شفافية: مؤشرات اقتصادية تدعــو للتفـــاؤل

محمد بن أحمد الشيزاوي –

shfafiah@yahoo.com –

تكشف المؤشرات الأولية لعام 2018 أن الاقتصاد الوطني سجل أداء إيجابيا خلال العام الماضي على الرغم من تذبذب أسعار النفط بين مستويات الـ50 والـ80 دولارًا للبرميل.
وبحسب البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات والمنشورة في عدد شهر ديسمبر من النشرة الإحصائية الشهرية سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في النصف الأول من عام 2018 نموا بنسبة 15.1% ليبلغ 14.7 مليار ريال عماني مقابل 12.7 مليار ريال عماني في النصف الأول من عام 2017، ولم يأت هذا النمو من خلال الأنشطة النفطية فقط وإنما كذلك من الأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بنسبة 5.1% لتبلغ 9.8 مليار ريال عماني مشكلة ما نسبته 66.6% من الناتج المحلي الإجمالي، كذلك فإنه من الملاحظ أن الأنشطة الصناعية والأنشطة الخدمية سجلت نموا جيدا، ليبلغ إجمالي الناتج المحلي للأنشطة الصناعية في النصف الأول من عام 2018 حوالي 2.6 مليار ريال عماني، وفي هذا الإطار سجل الناتج المحلي للصناعات التحويلية نموا بنسبة 13.7% ليبلغ 1.2 مليار ريال عماني بزيادة أكثر من 153 مليون ريال عماني عن مستواه في الفترة المماثلة من عام 2017، أما الأنشطة الخدمية فقد نمت بنسبة 4.9% لتبلغ 6.8 مليار ريال عماني مقابل 6.5 مليار ريال عماني في النصف الأول من عام 2017، ومن بين الأنشطة الخدمية التي سجلت نموا لافتا أنشطة الفنادق والمطاعم التي ساهمت بنحو 167 مليون ريال عماني مقابل 138 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من عام 2017.
كذلك فإن بيانات التجارة الخارجية سجلت هي الأخرى نموا جيدا يعزز تفاؤلنا بأن يشهد الاقتصاد الاقتصاد الوطني أداء أفضل خلال العام الجاري خاصة أن عام 2018 شهد افتتاح عدد من المرافق التي تدعم التجارة الخارجية للسلطنة كافتتاح مطار مسقط الدولي وطريق الباطنة السريع وعدد من المشروعات الأخرى، وعندما نقرأ أرقام التجارة الخارجية نجد أن صادرات السلطنة ارتفعت حتى أغسطس الماضي بنسبة 30% لتبلغ حوالي 10.6 مليار ريال عماني مقابل 8.1 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من عام 2017، وعلى الرغم من أن صادرات النفط والغاز ارتفعت بنسبة 39.8% لتبلغ 6.7 مليار ريال عماني إلا أن الصادرات غير النفطية سجلت كذلك نموا جيدا، مرتفعة بنسبة 25.6% لتبلغ 2.6 مليار ريال عماني مقابل 2.1 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من عام 2017، فيما سجلت أنشطة إعادة التصدير تراجعا بنسبة 2.1% لتبلغ 1.1 مليار ريال عماني.
ومن الملاحظ كذلك نمو قيمة الواردات عبر المنافذ الجوية حتى أغسطس بنسبة 24% لتبلغ حوالي مليار و100 مليون ريال عماني مقابل 878 ألف ريال عماني في الفترة المماثلة من عام 2017 وهذا مؤشر جيد على قدرة مطارات السلطنة على مواكبة النمو الاقتصادي في السلطنة، كما أن قيمة الواردات عبر المنافذ البحرية سجلت زيادة طفيفة بأقل من 1% لتبلغ 3.6 مليار ريال عماني فيما ارتفعت الواردات عبر المنافذ البرية بنسبة 2% لتصل إلى ملياري ريال عماني.
النمو الاقتصادي الذي شهدته السلطنة في عام 2018 ظهر واضحا أيضا في عدد من المؤشرات الاقتصادية الأخرى، كارتفاع أعداد العمانيين العاملين في القطاع الخاص بنهاية نوفمبر الماضي إلى 251 ألفا مقابل 238 ألفا في نهاية عام 2017 مسجلة نموا بنسبة 5.3%، وارتفاع أعداد المسافرين عبر مطار مسقط الدولي حتى نوفمبر الماضي إلى حوالي 14 مليون مسافر مقابل 12.7 مليون مسافر في الفترة المماثلة من عام 2017، وارتفاع قيمة الأسماك المنزلة من الصيد الحرفي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018 إلى 183.1 مليون ريال عماني مقابل 152.6 مليون ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي مسجلة نموا بنسبة 20%، كما أن معدل التضخم ظل مستقرا عند مستوياته المتدنية مع بلوغ الرقم القياسي لأسعار المستهلكين 106 نقاط مسجلا بنهاية نوفمبر ارتفاعا طفيفا بأقل من 1%، وهناك العديد من المؤشرات الأخرى التي تجعلنا متفائلين بأن يحقق الاقتصاد الوطني أداء أفضل خلال عام 2019.
إلا أنه رغم هذه المؤشرات التي تبث فينا التفاؤل علينا أن ننظر بنفس الاهتمام إلى التحديات الاقتصادية المتوقعة خلال عام 2019 والأعوام المقبلة خاصة في ظل التذبذب الواضح في أسعار النفط التي أصبحت تتأثر بالمعطيات السياسية أكثر من تأثرها بالأوضاع الاقتصادية، وعلى سبيل المثال فإن إيرادات النفط التي بلغت حتى أكتوبر الماضي 5.3 مليار ريال عماني شكلت 60.9% من إجمالي إيرادات السلطنة، وإذا جمعنا إيرادات النفط مع إيرادات الغاز البالغة 1.5 مليار ريال عماني فإن إجمالي إيرادات القطاع بلغت 6.8 مليار ريال عماني مشكلة 79.9% من إجمالي الإيرادات الحكومية وهذا يعني أن الإيرادات الأخرى لم تكن بالمستوى المطلوب، وعليه فإن عام 2019 يتطلب تركيزا أكبر على تسريع الخطط المتعلقة بالتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات مع تقليص رسوم الخدمات الحكومية وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المبادرات والمشروعات الفردية على تأسيس مشروعاتهم، كما أن الاهتمام بالقطاع السياحي من جهة والمشروعات الصناعية من جهة ثانية سوف يدعم أداء الاقتصاد الوطني خاصة أن السلطنة تمتلك مفاتيح التنويع الاقتصادي من ثروات متنوعة واستقرار سياسي واقتصادي وكوادر بشرية راغبة في التميز والعمل والإنتاج.