الوفاق : ترامب والنقلة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة «الوفاق» مقالا نقتطف منه ما يلي:
قد تظهر سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة عشوائية وتفتقد الجانب الاستراتيجي، بينما يصعب تصوّر حكم قوة ما زالت عظمى بهذا النمط العشوائي، ويبدو أن هناك فقط نقلة استراتيجية أمريكية، ربما بدأت مع الرئيس السابق «باراك أوباما» ويكملها الرئيس الحالي «دونالد ترامب» رغم التناقض الواضح بين الرجلين. وقالت الصحيفة: كانت نقلة الحرب على الإرهاب، نقلة استراتيجية أمريكية، وتشكل خروجا عن استراتيجية الحرب الباردة التي كانت باختصار تقود لمواجهة الاتحاد السوفيتي في المجالات العسكرية والتقنية والدعائية، بينما كانت استراتيجية الحرب على الإرهاب تقود لهيمنة مطلقة على المفاصل الاستراتيجية العالمية الرئيسية، وكذلك احتلال مناطق نفوذ مهمة وقطع الطريق على تشكل قوى منافسة للاحتفاظ بعالم أحادي القطب.
واعتبرت الصحيفة تحركات الرئيس الأمريكي الأخيرة بأنها تأتي في إطار حربه الباردة، التي يرى من خلالها أن أمريكا تعيش على أطلال التفوق العسكري والتكنولوجي وأن الوضع الراهن ليس في مصلحتها، معربة عن اعتقادها بأن المراقب لهذه التحركات يلمح طموحا لإعادة هذا التفوق دون الاضطرار للدخول في معارك استنزاف خاسرة ، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الفارق بين أوباما وترامب تكتيكي، بينما الاستراتيجية متقاربة وتكاد تكون واحدة يفرضها وضع دولي جيوستراتيجي معقد ومتعدد الجوانب.
وألمحت الصحيفة إلى أن النظر لسياسات أمريكا عبر الظاهر هو خلل تحليلي يقود إلى أخطاء في إعداد استراتيجيات مضادة، بينما محاولة تأمل ما وراء السطور وجوهر السياسات يقود بكل يقين إلى الحيطة والإعداد السليم لمواجهة تبعات النقلات الاستراتيجية، منوّهة إلى أن ترامب قد يرحل بعد إنجاز مهمته التي تشبه قنابل الدخان التي تطلق أثناء الانسحاب والتوجه لجبهات أخرى، وعندها لابدّ من مواجهة الفوضى المتوقعة في المنطقة عبر استراتيجيات تناسب التطورات المترتبة على الأوضاع السابقة بكل تفاصيلها وأبعادها.