موازنة البرامج والأداء.. ربط فعال بين الموازنات والمشاريع الاستراتيجية

تحقق الانضباط المالي وتحافظ على الإنفاق عند معدلات قابلة للاستدامة وتتيح ترتيب الأولويات –

تعد موازنة البرامج والأداء نظاما متقدما في مجال التخطيط المالي للحكومات وتحديد أولويات الانفاق العام وربطه بتحقيق الأهداف والأنشطة التي تخدم المجتمع. وبدأت وزارة المالية في استخدام هذا النوع من الموازنات في إطار حزمة من الاجراءات التي تستهدف التخطيط والانضباط المالي، وهو نظام تتبناه كثير من الدول بهدف تطوير الأداء الحكومي والربط بين تخصيص الموازنات والخدمات التي تعمل الوحدات والجهات الحكومية على تحقيقها ويعد بديلا فعالا للموازنات التقليدية التي تعتمد على بنود لمختلف المخصصات.

وخلال الفترة الماضية تم عقد العديد من الحلقات التعريفية والتدريبية للجهات والوزارات الحكومية التي تستعد لتطبيق نظام موازنة البرامج والأداء، بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط ووزارة المالية والبنك الدولي في إطار البرنامج الوطني للتحول نحو موازنة البرامج والأداء ووضع تصورات لمختلف الأهداف التي تسعى الجهات المختلفة للوصول إليها، وربطها بالأنشطة، ثم إعداد مؤشرات أداء دقيقة للتحقق من النتائج المستهدفة وفي الوقت نفسه التعريف بالنظام، وبناء القدرات لدى الجهات المشاركة لضمان الوصول إلى النتائج المرجوة، وتضم قائمة الجهات المشاركة في هذه الحلقات وزارة المالية ووزارة القوى العاملة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ووزارة التجارة والصناعة، وإثراء، ووزارة السياحة، ووزارة النقل والاتصالات، ووزارة الزراعة والثروة السمكية.
ووفق ما أعلنته وزارة المالية فإنه نظراً للتوسع الكبير الذي شهده الإنفاق العام خلال السنوات الأخيرة وسعياً لتحقيق الانضباط المالي وتصحيح مسار الإنفاق واحتوائه عند معدلات تكون قابلة للاستدامة وإعادة ترتيب الأولويات فقد قامت وزارة المالية بعدد من إجراءات التخطيط والانضباط المالي (الدعم المؤسسي) وإعداد إطار مالي للموازنة العامة للدولة متعدد السنوات (2018 – 2021م)، يرتبط بالسياسات الاقتصادية ويشتمل على توقعات الإيرادات والنفقات والعجز /‏‏ الفائض والتمويل على المدى المتوسط.
وإضافة إلى تبني نظام موازنة البرامج والأداء، تتضمن الإجراءات الأخرى بناء القدرات الفنية والإدارية للنظم الضريبية والجمركية وتوفير الموارد المادية والبشرية اللازمة، واستكمال تفعيل الحساب المصرفي الموحد للخزينة العامة لتعزيز الإدارة الفاعلة للسيولة والتدفقات النقدية في الخزينة، واستكمال خطة تطوير أداء الاستثمارات الحكومية والعمل على إنهاء تأسيس الشركات القابضة حسب القطاعات بهدف تعظيم العائد الاقتصادي والمالي على تلك الاستثمارات، وتعزيز موارد وقدرات وحدة إدارة الدين العام في وزارة المالية للقيام بمهامها المتمثلة في تخطيط وتنظيم وإدارة عمليات الدين الحكومي، ومراجعة الوسائل والخيارات على ضوء تطورات الأسواق المالية العالمية وأوضاع السيولة المحلية ومراقبة المستوى الآمن للمديونية والمخاطر المرتبطة بارتفاعها وتنويع مصادر التمويل فضلا عن السعي لتحسين التصنيف الائتماني للسلطنة من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة في الجانب المالي والاقتصادي.
وحول الأهداف التي تعمل وزارة النقل والاتصالات على تحقيقها عبر تطبيق موازنة البرامج والأداء، ودور هذه الموازنة في تحقيق الربط المباشر بين الأهداف وتنفيذ البرامج والأنشطة في الوزارة، قال الدكتور سيف بن سعيد السناني مدير عام التخطيط والدراسات بوزارة النقل والاتصالات لـ «$» إن المرسوم السلطاني المتعلق باعتماد هيكل الوزارة حدد اختصاصات كل قطاع يتبع الوزارة والأهداف المرجو تحقيقها من هذه القطاعات، وتهدف موازنة البرامج والأداء الى ربط الموازنات بأهداف الوزارة المختلفة التي بدورها ترتبط بالبرامج والأنشطة والمشروعات التي تنفذها الوزارة مع وضع مؤشرات لقياس تحقيق هذه الأهداف.
وسوف يساهم تطبيق هذا النظام في قدرة الوزارة على قياس مدى تحقيق الأهداف المرجوة وإعادة جدولة المشاريع والموازنات بما يحقق المصلحة العامة. وأضاف أن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في الاستعداد لتطبيق موازنة البرامج والأداء من حيث إعداد البرامج المتعلقة بالوزارة ومؤشرات الأداء والوزارة على استعداد تام لتطبيق النظام متى ما ارتأت الجهات المختصة ذلك وبدء تطبيق نظام موازنة البرامج والأداء يرجع الى الجهات المختصة ممثلة بوزارة المالية.
وفي تصريحات خاصة لـ $ أوضحت وزارة السياحة أن مشروع البرنامج الوطني للتحول نحو تطبيق موازنة البرامج والأداء يهدف إلى تطبيق نظام جديد لموازنات الجهات الحكومية من خلال ربط هذه الموازنات بتنفيذ الخطط الاستراتيجية لهذه الجهات وفق برنامج تنفيذي ومؤشرات دقيقة لرصد الأداء حيث يأتي تطبيق هذا البرنامج في إطار الجهود الحكومية المبذولة لتحسين الأداء ورفع مستوى الكفاءة في هذا الجانب، وهنالك تنسيق وتعاون مشترك بين وزارة السياحة مع المجلس الأعلى للتخطيط ووزارة المالية الجهتين المشرفتين على البرنامج حيث قامت الوزارة بداية بتنظيم حلقات عمل تعريفية بالبرنامج هدفت إلى التعريف به وبآلياته وأهدافه من جهة وبتشكيل فريق العمل الرئيسية والفرق المتخصصة التابعة له واعتماد خطة التحول التدريجي لتطبيق البرنامج.
وتم مؤخرا تنظيم أول حلقة عمل تفاعلية للفرق المختصة بالوزارة حيث قدمت الحلقة خبيرة متخصصة من البنك الدولي ومعها فريق الدعم الفني من وزارة المالية والمجلس الأعلى للتخطيط وذلك بحضور فرق العمل المختصة بالوزارة وهي بالإضافة للفريق الرئيسي، كل من الفريق الفني وفريق المؤشرات وفريق التوعية..
واشتملت الحلقة على تطبيقات ذات صلة بالموازنة المالية لعام 2018 وشارك بها أعضاء وممثلو البرامج التخصصية الثلاثة بالوزارة في كل من المديرية العامة للترويج السياحي، والمديرية العامة لخدمات المستثمرين وإدارة الجودة، والمديرية العامة للتنمية السياحية.
يذكر أن الفترة الماضية شهدت عقد العديد من حلقات العمل التفاعلية في إطار خطة الحكومة للتحول نحو تطبيق موازنة البرامج والأداء، وتضمنت حلقة وزارة التجارة والصناعة عرضا مرئيا حول التعريف بموازنة البرامج والأداء وأهداف الوزارة وكيفية تنفيذها حسب اختصاصات الوزارة وهيكلها التنظيمي، وكذلك البرامج المقترحة، وكيفية ربط هذه الأهداف بالبرامج التنفيذية.
كما تطرق العرض المرئي إلى مؤشرات قياس تحقق البرامج والأنشطة، وفي وزارة الزراعة والثروة السمكية تناولت حلقة العمل التعريفية كيفية الربط بين عناصر التخطيط والموازنة والتنفيذ والمتابعة والأداء والتقييم مع شرح أهداف ومزايا البرنامج الوطني للتحول نحو تطبيق موازنة البرامج والأداء التي من أهمها التخطيط والتنفيذ والصرف الدقيق والصحيح، وإيجاد قاعة بيانات منهجية موثقة عن مجالات الأداء الحكومي، وتنسيق البرامج والأنشطة الحكومية ومنع الازدواجية، ومرونة توزيع المخصصات المالية على المهام والأنشطة وفقا لأهميتها النسبية، وتطبيق مفهوم اللامركزية، ورفع كفاءة الأجهزة الرقابية الإدارية والمالية. كما تطرقت الحلقة إلى الفرق بين موازنة البنود الحالية وموازنة البرامج والأداء، وعلاقة كل من الخطط الاستراتيجية من جهة والهيكل التنظيمي للوزارة من جهة ثانية بموازنة البرامج والأداء مع استعراض لأمثلة من تجارب الدول العالمية التي تطبق هذا النظام، كما تم تنفيذ تطبيق عملي موجز على موازنة عام ٢٠١٨ وفق الأنشطة المحددة والمؤشرات الموضوعة لكل نشاط.