جسر التفاحة للعراقي عوّاد علي.. رواية تعتمد شكلَ المدونات الرقميّة

عمّان، «العمانية»: تتحدث رواية /‏‏جسر التفاحة/‏‏ للكاتب العراقي عواد علي، عن مكان حقيقي يقع في قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار، واختلطت فيه المصالح والدوافع والأوراق التي تحوّل معها الوطن إلى ساحة حرب تأكل الأخضر واليابس.
وحينما يعيد عواد علي صياغة الحدث في نص سردي، فإنما يقترح شكلا جديدا للرواية، إذ تعتمد «جسر التفاحة» شكلَ المدونات الرقمية التي تعدّ واحدة من المستحدثات الاتصالية، وهي وسيلة لتدوين المذكرات والتجارب الشخصية، أو مساحة للتعبير بحرية عما هو سري ومكبوت.
فقد أعاد الكاتب تدوين المذكرات والتجارب روائيا، في 43 مدونة يوثقها بالتاريخ ضمن سرد زماني خطّي واستعدادي، فالمدونات تقع ضمن عامي 2016 و2017، إلا أن الأحداث تمتد منذ مطلع العام 2003 بُعيد احتلال العراق، لتروي صورة الموت الذي فرد جناحيه عليه.
ويسرد الروائي خلال ذلك بروز الحركات المتطرفة وظهور تجار الحروب وعصابات القتل التي ساهمت مع الحروب في تجويع الإنسان العراقي وتدمير كيانه ونزوحه وموته المجاني.
ويعرض الروائي خلال المدونة الكثير من النصوص الأدبية والأساطير القديمة والمقولات الفلسفية والحكايات التي يستذكرها من الماضي وتحديداً خلال فترة اعتقاله، وينتقل في المدونات إلى جانب حميم من حياته حيث خاض ثلاث تجارب حب.
وبالنسبة للروائي/‏‏ المدوِّن، فقد كانت الكتابة فضاء للحرية الذي يعينه على الصمود في مواجهة مأساة الحرب وفقدان والده وحبسه: «منحتني الكتابة إحساساً بالحرية وقدرة على مغالبة القنوط والكوابيس، وجعلتني أوقن أن معاناة السجن ستنتهي وتغدو شيئاً عرضياً».
وكما منحته الكتابة/‏‏ التدوين الحرية، فقد وفر له الفضاء الافتراضي أيضاً الفرصة للتواصل مع أناس لم يلتقِهم من زمن، وأناس لا يعرفهم أصلاً، كما وفرت الفضائيات نافذة للإطلال على ما يجري في مدينته التي وقعت فيها معركة لتحريرها من الإرهابيين بعد هجرته إلى أوروبا وتعرُّض نحو خمسين ألفاً من أبنائها لنصل التطرف.
وفي المدونة الأخيرة تلخَّص الحكاية عبر المفارقة التي يسردها الكاتب/‏‏ المدون في مكالمة هاتفية مع أحد أقاربه: «لم أتوقع يوماً أن يأتي زمن يغدو فيه العدو منقذاً، لكن هذا ما صار ليلة الإعلان عن سقوط دولة داعش في الموصل. غريب أن يصبح الذئب راعياً، خصوصاً مع تحول الدولة إلى مناطق نفوذ تحطم وحدة البلاد وتحطم الإنسان».