بهــدوء: خطوات نحو الأفضل

حمود المحرزي –
h590h@yahoo.com –

ودعنا عاما وبدأنا عاما جديدا وبينهما متشابهات.. هي عجلة الزمن تسير دون توقف .. خطوات تمتد بثبات تنشد مستقبلا أفضل على صعيدنا المحلي.
يأتي عام 2019 وقد حققت السلطنة نتائج جيدة في سبيل نمو اقتصادي يمضي وفق منهج وخارطة واضحة للنهوض بالقطاعات غير النفطية والاستفادة من مشاريع البنية الأساسية بعد أن تهيأت واكتملت، تقودها المطارات والموانئ وشبكة الطرق الحديثة وفوق كل ذلك الكادر البشري أساس التنمية.
ورغم أن التنويع الاقتصادي هدف سعت إليه الدولة منذ وقت مبكر، وأدركت أهميته في منظومة البناء وتوفير فرص العمل للمواطنين، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت دفعة قوية في هذا الاتجاه بفضل الخطط والاستراتيجيات الفاعلة التي تم تبنيها ووجدت دعما واسعا عبر البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي « تنفيذ» والذي خرج بقائمة طويلة من المبادرات القابلة للتنفيذ والتحول إلى مشاريع طموحة تركز على النمو في قطاعات محددة بما يتوافق مع متطلبات التنمية المحلية وأيضا مع التوجهات والتطورات خلال المرحلة الحالية والمستقبلية في الاقتصاد العالمي..
ولعل الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، التي لا نزال تحت تأثيراتها، كانت دافعا لتعزيز الجهود نحو التنويع الاقتصادي، فالنفط سواء زادت أو قلت مردوداته، يبقى سلعة قابلة للنضوب علاوة على المؤثرات الجيوسياسية التي تلعب بأسعاره، وتبقيها في حلقة من التذبذب ،ولا يمكن أن يبقى موردا وحيدا يعتمد عليه في بلد كعمان المليئة بالخيرات والثروات.
عمان ماضية بفضل قيادتها الحكيمة إلى ما هو أفضل، وخلال العام الماضي لمسنا خطوات جادة تمثلت في تأسيس مشاريع استراتيجية والإعلان عن أخرى وكلها تصب في التنويع الاقتصادي المنشود، كما تم تطوير العديد من القوانين والتشريعات والأنظمة ونتيجة لذلك تقدمت السلطنة 14 مركزا في تقرير التنافسية العالمي وسهولة ممارسة الأعمال.
الحكومة تكرس جهودها على وضع الرؤى الاستراتيجية والخطط القطاعية، وتساند وتتابع التنفيذ والأداء، وتدعم المبادرات والمشاريع، وتمهد الطريق وتذلل التحديات أمام تحسين بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات وتستعين بمؤشرات واضحة لقياس الأداء، لتعزيز ركائز اقتصاد مبني على المعرفة يقوم على مساهمة كبيرة من استثمارات القطاع الخاص.
وإذا كان هذا القطاع قد لعب دورا خلال السنوات الماضية في تأسيس مشاريع تخدم الاقتصاد الوطني، فإن المرحلة الحالية تضعه في صدارة المشهد، ليأخذ زمام المبادرة في إطار تعزيز الشراكة مع الحكومة لإقامة مشاريع إنتاجية ، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية نظرا لما تتمتع به السلطنة من مقومات متنوعة يبحث عنها المستثمر، فالحكومة هيأت الظروف والأسس المناسبة والمشجعة، وعلى القطاع الخاص أن يستفيد من ذلك وأن يخدم الوطن وأبناءه.
وبينما نلمس ما تشهده بيئة الأعمال من تطور وما يتم إنجازه من مشاريع إلا أن تطوير أداء القطاع الخاص وتفعيل دوره بشكل أكبر أمر لا مناص منه في المرحلة الحالية، وعليه أن يعي جيدا الدور المطلوب ونوعية المشاريع التي ينبغي أن يتبناها لتتواكب مع متطلبات الاقتصاد في توفير فرص عمل مناسبة، وأن يضطلع بمسؤولياته في الأخذ بأيدي الشباب الباحثين عن عمل ويساهم في عملية التأهيل والتدريب وهنا تجدر الإشادة بالجهود التي تقوم بها بعض الشركات الحكومية بتبنيها برامج تدريبية استفاد منها مئات الشباب وهي ماضية في ذلك انطلاقا من مسؤوليتها تجاه المجتمع.
لنبدأ عامنا الجديد بروح وهمة عالية .. نضع لبنات أخرى تضاف إلى ما تحقق في هذا الوطن الغالي بجهود أبنائه المخلصين، الذين أثبتوا جدارتهم وحققوا إنجازات على مختلف الأصعدة تعكس إمكانياتهم وقدراتهم على مواكبة التطورات فاخترعوا وابتكروا وتحلوا بالعلم والمعرفة ناشدين مستقبلا أفضل.