الناتج المحلي يتجاوز 30 مليار ريال.. والتنويع والاستدامة في صدارة الأولويات

أعدت السلطنة موازنتها العامة لعام 2019 بما يتوافق مع مستجدات الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية من أجل استدامة المالية العامة واستقرار الوضع الاقتصادي للدولة.
وجاء إعداد مشروع الموازنة بناء على حزمة من التدابير والضوابط الاحترازية تراعي تأثيرات استمرار تذبذب أسعار النفط، وخفض العجز المالي واستمرار ترشيد الإنفاق وترتيب الأولويات بما ينسجم مع الموارد المالية المتاحة، متجنبة المساس بالخدمات الحكومية الأساسية ذات الأولوية للمواطنين.
وأقر مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة خطة تمويل العجز المقدر في ميزانية 2019 يبدأ تنفيذها مع بداية العام بناء على الموقف الفعلي لسعر النفط والإيرادات ومستويات الإنفاق والعجز.

وقد أظهرت المؤشرات الاقتصادية والمالية تحسنا ملموسا في عام 2018 ، ونموا ايجابيا للاقتصاد الكلي، مع ارتفاع حجم العائدات العامة وتراجع العجز المالي، ومن المتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 30 مليار ريال بنهاية عام 2018 بمعدل نمو 13.3 بالمائة، وهو ما يتسق مع الإطار المالي للموازنة العامة للدولة للعام نفسه، مدفوعا بارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي الذي يتوقع أن يصل إلى 21.1 مليار ريال، والمساهمة الإيجابية للقطاعات النفطية التي بلغت 10.7 مليار ريال، ومن المرجح ان يتواصل هذا الاتجاه الإيجابي خلال عام 2019 بدعم من متغيرات وعوامل تدعم النمو خاصة جهود تنويع مصادر العائدات العامة وتنويع قطاعات الاقتصاد لزيادة مساهمتهما في رفد المالية العامة والناتج المحلي للسلطنة.
وترتكز الخطة الخمسية التاسعة 2016-2020 على قطاعات أساسية للنمو أبدت جميعها نموا جيدا خلال عام 2018، إذ حقق قطاع السياحة نموا بنسبة 21 بالمائة والصناعات التحويلية 14 بالمائة وقطاع التعدين 7.5 بالمائة والزراعة والثروة السمكية 3 بالمائة والنقل والتخزين والاتصالات 3.7 بالمائة، ويستمر تنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات التي تقدم مزيدا من الدعم لنمو هذه القطاعات وترفع تنافسية الاقتصاد العماني وتشجع جذب الاستثمارات.
وتستمر وزارة المالية في تبنى الإجراءات التي تستهدف الحفاظ على استدامة الوضع المالي وترشيد الإنفاق العام ورفع كفاءته، كما يتبنى البنك المركزي العماني حزمة سياسات مالية ونقدية تستهدف الحفاظ على نمو القطاع المالي وتشجيع نمو القطاع الخاص عبر إتاحة الائتمان اللازم لتمويل مساهمته في مشاريع التنويع الاقتصادي، وأسهمت كافة السياسات المالية والنقدية عن نتائج مرضية رغم التحديات التي نتجت عن تراجع أسعار النفط منذ عام 2014، وخلال 2018 ارتفعت الإيرادات المالية العامة للدولة بمعدل كبير نتيجة الزيادة في صافي إيرادات النفط وإيرادات الضريبة الجمركية وضريبة الدخل على الشركات، كما تراجع حجم العجز المالي.
ومن التطورات المهمة التي أظهرت تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الوطني الاهتمام بزيادة دور القطاع الخاص في التنمية، فقد زاد حجم مساهمته في تنفيذ الخطط والبرامج المدرجة في الخطة الخمسية التاسعة, ومع استمرار الإعلان عن مشاريع جديدة واعدة من المتوقع ان يشهد عاما 2019 و2020، تزايدا أكبر في هذه المساهمة وهو ما يضع مساهمة القطاع في تنفيذ الخطة التاسعة عند أعلى مستوى شهدته الخطط التنموية.
وجنبا إلى جنب مع التطورات الإيجابية التي ترصدها المؤشرات المالية والاقتصادية, يتواصل العمل في عدد من الاستراتيجيات منها الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية والرؤية المستقبلية «عمان 2040»، كما بدأت السلطنة استعداداتها الأولية للخطة الخمسية العاشرة، ويجري حاليا إعداد استراتيجية جيدة لدعم القطاع الصناعي، فيما يتواصل تنفيذ استراتيجيات في مختلف القطاعات الأخرى لدعم التنويع الاقتصادي.