خبر : إجراءات روحاني وعلاقتها بالإصلاح

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة «خبر» تحليلا نقتطف منه ما يلي:
من المعروف أن علاقة الرئيس حسن روحاني بالتيار الإصلاحي تعود إلى ما قبل تسلمه منصب رئاسة الجمهورية لأول مرة قبل أكثر من خمسة أعوام، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في فوز روحاني بولاية رئاسية ثانية قبل عام ونصف العام، إلّا أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته خلال تلك الفترة جعلت المراقبين يعتقدون أن روحاني يتجه لتبني سياسة داخلية وخارجية أقرب إلى الاعتدال منها إلى الإصلاح رغم التقارب الكبير بين هذين المنهجين.
وقالت الصحيفة: إن الظروف التي واجهتها إيران في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية دعت الرئيس روحاني إلى تبني سياسة معتدلة تضمن عدم الابتعاد عن التيار الإصلاحي من جانب، وتحفظ التوازن مع التيارات الأخرى لا سيّما التيار المحافظ الذي يعتقد الكثير من رموزه وشخصياته بأن منصب رئيس الجمهورية وكما ورد في الدستور يجب أن يكون ممثلا لجميع فئات الشعب وضامنا لتحقيق تطلعاته المشروعة بغضّ النظر عن اختلاف الرؤى والأفكار وتعدد الولاءات السياسية أو الاجتماعية لهذا التيار أو ذاك.
ورأت الصحيفة في الخطاب الثقافي والسياسي الذي يعتمده روحاني في إدارة شؤون الدولة بأنه الأنسب في الوقت الحاضر نظرا لوجود تباينات في الآراء بين التيارات المختلفة، أي بمعنى آخر -والقول للصحيفة- أنّ روحاني فضّل التحرك وفقا لما تتطلبه الظروف الحسّاسة التي تمر بها إيران حتى وإن أدى ذلك إلى خسارة بعض الإصلاحيين الذين يعتقدون بأن نجاح روحاني بالفوز بولاية رئاسية ثانية قد منحه القدرة على المناورة لصالح التيار الإصلاحي واعتماد منهجه المغاير في كثير من مفاصله للتيارات الأخرى في إدارة شؤون الدولة.
واعتبرت الصحيفة أنه من الطبيعي أن يختلف رموز التيار الإصلاحي فيما بينهم إزاء الخطوات التي يتخذها روحاني سواء فيما يتعلق بالشؤون الداخلية أو الخارجية خصوصاً وأن الكثير من رموز هذا التيار هم خارج نطاق الحكومة، أي لم يتقلدوا مناصب حكومية ولهذا يغلب على آرائهم البعد التنظيري مقارنة مع الجوانب العملية التي تتطلب في كثير من الأحيان التنازل عن الأفكار الشخصية والفئوية لصالح التوجه العام في مختلف أروقة الحكومة والدولة.
ونوّهت الصحيفة إلى أن بعض الإصلاحيين يرى بأن دعم روحاني ينبغي أن ينطلق من كونه رئيسا للبلاد وليس لكونه محسوبا على التيار الإصلاحي وهذا يتطلب توجيه الانتقاد لحكومته في حال كانت هناك حاجة لذلك لتحقيق الصالح العام دون الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة تشكيل الحكومة وكونها تمثل التيار الإصلاحي من عدمه.
ولفتت الصحيفة كذلك إلى أن روحاني يدرك تماما بأن الوقوف على مسافة واحدة من جميع التيارات السياسية في البلاد بما فيها التيار الإصلاحي يصب في صالح الجميع على الرغم من أن ذلك قد يسبب له متاعب مع بعض المحسوبين على الإصلاحيين خصوصا الذين ساهموا بشكل كبير في فوزه بالولاية الرئاسية الثانية.