعلق بالحظر على إيران من قبل أمريكا والذي سيبدأ سريانه من أبريل المقبل مع استثناء بعض الدول التي بإمكانها الاستيراد والتصدير لإيران ، بالإضافة لتوجه الولايات المتحدة لزيادة استخراج النفط بحدود 12 مليون برميل يوميا الأمر الذي قد يتسبب في تذبذب أسعار النفط ومنع صعودها.
من جهته أشار عادل نصر، مدير الوساطة بالمتحدة للأوراق المالية إلى وجود ميل للاستقرار حاليا في أسعار النفط خاصة مع دخول اتفاق التخفيض الخاص بأوبك حيز التنفيذ والذي من شأنه أن يعيد التوازن للسوق، وتوقع أن تبدأ أسعار النفط بالارتفاع بدءا من فبراير المقبل لتتراوح ما بين 65 – 70 دولارا خلال هذا العام. موضحًا أن النفط قطاع حساس جدًا تؤثر فيه التقلبات الاقتصادية والسياسية بشكل كبير.
وأشاد عادل نصر بجهود التنويع المبذولة في السلطنة والمنطقة بشكل عام، وقال: مشاريع التنويع إذا ما نفذت بالشكل المطلوب ستساهم بشكل كبير في رفد الميزانية ودعم القدرة على مواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية، ونستطيع أن نرى ذلك جليا في السلطنة خاصة إذا ما قارنا مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي خلال السنوات الخمس الأخيرة.