نوافذ: عـام الآمـال

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

نبدأ عاما جديدا يحمل الكثير من الآمال والأحلام التي لم نستطع تحقيقها في العام الذي ودعناه أمس ليضاف رقما إلى خانة التاريخ، ومسيرة السلطنة الحافلة بالكثير من الإنجازات ربما تعدت بعضها ما كنا نحلم به كجيل عاصر ما قبل السبعين، هذه الأعوام التي تمر علينا الهجرية والميلادية منها، هي من رصيد ذلك العمر الذي نقضيه في البحث عن الأفضل لنا ولأجيالنا، وهو التراكم الزمني في الوقت ذاته لتلك المعرفة التي تتزايد في عقولنا من عام إلى آخر أيضا، وهو يمثل استمرارا لتلك العلاقات الطويلة والقصيرة مع الآخرين، وهي المعيار الذي يحدد مخبر كل شخص إن كان مجدا أو متكاسلا أو مجتهدا في علمه وعمله، وإن كان قادرا على تحقيق أمانيه أو فاشلا في ذلك، فمرور الزمن المتوالي من عام إلى الذي يليه هو ما يكشف الكثير عن شخصياتنا التي نتعامل بها مع الوقت والمحيط من المجتمع.
علينا أن نتوقف قليلا للنظر إلى الخلف، والتركيز على العام الذي رحل، ماذا يمكن أن نقول عن أنفسنا فيه؟، ماذا حققنا؟ هل أنجزنا ما يجب علينا أن نقوم به على كل الصعد؟، هل نحن راضون عن كل ما قمنا به؟ لابد أن هناك الكثير من الأمور قصرنا فيها ولم يحالفنا الحظ في أخرى، ولم نكمل بعضا من مشاريع أحلامنا؟.
لكن الوقت ما زال فيه الكثير من الفسحة لتحقيق جل أحلامنا الشخصية وما نطمح إليه كدولة أن تكون عليه، ويبقى الرهان على الشباب في السنوات المقبلة التي تحتاج فيه عمان إلى أبنائها أكثر ومن آي وقت مضى، فالتحدي القادم بل التحديات المقبلة كثيرة، والتقلبات الاقتصادية والسياسية أكبر، وعدم ضمان ما هو اليوم متاح وارد مع تقادم الأيام، وعلينا أن نضع أيدينا معا لإيجاد المزيد من فرص العمل، والمزيد من التسهيلات التي يمكنها أن تعزز الاقتصاد وتساهم في إدارة عجلته إلى الأمام، وأن نفكر أن الوطن للجميع ويتسع لكل الأفكار والمبادرات التي تخدم أبناءه، فعلينا أن نفرق بين المطالب والهدم، فالأولى حق مشروع لكل مواطن بالوسائل السلمية، أما الثانية فإن الجميع يرفضها ويعتبرها دخيلة وليس من تربية أبنائنا، ولابد علينا أيضا أن نفرق بين الدولة والحكومة، فالدولة تشمل مكونات كل الوطن، والحكومة أداة تقوم بخدمة المواطن.
وعلينا في السنوات القادمة أن تكون أحلامنا أكبر، فكلما كبرت الأحلام كبرت الهمم لتحقيقها، وليس من الصعب علينا ذلك، فعمان عبر التاريخ نهضت بأبنائها لتصل بهم إلى أصقاع الدنيا، ورغم أن الخيارات والأدوات كانت محدودة، ومرت بظروف اقتصادية أصعب تحمل فيها المواطن حتى عبرت ومرت تلك الحقب، واليوم يتأرجح الاقتصاد العالمي بين أزمة وأخرى ومعها تتأثر الدولة بمحيطها القريب والبعيد، لكن علينا أن نعي ألا نستغل كمواطنين تحت ذريعة الاقتصاد، لهدم ما بني على مدار نصف قرن، وأن نعي أنه ما يمكن أن يقدم للمواطن لن يتأخر أبدا، فكل الحلول مطروحة والسعي لتنفيذها قائم لاستيعاب الجميع.