تعزيزات عسكرية تركية إضافية إلى الحدود مع سوريا

جراهام: ترامب تعهد بـ«القضاء» على «داعش» –

دمشق- عمان – بسام جميدة- وكالات:-

أفادت وكالة «الأناضول» التركية أمس بأن وزيري الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو والأمريكي مايك بومبيو أجريا محادثات هاتفية.
ونقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية أن الجانبين أجريا المباحثات أمس الأول، دون ذكر أية تفاصيل أخرى.
تزامن الاتصال مع وصول المزيد من التعزيزات العسكرية التركية إلى الحدود مع سوريا. ومنذ أيام، يتوالى وصول التعزيزات إلى المنطقة وسط ترقب لإطلاق عملية عسكرية تركية جديدة في شمال سوريا.
وأضافت «الأناضول» بانسحاب الجيش الأمريكي من قاعدته في مدينة (المالكية) بريف الحسكة شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية. فيما تواصل تواصل عمليات القوات الأمريكية في سوريا، بالرغم من إعلان القرار بالانسحاب وقال حزب الاتحاد الديمقراطي، إن الجنود الأمريكيين لا يزالون يقدمون الدعم لقوات سوريا الديمقراطية في منبج وشرق الفرات.
وفي السياق، أكد سناتور جمهوري بارز أن الرئيس وعد بالبقاء في سوريا حتى إنجاز مهمة القضاء على تنظيم (داعش)، وذلك بعد أيام على إعلان دونالد ترامب سحب الجنود الأمريكيين.
وأوضح السناتور ليندسي جراهام للصحفيين أمام البيت الأبيض أمس الأول بعد ما التقى ترامب ساعتين حول غداء عمل على حد قوله، إن “الرئيس يُدرك أنّنا في حاجة إلى إتمام المهمّة”. وأضاف: “أبلغي أمورا لم أكن أعرفها وجعلني ذلك أشعر بارتياح أكبر بشأن مسارنا في سوريا”.
وقال: “أعتقد أن الرئيس مصمم على ضمان أن يكون تنظيم (داعش) هُزم بالكامل عند انسحابنا من سوريا، ونحن على مسافة قريبة من الهدف”.
وعندما كتب ترامب على تويتر في 19 ديسمبر “لقد هزمنا تنظيم داعش في سوريا” قال العديد من المراقبين العسكريين والأمنيين إنه يبالغ في ذلك وحذروا من انسحاب متسرع.
وقال جراهام: إن ترامب “يفكر مطولا ومليا في ما يتعلق بسوريا وكيفية سحب القوات” بعد التأكد من القضاء على تنظيم (داعش) وبأن القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة تحظى بحماية وأن “لا تصبح إيران الرابح الأكبر من جراء مغادرتنا”.
وجراهام عضو في لجنة القوات المسلحة، وكثيرا ما تفقد القوات الأمريكية في مناطق نزاع. وكان في السابق من منتقدي ترامب، لكنه أصبح الآن من المدافعين عنه ومن أقرب المقربين له على ما يبدو.
وتبدو تصريحات السناتور بعد الاجتماع في البيت الأبيض مغايرة عن لهجته في وقت سابق عندما قال لبرنامج “ذيس ويك” (قبل أيام) على شبكة إيه.بي.سي “إذا غادرنا (سوريا) الآن، سيتعرض الأكراد لمجزرة”.
وقال: “سأطلب من الرئيس القيام بأمر لن يفعله الرئيس أوباما: أن يعيد النظر”.
وقال جراهام إنه على يقين بأن ترامب (محبط) إزاء خياراته المحدودة في سوريا مؤكدا أن “الرئيس يعيد النظر في كيفية القيام بذلك”.
وأضاف: “نحن لسنا شرطي العالم هنا”.
وقال: “سأطلب منهُ أن يلتقي جنرالاته وأن يُعيد النظر بطريقة تنفيذ ذلك. إبطاء الأمر. والتأكّد من قيامنا بذلك على نحو جيّد ومن أنّ تنظيم داعش لن يعود أبدا”. وألمحت المستشارة المقربة من ترامب كيليان كونواي على ما يبدو إلى أن الرئيس ربما يعيد التفكير بخطط سحب الجنود.
وقالت لبرنامج (فوكس نيوز صنداي) التلفزيوني “في العراق أجرى اجتماعا خلف أبواب مغلقة وقال راقبوا ما سيحدث… راقبوا ما سيحدث لأن لديه خططا ولن أستبق إعلانه، لكنه أرادني أن أنقل ذلك”.
من ناحية ثانية، أكد مصدر دبلوماسي عربي في العاصمة الروسية موسكو، لـصحيفة «الوطن» السورية: إن المحادثات التي جرت بمشاركة وزيري الخارجية والدفاع ورئيسي جهازي الاستخبارات الروسي والتركي أثمرت بالاتفاق على عدة نقاط، أهمها العمل على منع حصول أي اشتباك بين الجيش السوري والقوات التركية وميليشياتها، وذلك من خلال تفاهمات سيبدأ تنفيذ بعضها فورًا وبعضها ما بعد الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية.
المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قال: إن الجانب الروسي كان صارمًا في مواقفه تجاه أي عملية عسكرية تركية جديدة شمال سوريا، وطلب من الجانب التركي التريث في الوقت الحالي إلى أن تنتهي المفاوضات مع الانفصاليين الأكراد الممثلين في “قوات سورية الديمقراطية – قسد”.
وأضاف: إن من أهم المعلومات التي سربت من الاجتماعات، تفيد بتصميم سوري مدعوم من روسيا بسيطرة الجيش على كامل الجغرافيا السورية من دون استثناء، وفرض سيادته عليها، ودحر ما تبقى من إرهابيين على أراضيه.
وفي هذا الصدد، قال المصدر: إن من بين التفاهمات التي توصلت إليها موسكو مع أنقرة، أن تعود منبج تحت إشراف الدولة السورية كاملة وكذلك المناطق المحيطة بها، أما فيما يخص شرق الفرات، ومنعا لأي عملية عسكرية تركية مرتقبة، تم التوافق على ضرورة نزع السلاح الثقيل من المجموعات الكردية المرابطة في هذه المناطق على أن يتم بحث مستقبل هذه المنطقة وعودة مؤسسات الدولة إليها، في اجتماع أستانا المقبل، والمرجح أن يتم في نهاية شباط القادم.
وحول إدلب، أكد المصدر، أن الجانبين اتفقا على تمديد اتفاقية وقف إطلاق النار، مع دعوات روسية لوقف الخروقات التي تمارسها بعض المجموعات الإرهابية شمال حماة وفي ريف اللاذقية، كما تم الاتفاق على فتح، وبالسرعة الممكنة، الطرق الدولية التي تربط حلب بحماة وباللاذقية، والتي كان يجب أن تفتح قبل نهاية هذا العام ولم يتمكن الجانب التركي من تنفيذ التزاماته.
وبالتوازي، أكدت مصادر متقاطعة أهلية وأخرى في “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” أن الجيش سيطر على سد تشرين على نهر الفرات شرق منبج، في وقت تتهيأ فيه (قسد) للانسحاب من المدينة وتسليمها للجيش.